تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ولو قدم السورة على الحمد عمدا
شرح
الإشارة بالإصبع في القراءة كما مر في التكبير وفي ( كشف اللثام ) عسى أن يراد تحريك اللسان إن أمكن والإشارة إن لم يمكن ويعضده الأصل ثم الإشارة بالإصبع لعلها إنما تفهم التوحيد فإنما تفعل لإفهام ما أفاده من القرآن كما في هو اللَّه أحد في سورة الإخلاص وكذا إياك نعبد وإياك نستعين في سورة الحمد انتهى وفي ( المبسوط ) الاقتصار على ذكر تحريك اللسان من دون ذكر عقد القلب وفي ( المنتهى ) فيه نظر ونحوه ما في المعتبر ( قلت ) لعل الشيخ لحظ أن التحريك بالقراءة يلزمه عقد القلب كما يأتي بيانه وفي ( النهاية ) قراءة الأخرس وشهادته الشهادتين إيماء بيده مع الاعتقاد بالقلب ولعله أراد بالاعتقاد تحريك اللسان معه تنزيلا له لمكان عدم الصوت منزلة الاعتقاد وفي ( الدروس والبيان والذكرى ) يعقد قلبه بمعناها ثم قال في الأخير ولو تعذر إفهامه جميع معانيها أفهم البعض وحرك لسانه به وأمر بتحريك اللسان بقدر الباقي وإن لم يفهم معناه مفصلا وهذه لم أر فيها نصا انتهى وهذا صريح في أن المراد بعقد القلب بمعناها تصورها بقلبه وردوه بأنه لا دليل على وجوب ذلك على الأخرس وغيره ولو وجب لعمت البلوى أكثر الخلق وفي ( جامع المقاصد وفوائد الشرائع والميسية والروض والمسالك والمدارك ) أن معنى عقد القلب بمعناها أن يقصد بحركة اللسان إلى كونها حركة للقراءة إذ الحركة صالحة للقراءة وغيرها فلا تتخصص إلا بالنية وإلى ذلك أشير في المعتبر والمنتهى وفي ( المسالك ) وغيرها على ذلك تنزل عبارة الشهيد وفي ( الروض ) يحتمل أن يريد الشهيد ما يحصل به التمييز بين ألفاظ الفاتحة ليتحقق القصد إلى أجزائها جزءا جزءا ولا يكفي قصد مطلق القراءة للقادر على فهم ما به يتحقق القصد إلى الأجزاء وفي ( كشف اللثام ) ما في كتب الشهيد من عقد القلب بالمعنى مسامحة يراد به العقد بالألفاظ على أنه إنما ذكر معنى القراءة وقد يقال معناها الألفاظ وإن أراد معانيها فقد يكون اعتبارها لأنها لا تنفك عن ذهن من يعقد قلبه بالألفاظ إذا عرف معانيها أو لأن الأصل هو المعنى وإنما سقط اعتباره عن الناطق بلفظه رخصة فإذا سقط اللفظ وجب العقد بالمعنى انتهى ( وليعلم ) أن المراد بالأخرس الذي يعقد القلب على الألفاظ هو الذي يعرف القرآن أو الذكر أو يسمع إذا أسمع أو يعرف معاني إشكال الحروف إذا نظر إليها وأما الأخرس الذي لا يعرف ولا يسمع فلا يمكنه عقد القلب على الألفاظ نعم إن كان يعرف أن في الوجود ألفاظا وأن المصلي يأتي بألفاظ أو قرآن أمكنه العقد بما يلفظه أو يقرأه المصلي جملة كما أشار إلى ذلك كله في كشف اللثام قال وهل يجب على هذا تحريك اللسان الوجه العدم للأصل وما أسنده الحميري عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يقرأ في صلاته هل يجزيه أن لا يحرك لسانه وأن يتوهم وهمه قال لا بأس ولهذا اكتفي في التذكرة ونهاية الإحكام لجاهل القرآن إذا ضاق الوقت أو فقد المرشد بالقيام قدر الفاتحة وظاهر الذكرى وجوب تحريك اللسان ووجوب التحريك بالحروف إذا أمكن فإذا لم يمكن الحروف لم يسقط التحريك والجواب أن الواجب إنما هو التلفظ بالحروف والتحريك تابع له في الوجوب لما لم يمكن التلفظ بها بدونه لا يقال فلا يجب على الذي يعرف أو يسمع أيضا إذ لا حرف إذ لا صوت لأن القراءة كحديث النفس بتحريك اللسان في اللهوات من غير صوت مما اعتبرها الشارع وفيمن يصلي خلف إمام يتقيه ولا يأتم به ويدفع عموم الخبر أنه لا قراءة لهذا الأخرس نعم إن كان أبكم أصم خلقة لا يعرف أن في الوجود لفظا أو صوتا اتجه أن يكون عليه ما يراه من المصلين من تحريك الشفة واللسان انتهى كلامه برمته ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ولو قدم السورة على الحمد عمدا )