تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢

[ الفصل الأول القيام ]

( الأول ) القيام وهو ركن في الصلاة الواجبة لو أخل به عمدا أو سهوا مع القدرة بطلت صلاته
شرح
عليه وتبطل بتركها أجزاء كانت أم لا فتأمل وقد تقدم الكلام في المسألة في مبحث الوضوء ونقل الأقوال فيها وما ذكروه من الثمرة والمراد بالتروك ما ينافي فعله صحة الصلاة أو كمالها وسميت تروكا لأن المطلوب عدم فعلها في الصلاة ولو مع الغفلة عنها فهي تروك محضة ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( الأول القيام وهو ركن في الصلاة الواجبة لو أخل به عمدا أو سهوا مع القدرة بطلت صلاته ) اتفق العلماء على وجوب القيام وركنيته كما في المعتبر والمنتهى وجامع المقاصد وإرشاد الجعفرية والروض وشرح الشيخ نجيب الدين وكشف اللثام وظاهر الوسيلة واختلفوا في تعيين الموضع الذي هو فيه ركن على أقوال ولا بد قبل نشر هذه الأقوال من بيان ما يجب بيانه ليتضح الحال ويندفع الإشكال عن بعض متأخري المتأخرين ( فنقول ) الأصل في أفعال الصلاة جميعا أن تكون ركنا بمعنى أن تبطل الصلاة بزيادتها أو نقصانها عمدا أو سهوا لأن العبادة توقيفية وشغل الذمة يقيني ويخرج عن الأصل ما قام الدليل على خروجه ويبقى الباقي وقد استقرأ الفقهاء كما في المهذب البارع أفعال الصلاة فوجدوا فيها أفعالا كثيرة قد دل الدليل على عدم البطلان بالسهو فيها زيادة ونقيصة ووجدوا الباقي قد انحصر في الخمسة المشهورة في غالب أحوالها وإلا فقد اغتفرت الزيادة فيها ما عدا النية على أحد الرأيين في مواضع يأتي ذكرها في بحث السهو إن شاء اللَّه تعالى لكن الحسن بن عيسى أهمل القيام والنية حيث قسم أفعال الصلاة ( إلى فرض ) وهو ما إذا أخل به عمدا أو سهوا بطلت صلاته ( وإلى سنة ) وهو ما إذا أخل به عمدا بطلت صلاته لا سهوا ( وإلى فضيلة ) وهو ما لا تبطل بتركه مطلقا وحصر الأول في الصلاة بعد دخول الوقت واستقبال القبلة وتكبيرة الإحرام والركوع والسجود والإجماعات السالفة حجة عليه على أن الاستقبال عندهم كما قال أبو العباس شرط اختياري لأن صلاة من ترك الاستقبال وصلى إلى يمين القبلة أو يسارها ظانا وقد خرج الوقت صحيحة بل إذا كان مستدبرا عند السيد انتهى فتأمل وفي ( الوسيلة ) أيضا إضافة الاستقبال إلى الخمسة المشهورة ونفي عنه البأس في المختلف لبطلان صلاة من ترك الاستقبال ناسيا ( وفيه ) أن الكلام في أفعال الصلاة لا في شروطها وإلا فالطهارة أقوى في الشرطية من الاستقبال ( وأما ) إهمال الشيخ لذكر القيام في النهاية فلعدم التصريح به في الأخبار وهي مقصورة على متونها كما صرح بذلك في أولها وأما أبو المكارم وأبو يعلى فلعلهما أدرجاه في الركوع كما يأتي وهذا أيضا يمكن إرادته من عبارة الحسن والنهاية وصاحب كشف الالتباس وإن نفي الركنية عنه في موضع من الكتاب المذكور لكنه قال بركنيته في موضع آخر منه والجمع بين كلاميه ممكن ويعلم وجهه مما يأتي ( فإن قلت ) قضية قول الباقر عليه السلام في صحيح زرارة لا تعاد الصلاة إلا من خمسة الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود عدم كون القيام ركنا مطلقا ولعله إلى ذلك نظر الحسن ( قلت ) الصحيحة مخصوصة بالإجماع وقوله عليه السلام من لم يقم صلبه فلا صلاة له وهو مروي بطريقين صحيحين ( أو نقول ) إن الركوع من غير قيام ليس بركوع في الفريضة فإن الركوع فيها أن ينحني من قيام والإعادة من الركوع في الخبر المذكور تشمل ذلك وأما عدم الإعادة من جهة نسيان الذكر في الركوع فمن دليل آخر على أن الإتيان بنفس الركوع مع ترك القيام