. . . . . . . . . .
شرح
كونها في الصلاة فالرجحان يظهر من العمومات والكراهة تظهر من دليل آخر ( وفيه ) أن دليل الكراهة إن كان مخصصا لدليل الاستحباب ومخرجا هذه الصورة من العمومات فلا وجه للتمسك بالعمومات لأن العمومات تدل على ضد المطلوب وإن أرادوا عدم التخصيص وقالوا إن العمومات تدل على استحباب القراءة والخصوصيات تدل على مرجوحية الخصوصية فهذا بعينه رأي الأشاعرة والشيعة تتحاشى عنه ولهذا يحملون الكراهة على أقلية الثواب وإن أرادوا أن العمومات تدل على الاستحباب والخصوصيات تدل على أقلية الثواب ( ففيه ) أنهم إن أرادوا تخصيص العمومات فلا وجه للتمسك بالعمومات على حسب ما عرفت وإن أرادوا عدم التخصيص ( ففيه ) أن مقتضى العمومات عدم أقلية الثواب ومقتضى الخصوصيات أقلية الثواب وبينهما تناقض واجتماعهما محال ( وأما صحيح ) ابن يقطين الذي نفي فيه البأس عن القران بين السورتين في المكتوبة والنافلة ( ففيه ) أنا قد نقول إن الظاهر منه عدم الكراهة لكون البأس نكرة في سياق النفي إلا أن يأول بأن المراد منه عدم الحرمة والمأول ليس بحجة ثم إن ابن يقطين وزير الخليفة والتقية كانت في زمان الكاظم عليه السلام في غاية الشدة فيترجح من ذلك ورودها على سبيل التقية على أن الجمع بعد التقاوم والتعادل ولا تقاوم بعد ملاحظة ما قاله الصدوق والمرتضى من أن من دين الإمامية ومما انفردت به عدم جواز القران إلى غير ذلك مما مرّ على أنه يكفينا الشك في الأمر التوقيفي لوجوب الإطاعة العرفية والبراءة اليقينية ( وأما ) ما نطق به الموثق من قول الباقر عليه السلام إنما يكره أن تجمع بين سورتين ( ففيه ) أنا نقول ليس المراد بالكراهة الكراهة الاصطلاحية عند من لا يقول بالحقيقة الشرعية والقائل بها لا يقول بثبوتها في مثل الكراهة والسنة مع أنه قد كثر استعمال الكراهة في الأخبار في المعنى الأعم على أن زرارة كما رواها روى أنه سأل الصادق عليه السلام عن القران فقال إن لكل سورة حقا فأعطها حقها من الركوع والسجود ( قلت ) وحق السورة من الركوع والسجود أن يأتي بهما بعد السورة ومثل ذلك روى الصدوق في كتاب الخصال ومثله خبر عمر بن يزيد وروى العياشي بإسناده عن المفضل بن صالح عن الصادق عليه السلام قال لا تجمع سورتين في ركعة إلا الضحى إلى آخره وهذا رواه في المعتبر والمنتهى عن جامع البزنطي وفي قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال سألته عن رجل قرأ سورتين في ركعة قال إن كان في نافلة فلا بأس وأما الفريضة فلا يصلح وروى ابن إدريس عن كتاب حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال لا قران بين سورتين في ركعة ولا قران بين صومين ( وروى الصدوق ) في الهداية مرسلا عن مولانا الصادق عليه السلام أنه قال لا تقرن بين السورتين في الفريضة وأما النافلة فلا بأس وقال في ( كتاب الفقه الرضوي ) قال العالم عليه السلام لا تجمع بين السورتين في الفريضة هذا كله مضافا إلى صحيح محمد وخبر منصور وخبر ابن أبي يعفور ومفهوم موثق عبيد بن زرارة فأين يقع خبر السرائر الذي يقول فيه الباقر عليه السلام لا تقرنن بين السورتين في الركعة فإنه أفضل من هذه الأخبار على أنه ليس نصا في مطلوبهم ( وأما ) ما ذكره في المدارك معتضدا به من قول ابن إدريس إن الإعادة وبطلان الصلاة تحتاج إلى دليل وإن أصحابنا لم يذكروا ذلك في قواطع الصلاة ( ففيه ) بعد ما عرفت من نص القدماء أنه يلزم على هذا أن كل من فعل فعلا على أنه صلاة تكون صلاته بذلك الفعل صحيحة لأن من المعلوم أن الصحة تحتاج إلى دليل فيما لم يقطع بعدم ضرره وقول المصنف في المختلف أن القارن بين السورتين غير آت بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف قوي متين لأن المأمور به هي الصلاة التي جزؤها سورة واحدة فيكون