. . . . . . . . . .
شرح
ذلك بأن العبادة توقيفية وإطلاق القراءة ينصرف إلى الفرد الشائع ولا عموم فيه مع أن الشهيد لم يتمسك بالإطلاق بل بالتأسي ولا شك أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ما كان يفعل كذلك فالآتي به لم يكن آتيا بالمأمور به وفي ( الروض والمقاصد العلية والمدارك ) أن كلام هؤلاء لا يتم على إطلاقه إذ القدر اليسير كالكلمة والكلمتين لا يقدح في ذلك عرفا فالأصح الرجوع في ذلك إلى العرف وقال الأستاذ في حاشية المدارك لا يخفى أنه لم ينقل عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه كان يقرأ القدر اليسير بينها وحاله وحال الكثير واحد بالنسبة إلى المنقول عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم نعم إطلاقات الأوامر الواردة بالقراءة تشمل ما ذكروه والإطلاق حجة ويكفي لكون المقصود والمعنى معلوما معروفا انتهى كلامه وفي ( مجمع البرهان ) بعد نقل ذلك عن الروض في حكم الناسي عدم القدح بذلك غير ظاهر ولو كان ظاهرا فالقيد ظاهر ويلزمه مثله في العمد انتهى وصريح المبسوط والتذكرة والدروس والموجز الحاوي وكشف الالتباس والمدارك أن الواجب على هذا العامد استئناف القراءة لا الصلاة وقد يظهر ذلك من الشرائع والتحرير والإرشاد حيث قيل فيها ولو قرأ خلالها من غيرها استأنف من دون نص على العامد والناسي ولعل مستندهم الأصل ( وفيه ) أن تعمد إبطال الجزء الواجب منها أي جزء كان مبطل لها على أن إطلاق الشرائع والتحرير والإرشاد كصريح الدروس قاض بأنه لا فرق في ذلك بين العامد والناسي ولا نعلم بذلك قائلا كما في الروض فهو قول ثالث كما ستعرف وأما إذا قرأ خلالها كذلك ناسيا فالمشهور استئناف القراءة لبطلانها بفوات الموالاة كما في المقاصد العلية وفي ( الروض ) نسبته إلى باقي الأصحاب ما عدا الشيخ وهو خيرة المصنف فيما سيأتي والشهيد في الذكرى والدروس والمحقق الثاني وتلميذيه والشهيد الثاني وسبطه وقد يظهر ذلك من الشرائع والتحرير والإرشاد وقد سمعت عباراتها وفي المبسوط ونهاية الإحكام والتذكرة والموجز الحاوي وكشف الالتباس وكشف اللثام أنه إذا قرأ بينها من غيرها سهوا نسيانا أعاد من حيث انتهى إليه للأصل « 1 » ولعله هو الأصح ( الوجه خ ل ) إن لم يختل نظام الكلام فقد تحصل أن ما في الدروس من إعادة العامة والناسي القراءة من رأس لا موافق له عليه إلا الظواهر التي سمعتها وقد صرح أكثرهم أنه لا يبطلها سؤال الرحمة والتعوذ من النقمة والتسبيح ورد السلام وتسميت العاطس والحمد عند العطسة وفي ( المقاصد العلية ) أنه المشهور وفي ( الخلاف ) الإجماع على استحباب الأولين وفي ( التذكرة ونهاية الإحكام ) لا تبطل بتكرير آية قال في ( التذكرة ) سواء وصلها بما انتهى إليه أو ابتدأ من المنتهى خلافا لبعض الشافعية في الأول وفي ( الذكرى ) لو كرر آية من الحمد أو السورة لم يقدح في الموالاة وإن لم يأت بالآية التي قبلها ولو كررها عمدا فكذلك وكذا الآيتان فصاعدا ولو شك في كلمة أتى بها والأجود إعادة ما يسمى قرآنا وأولى منه عدم الإتيان بمجرد الحرف الذي شك فيه وقال في ( التذكرة ) ولو كرر الحمد عمدا ففي إبطال الصلاة به إشكال ينشأ من مخالفة المأمور به ومن تسويغ تكرار الآية فكذا السورة انتهى وفي ( الذكرى ) أن الأقرب عدم البطلان وروى الحميري في قرب الإسناد عن عبد اللَّه بن الحسن عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يصلي
هامش
( 1 ) ولأن الموالاة هيئة في الكلمات تابعة لها فإذا نسي القراءة ترك المتبوع والتابع فعليه الإتيان بها في محلها وإذا نسي الموالاة فإنما ترك التابع ولا يلزم من كون النسيان عذرا في الأضعف كونه عذرا في الأقوى ( منه قدس سره )