تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
. . . . . . . . . .
شرح
المأموم وجعلوا هذا الخلاف شعبة من الخلاف في أوليي المأموم بالنسبة إلى جواز القراءة وعدمه فاختلفوا في الأخيرتين هنا على أقوال ولنشر إليها على سبيل الإجمال والتفصيل سيأتي في محله بعون اللَّه تعالى وفضله وبركة محمد وآله صلى اللَّه عليه وآله وسلم ففي ( المقنع ) على المأمومين أن يسبحوا في الأخراوين وفي ( الفقيه ) روى زرارة عن أبي جعفر عليهما السلام أنه قال لا تقرأ شيئا في الأخيرتين واستظهر في السرائر سقوط القراءة والتسبيح فيهما وعن ( الواسطة ) للطوسي التخيير بين القراءة والتسبيح والسكوت وأنها مترتبة في الفضل وفي ( الذخيرة ) تحريم القراءة في الإخفاتية في الأوليين والأخيرتين وإليه مال المولى الأردبيلي ونقل في الروض عن ابن سعيد استحباب التسبيح في نفسه وبحمد اللَّه أو قراءة الحمد مطلقا وليست عبارته صريحة في ذلك قال ما نصه وإن كان في صلاة إخفات سبح مع نفسه وحمد اللَّه وندب إلى قراءة الحمد فيما لا يجهر فيه انتهى وهذه كما ترى لا تعرض فيها للأخيرتين ونقل في الروض أيضا عن المختلف وجماعة التخيير في الجهرية بين قراءة الحمد والتسبيح استحبابا والموجود في المختلف أن الأقرب في الجمع بين الأخبار استحباب القراءة في الجهرية إذا لم يسمع قراءة ولا همهمة وتحريم القراءة فيها مع السماع والتخيير في القراءة والتسبيح في الأخيرتين من الإخفاتية وظاهر كلامه التخيير لا الاستحباب وذلك في الإخفاتية لا الجهرية فالظاهر أن النقل غير خال من الخلل في الموضعين ونقل عن الشيخ في الروض أيضا استحباب قراءة الحمد وحدها في الجهرية والإخفاتية ولم يسنده إلى كتاب وليس في النهاية والمبسوط والجمل إشارة إلى الأخيرتين بوجه بل جميع ما ذكره في الأولين من الأحكام يرجع إلى الأوليين وفي ( المعتبر ) أطلق الشيخ استحباب قراءة الحمد للمأموم في الإخفاتية وفي ( التنقيح ) ظاهر الشيخين استحباب قراءة الحمد في أخيرتي الإخفاتية وهو أحوط انتهى والمشهور بين علمائنا أن المأموم كالمنفرد يتخير فيهما بين القراءة والتسبيح وهو المنقول عن المرتضى والتقي وبه صرح في الغنية وقد يظهر من المراسم استحباب ترك القراءة مطلقا وفي ( المعتبر ) في الأخيرتين روايتان ( السادس ) لو قلنا بالتخيير بين الصور المتقدمة كما هو أحد الأقوال في المسألة واختار المكلف الإتيان بما زاد على الأربع كما هو القول الأول فهل يوصف الزائد هنا بالوجوب أو الاستحباب قولان الشهيدان والفاضل المقداد والمحقق الثاني وغيرهم على الوجوب بل نسبه في الروضة إلى ظاهر النص والفتوى والمصنف في كتبه الأصولية والفقهية اختار الثاني لكن بعضها صريح في ذلك وبعضها ظاهر فيه ووافقه على ذلك صاحب كشف الرموز واحتج عليه بجواز تركه ولا شيء من الواجب يجوز تركه ( واعترض ) بأنه إن أراد تركه مطلقا فمنعه واضح لانتقاضه بالواجبات الكلية كالتخييرية وأخواتها وإن أريد به لا إلى بدل فمسلم لكن المتروك له بدل وهو الفرد الأنقص بمعنى أن مقولية الواجب على الفرد الزائد كمقولية الكلي على أفراده المختلفة قوة وضعفا وحصول البراءة بالفرد الناقص لا من حيث هو جزء الزائد بل من حيث أنه الفرد الناقص وقد وقع مثله في تخيير المسافر بين القصر والإتمام وأورد على القول الأول ( أولا ) أن اللازم من ذلك إمكان كون الزائد واجبا لكن إذا تحققت البراءة في ضمن الفرد الناقص لم يبق دليل على وجوب الزائد فنحن لا نستبعده بل ننفيه حتى يقوم عليه الدليل ( ويجاب ) بأنا نمنع تحقق البراءة في ضمن الفرد الناقص بقول مطلق بل إنما يتم ذلك فيما لو قصد الإتيان بالناقص ليكون فردا ناقصا من أفراد الواجب الكلي بأن قصده أولا أو عدل إليه عند تمامه أما إذا قصد الامتثال بالكلية فإيقاع الناقص ضروري من حيث أنه جزء فتحقق البراءة بالفرد الناقص والحال هذه ممنوع كما أنه لو قصد المكلف في مقام القصر