. . . . . . . . . .
شرح
وجدت في هامش رسالة تلميذ ابن فهد أن بعض الأصحاب ذهب إلى استحباب الجهر فيه وقد يتوهم بعض من لا تدرب له من عبارة الفقيه وجوب الجهر فيه أو الاستحباب حيث قال إلا يوم الجمعة في صلاة الظهر فإنه يجهر فيها وفي الركعتين الأخراوين بالتسبيح فيظن أنه معطوف على قوله فيها وليس كذلك وإنما هو معطوف على قوله في الركعة الأولى الحمد حيث قال وأفضل ما يقرأ في الصلاة في الركعة الأولى الحمد إلى آخره ويدل على ذلك قوله بعد العبارة الموهمة قال الرضا عليه السلام إنما جعل القراءة في الركعتين الحديث وفي ( المهذب وغاية المرام وكشف الالتباس ) ذكر القولين من دون ترجيح وفي ( المدارك ) أن ما ذكره في الذكرى من أن عموم الإخفات في الفريضة كالنص غير واضح فلا تسوية وفي ( الحدائق ) أنا إن سلمنا البدلية فوجوب المساواة في جميع الأحكام ممنوعة وفي ( حاشية المدارك ) أن أهل العرف يفهمون التسوية والعوام لا يفهمون إلا وجوب الإخفات فيه إذا قيل لهم إنه بدل عن القراءة التي يجب فيها الإخفات ثم إنه في الحدائق منع البدلية وقال بل المستفاد من الأخبار العكس وهو أصالة التسبيح وفرعية القراءة لا العكس كما ذكره وإن كان ظاهر كلامهم الاتفاق عليه انتهى ( قلت ) ما ذكره من أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على البدلية حق كما تدل عليه الأخبار الواردة في التسبيح حيث نفي في كثير القراءة أولا ثم ذكر فيها التسبيح فلو لا أنها الأصل لما احتيج فيها إلى ذلك وقد نطق الكتاب المجيد بالأمر بالقراءة في الصلاة كقوله جل اسمهفَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَوقوله تعالى شأنهفَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضىبل الأخبار متواترة بالقراءة فيها ثم إن في الخبر الذي علل فيه كون التسبيح أفضل من القراءة من أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم دهش لما ذكر ما رأى من عظمة اللَّه تعالى فقال سبحان والحمد للّه إلى آخره دلالة على ما ذكرنا ومما يدل على الإخفات في الأخيرتين مطلقا صحيح ابن يقطين قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن الركعتين اللتين يصمت فيهما أيقرأ فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى به قال إن قرأ فلا بأس وأما خبر العيون عن الضحاك أنه صحب الرضا عليه السلام من المدينة إلى مرو فكان يسبح في الأخراوين يقول سبحان اللَّه والحمد للّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر ثلاث مرات فإنه ربما أشعر بالجهر بالتسبيح لأن كان الضحاك يسمع ذلك منه عليه السلام وأقل الجهر إسماع الغير لكن الحق أن إسماع النفس إسماعا تاما بحيث لا يسمع من يليه الذي لا أقرب منه مما لا يطاق وحيث اقتضى المقام بيان حال الجهر والإخفات ( فنقول ) أقل الجهر إسماع القريب وحد الإخفات إسماع نفسه بإجماع العلماء كما في المعتبر والتذكرة وبلا خلاف بين العلماء كما في المنتهى وعن التبيان نسبته إلى الأصحاب حيث قال حد أصحابنا الجهر فيما يجب الجهر فيه بأن يسمع غيره والمخافتة بأن يسمع نفسه وظاهر هذه الإجماعات خروج ما أسمع الغير عن الإخفات كما هو ظاهر الشرائع وجملة من كتب المصنف والذكرى والدروس والبيان وغيرها بل في المعتبر أيضا لا نعني بالجهر إلا إسماع الغير ذكر ذلك في الاحتجاج للجهر بالتسمية ومثل ذلك قال في المنتهى في آخر كلامه في المقام وأوضح من ذلك عبارة السرائر ففيها حد الإخفات أعلاه أن تسمع أذناك القراءة وليس له حد أدنى بل إن لم تسمع أذناه القراءة فلا صلاة له وإن سمع من عن يمينه وشماله صار جهرا فإذا فعله عامدا بطلت صلاته وعن الراوندي أن أقل الجهر أن تسمع من يليك وأكثر المخافتة أن تسمع نفسك وعن ابن جمهور لو سمعها القريب منه لم يكن سارا فتبطل صلاته إن قصد إسماعه لصيرورته جاهرا أما لو لم يقصد ففي الإبطال إشكال أقربه الإبطال إن صدق عليه أقل الجهر وذهب المحقق الثاني وتلميذاه والفاضل