تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
. . . . . . . . . .
شرح
دلالتها بل الظاهر أنها ليست من الدلالة في شيء ومن العجيب الغريب ما وقع للموليين المقدسين صاحب البحار ووالده قال في ( البحار ) كان الوالد قدس سره يميل إلى أن يكون المصلي مخيرا بين الافتتاح بواحدة وثلاث وخمس وسبع ومع اختيار كل منها يكون الجميع فردا للواجب المخير كما قيل في تسبيحات الركوع والسجود وهذا أظهر من أكثر الأخبار كما لا يخفى على المتأمل فيها بل بعضها كالصريح في ذلك وما ذكروه من أن كلا منها قارنتها النية فهي تكبيرة الإحرام إن أرادوا نية الصلاة فهي مستمرة من أول التكبيرات إلى آخرها مع أنهم جوزوا تقديم النية في الوضوء عند غسل اليدين لكونه من مستحباته فأي مانع من تقديم نية الصلاة عند أول التكبيرات المستحبة فيها وإن أرادوا نية كونها تكبيرة الإحرام فلم يرد ذلك في خبر وعمدة الفائدة التي تتخيل في ذلك جواز إيقاع منافيات الصلاة في أثناء التكبيرات وهذه أيضا غير معلومة إذ يمكن أن يقال بجواز إيقاع المنافيات قبل السابعة وإن قارنت نية الصلاة الأولى لأن الست من الأجزاء المستحبة أو لأنه لم يتم الافتتاح بعد البناء على ما اختاره الوالد لكنهم نقلوا الإجماع على ذلك وتخيير الإمام في تعيين الواحدة التي يجهر بها يومئ إلى ما ذكروه إذ الظاهر أن فائدة الجهر علم المأمومين بدخول الإمام في الصلاة فالأولى رعاية الجهتين معا بأن يتذكر النية عند واحدة منها ولا يوقع مبطلا بعد التكبيرة الأولى ولولا ما قطع به الأصحاب من بطلان الصلاة إذا قارنت النية تكبيرتين منها لكان الأحوط مقارنة النية للأولى والأخيرة معا انتهى ( قلت ) المعلوم من الأخبار وفتاوى الأصحاب وإجماعاتهم أن التكبير الواجب إنما هو تكبيرة واحدة وهي تكبيرة الافتتاح والدخول في الصلاة لا أكثر منها وقد سميت بذلك في جملة من الأخبار وهي التي مضى عليها الناس في صدر الإسلام وما عداها فإنما زيد استحبابا للعلل المذكورة وليست من الافتتاح والتحريمة في شيء حقيقة وتسميتها بذلك مجاز للمجاورة ومجرد استحبابها لا يوجب التخيير بين أن يجعل الإحرام بواحدة أو ثلاث أو سبع بل ذلك تشريع لمخالفته الإجماع والأخبار وتصريح الأصحاب وقوله إن ذلك أظهر من أكثر الأخبار وبعضها كالصريح في ذلك مما يتعجب منه ولعله أشار إلى خبر ( حسنة خ ل ) الحلبي لقوله عليه السلام إذا افتتحت الصلاة فارفع يديك ثم ابسطهما بسطا ثم كبر ثلاث تكبيرات وأنت خبير بأن الخبر إنما سيق لبيان الأدعية ومحالها ونسبة الافتتاح إلى الثلاث مجاز ولعل من مواضع الشبهة أيضا عنده ما في حسنة زرارة من قوله عليه السلام أدنى ما يجزي من التكبير في التوجه تكبيرة واحدة وثلاث تكبيرات أحسن وسبع أفضل وقوله عليه السلام في صحيح الحلبي أخف ما يكون من التكبير في الصلاة ثلاث تكبيرات وقوله عليه السلام في خبر أبي بصير إذا افتتحت الصلاة فكبر إن شئت واحدة وإن شئت ثلاثا وإن شئت خمسا وإن شئت سبعا وأنت تعلم أن مساق هذه الأخبار والغرض منها إنما هو بيان الرخصة في هذه التكبيرات الست المستحبة بتركها والاقتصار على تكبيرة الإحرام أو الإتيان بأحد الأعداد المذكورة لا أن المعنى أنه يحصل الافتتاح بكل من هذه الأعداد فيكون واجبا مخيرا وقوله وما ذكروه إلى آخره ( فيه ) أنا نختار الشق الثاني وهو نية كونها تكبيرة الإحرام وقوله لم يرد بذلك خبر ( فيه ) أنه وإن لم يرد بهذا العنوان ولكن يستفاد من الأخبار الدالة على الافتتاح بتلك التكبيرة وتسميتها تكبيرة الافتتاح على أنه من المعلوم أن الشارع قد جعل التكبير محرما بقوله تحريمها التكبير والتكبير من حيث هو لا يكون محرما ولا موجبا للدخول في الصلاة إلا إذا اقترن بالقصد إلى ذلك فما لم ينو بالتكبير الإحرام ويقصد به الافتتاح لا يصير محرما ولا موجبا للافتتاح ولكل امرئ ما نوى وأما قوله يمكن أن يقال بجواز إيقاع