ولو خف بعد القراءة وجب القيام دون الطمأنينة للهوي إلى الركوع ( 1 ) ولو خف في الركوع قبل الطمأنينة كفاه أن يرتفع منحنيا إلى حد الراكع ( 2 )
شرح
إنما تتعلق هنا بالانتقال من حال القيام إلى حال القعود والشارع قد جعل القعود بمنزلة القيام وأما بالنسبة إلى القراءة فالواجب أن يراعى فيها شرطها وهو الاستقرار فيتركها بعد الانتقال حتى يستمر جالسا انتهى ( وقد يقال ) إنا لم نجد دليلا على اشتراط الاستقرار بالمعنى الذي ليس فيه إجماع ولا خبر أما الخبر فالظاهر فقده وأما الإجماع فكذلك لأنك قد سمعت نسبة الخلاف إلى الأصحاب ثم إن القدر المتصل بالقيام والواقع في حده يجب تحقق القراءة فيه للعموم فكذا غيره لعدم قائل بالفصل وأما قولك قضية كون العبادة توقيفية أنه يجب عليه الترك إلى أن يجلس مستقرا ( ففيه ) أن صريح جماعة من القائلين بالاستمرار وجوبه كالمصنف في نهاية الإحكام وغيره وهو ظاهر الباقين وقوله عليه السلام يتمكن في الإقامة كما يتمكن في الصلاة ليس بواضح الدلالة على المطلوب فليتأمل جيدا وفي ( المقاصد العلية ) ومثله القول في الانتقال من حالة الجلوس إلى الاضطجاع ويشكل ذلك في باقي الحالات كما في الانتقال من الاضطجاع على الجانب الأيمن إلى الأيسر فإن حالة الانتقال ربما اقتضت قلبه على ظهره وهي أدون من الجانب الأيسر أو على وجهه فهو مرجوح في جميع المراتب فينبغي تقييد الحكم بما لو كان من حالات هي أعلى من المنتقل إليه كما يدل عليه التعليل
( قوله ) قوله قدس اللَّه تعالى روحه ( ولو خف بعد القراءة وجب القيام دون الطمأنينة للهوي إلى الركوع )
أما وجوب القيام فقد صرح به الشيخ ومن تأخر عنه والأمر فيه ظاهر فإن القيام المتصل بالركوع واجب وركن كما سبق حتى لو ركع ساهيا مع القدرة بطلت صلاته وأما عدم وجوب الطمأنينة فهو خيرة المصنف في التذكرة ونهاية الإحكام وأبي العباس والصيمري والكركي وصاحب الغرية وصاحب إرشاد الجعفرية والشهيد الثاني وسبطه وقد يظهر ذلك ممن أوجب القيام ولم يتعرض لوجوبها كما في المبسوط وغيره واحتمل في الذكرى الوجوب وقربه في البيان وفي ( الدروس وجامع المقاصد وفوائد الشرائع وحاشية الإرشاد والجعفرية وشرحيها ) وغيرها أنه أحوط واستدل عليه في الذكرى بأن الحركتين المتضادتين في الصعود والهبوط لا بد أن يكون بينهما سكون فينبغي مراعاته ليتحقق الفصل بينهما وبأن ركوع القائم يجب أن يكون عن طمأنينة وهذا ركوع قائم وبأن معه يتيقن الخروج عن العهدة انتهى ( ورد ) بأن الكلام في الطمأنينة عرفا وهي أمر زائد على ذلك كذا في جامع المقاصد والروض وكشف اللثام وغيرها وفي ( الروض ) أيضا قد نوزع في الكلام في استلزام الحركتين المتضادتين سكونا مع الإجماع على وجوب الطمأنينة في موضع يتحقق انحفافه بالحركتين كالقيام من الركوع وأنه لو هوى من غير طمأنينة بطل وذلك يدل على عدم استلزام الحركتين طمأنينة أو على أن ما يحصل غير كاف بل لا بد من تحققها عرفا وأما الثاني فهو عين المتنازع فإن موضع الوفاق في اشتراط الركوع عن طمأنينة هي ما يحصل في قيامها قراءة ونحوها فتكون الطمأنينة واجبة لذلك لا لذاتها وأما الثالث فهو احتياط لا يتحتم المصير إليه انتهى ( قلت ) على القول بأن العبادة اسم للصحيح منها وأن ما شك في شرطيته فهو شرط يقوي كلام الشهيد فتأمل ولا تستحب إعادة القراءة كما في التذكرة والذكرى وجامع المقاصد والمدارك
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ولو خف في الركوع قبل الطمأنينة كفاه أن يرتفع منحنيا إلى حد الراكع )
يريد أنه لو خف قبل الطمأنينة بقدر الذكر الواجب وجب عليه أن يرتفع منحنيا ولم