ويجزي المستعجل والمريض في الأوليين الحمد ( 1 ) وأقل الجهر إسماع القريب ( 2 ) تحقيقا أو تقديرا وحد الإخفات إسماع نفسه كذلك
شرح
من أن التخيير مع أفضلية القراءة لم يقل به أحد من العامة فعجيب منه على سعة اطلاعه فقد نص ابن روزبهان في كتابه الذي مرد فيه على كشف الحق ونهج الصدق أن مذهب أبي حنيفة أنه يقرأ في الأخيرتين بالفاتحة فقط وهذا أفضل وإن سبح أو سكت جاز انتهى فكان على هذا مذهب أبي حنيفة التخيير مع أفضلية القراءة فينزل خبر محمد بن حكيم على التقية ويمكن حمل أخبار الأمر بالفاتحة للإمام على التقية لأن المتبادر منها الوجوب كما صرح به مولانا الأردبيلي ولا ينافيه لفظ الأفضلية فتأمل وما نقله في المدارك عن الإستبصار غير خال عن الخلل في النقل
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ويجزي المستعجل والمريض في الأوليين الحمد )
إجماعا كما في كشف اللثام وفي ( المعتبر والمفاتيح ) الإجماع على جواز الاقتصار على الحمد للضرورة وفي ( المنتهى ) لا خلاف في ذلك بين أهل العلم وفي ( التذكرة ) الإجماع على جواز ذلك في حالة الضرورة والاستعجال وفي ( التنقيح ) لا خلاف حال الاضطرار ولا كلام مع ضيق الوقت عن قراءتها وفي ( المدارك ) لا خلاف في جواز الاقتصار على الحمد في الفرائض حال الاضطرار كالخوف وضيق الوقت وعدم إمكان التعلم وفي ( البحار ) الإجماع على ذلك حال الاضطرار كالخوف والمرض وضيق الوقت وفي ( الغنية ) إن هناك عذر جاز الاقتصار على الحمد وحدها وفي ( الروضة ) تفسير الضرورة بضيق الوقت والحاجة التي يضر فوتها وجهالة السورة مع العجز عن التعلم وظاهر التذكرة وصريح فوائد الشرائع وتعليق النافع أن ضيق الوقت لا تسقط به السورة قال في الأخير يفهم من تقييده أي المحقق في النافع بسعة الوقت أنه مع الضيق لا تجب وليس كذلك إذ لا دليل على السقوط هنا إذ لا يسقط شيء من الأمور المعتبرة في الصلاة لضيق الوقت ولا أعلم لأحد التصريح بالسقوط بل التصريح بخلافه موجود في التذكرة انتهى وقد سمعت كلام الأصحاب واحتمل في نهاية الإحكام حيث قال ولو ضاق الوقت عن ركعة بأخف سورة وتمكن من إدراكها بالحمد خاصة احتمل وجوب القضاء وفعلها أداء بالحمد خاصة انتهى وبالأداء حكم مولانا الأردبيلي بل قال إن تركها هنا أولى من تركها في غيره من بعض ما ذكروه وقد تقدم في أحكام الحائض ما له نفع في المقام وتقدم آنفا ما ينبغي مراجعته
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وأقل الجهر إسماع القريب إلى آخره )
قد تقدم الكلام في ذلك مستوفى غاية الاستيفاء ولنشر إلى فرع ذكره المصنف في التذكرة ونهاية الإحكام وتبعه عليه جماعة كأبي العباس والكركي والصيمري وغيرهم قالوا كل صلاة تختص بالنهار ولا نظير لها ليلا فالسنة فيها الجهر كالصبح وكل صلاة تختص بالليل ولا نظير لها نهارا فالسنة فيها الجهر كالمغرب وكل صلاة تفعل نهارا ولها نظير بالليل فما يفعل نهارا فالسنة فيه الإخفات كالظهرين وما يفعل ليلا فالسنة الجهر كالعشاء فصلاة الجمعة والعيد سنتهما الجهر لأنها يفعلان نهارا ولا نظير لهما ليلا وأصله قوله عليه السلام صلاة النهار عجماء وصلاة كسوف الشمس يستحب فيها الإسرار لأنها تفعل نهارا ولها نظير بالليل هي صلاة خسوف القمر ويجهر في الخسوف قالوا وأما صلاة الاستسقاء فعندنا كصلاة العيد وفي ( الذكرى ) أن هذا قياس محض لا أصل له عندنا وقد نص الأصحاب على الجهر بصلاة الكسوف كالخسوف ويلزم أن صلاة الاستسقاء سر وقد نص الجماعة على أنها كالعيد والعيد جهر ويلزم أيضا أن