. . . . . . . . . .
شرح
والتمام الامتثال بالأربع فإنه لا يبرأ بما إذا سلم ساهيا على الركعتين أو أحدث أو فعل منافيا على القول باستحباب التسليم أو وجوبه خارجا فدلالة الرواية على وصف الزائد بالوجوب من حيث أنه جزء ( فرد خ ل ) الواجب لا من حيث الزيادة وإطلاق الزائد عليه مجاز نظرا إلى اختيار الفرد الناقص وإلى هذا الجواب أشير في الروض وإن قصرت العبارة في الجملة عن تأديته وعلى هذا فالزيادة لا توصف بوجوب لحصول البراءة بما أتى به وسقوط التكليف ولعدم تعلق النية بهذه الزيادة والعبادات تابعة للقصود ولا باستحباب لعدم الدليل نعم نفس الصورة الكاملة هي الموصوفة بالوجوب لأنها أحد أفراد الكلي التخييري وبالاستحباب لأنها الفرد الكامل منه لا هذه الزيادة كما يتوهم ومتى قصد المكلف الصورة الزائدة فالواجب هو مجموع تلك الصورة وما أتى به من الصورة الناقصة ضمن هذه الصورة الكاملة لا يكون مبرئا للذمة ما لم يتعلق به قصد من أول الأمر أو عدول إليه ( وأورد ثانيا ) بأن الوجوب والاستحباب حكمان متقابلان فكيف يوصف الزائد بالاستحباب مع حكمهم بوجوبه تخييرا ( وأجاب ) عن ذلك جماعة بحمل الاستحباب على العين بمعنى كونه أفضل الفردين الواجبين وذلك لا ينافي وجوبه تخييرا من جهة تأدي الواجب به وبذلك يظهر الجواب عما أورده في المدارك من أنه إن أريد الاستحباب بالمعنى المعروف وهو رجحان الفعل مع جواز تركه لا إلى بدل لم يمكن تعلقه بشيء من أفراد الواجب التخييري وإن أريد كون أحد الفردين الواجبين أكثر ثوابا من الآخر فلا امتناع فيه إلا أنه خروج عن المعنى المصطلح انتهى ( وحاصل الجواب ) التزام الشق الثاني ولا محذور فيه بعد ظهور المراد والأقعد في الجواب أن يقال نلتزم الشق الأول وإن جواز ترك المندوب لا إلى بدل من جهة ندبه لا ينافي عدم جواز تركه من جهة وجوبه تخييرا باعتبار كونه أحد أفراد الواجب وغاية ما يلزم اتصافه بالوجوب والاستحباب باعتبارين ولا امتناع فيه وإنما يمتنع اتصافه بهما من جهة وجوبه التخييري وإلى هذا أشار من أجاب بأن الاستحباب متعلق بالفرد الكامل من أفراد المخير ويجوز تركه لا إلى بدل إذ لا يقوم مقامه في الكمال غيره والبدل الحاصل من فعل الواجب إنما هو بدل لهذا الفرد من حيث الوجوب لا من حيث الاستحباب ولا يخفى عليك أنه قد يلوح من كلامهم فيما تقدم وما يأتي من كلام الشهيدين أن محل البحث هو الزائد بعد الإتيان بالصورة الناقصة وقد عرفت أن البحث إنما هو في الصورة الكاملة وهي الاثنتا عشرة فإنها هي الموصوفة بالاستحباب الذاتي والوجوب التخييري ( تنبيهات ) احتمل في الروض فيما لو شرع في الزائد على الأقل وجوب المضي ووجوب إيقاعه على الوجه المأمور به في الواجب وجواز تركه وتغييره عن الهيئة الواجبة لأن جواز تركه قد يقتضي جواز تبعيضه وتغييره عن وصفه مع كونه ذكرا للّه تعالى بطريق أولى قال فيبقى حاله منظورا إليه فإن طابق وصف الواجب كان واجبا وترتب عليه ثواب الواجب وإلا فلا ولا قاطع بأحد الأمرين ومثله قال في الروضة والتحقيق أنه متى قصد الفرد الزائد وتجاوز الفرد الناقص فالأظهر وجوب الإتمام ومتى قصد الفرد الناقص وزاد عليه قاصدا العدول إلى الفرد الزائد وجب ذلك وإن قصد بالزائد مجرد الذكر فأولى بالصحة وأما إذا قصد التسبيح الموظف وقطع بعد تجاوزه المرتبة الأولى وقبل بلوغ المرتبة الزائدة ففيه إشكال واستقرب الشهيد في قواعده جواز قطعه وعدم احتسابه واجبا إلا بعد إكماله لجواز تركه ابتداء فيستصحب ولأصالة البراءة من وجوب الإكمال ثم قال لا يرد أن القطع يفضي إلى زيادة ما ليس بصحيح في الصلاة على تقدير وروده « 1 »
هامش
( 1 ) أي ورود القطع