تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
له سهوا من الفروض النادرة البعيدة غاية البعد والأخبار إنما تحمل على الغالب المتعارف لا البعيد غاية البعد فكان القيام مندرجا في الخبر من جهة الركوع واتجه حمل كلام من ترك ذكره على ذلك وبذلك أيضا يندفع إيراد مجمع البرهان كما يأتي ( وأما ) تسميتهم لهذه الخمسة بالأركان فلأن إجماع علماء الإسلام ناطق بذلك كما سمعت ( وأما ) تفسيرهم للركن بأنه ما تبطل الصلاة بزيادته أو تركه عمدا وسهوا فهو قضية الأصل ومعقد الإجماع ففي ( المهذب البارع ) نسبته إلى الفقهاء وفي ( تخليص التلخيص ) أن المشهور عندنا أن الأركان خمسة فمن أخل بشيء منها عمدا أو سهوا بطلت صلاته وكذا إذا زاد شيئا منها إلا القيام فإنه لا يبطلها بزيادته انتهى وفي ( جامع المقاصد والروض ) الركن عند أصحابنا ما تبطل الصلاة بتركه عمدا أو سهوا ( قلت ) وبهذا التفسير صرح الشيخ في المبسوط وجميع من تأخر عنه وقد صرح بالركنية في خصوص القيام وأنه مما تبطل الصلاة بالإخلال به عمدا أو سهوا في المبسوط والوسيلة والسرائر وجامع الشرائع والشرائع وغيرها إلا مجمع البرهان فإنه تأمل فيه في ذلك كما يأتي وبهذا كله وفي واحد بلاغ ظهر ما في قول من قال إن تسميتهم هذه الأشياء بالأركان وتفسيرهم لها أمر اصطلاحي لا أثر له مع انخرام هذه القاعدة عليهم في كثير من المواضع فالواجب إلغاء هذه القاعدة التي لا ثمرة لها ولا فائدة والوقوف في جزئيات الأحكام على النصوص الواردة في العموم والخصوص انتهى وسيأتي في بحث التكبيرة أن الركن ما تبطل الصلاة بزيادته عمدا وسهوا ونقل كلام المتوقف في ذلك ( وإذا عرفت هذا ) فلنعد إلى الكلام على اختلافهم في بيان الموضع ( فنقول ) قد نقل عن المصنف القول بركنية القيام كيف اتفق وعليه ففي المواضع التي لا تبطل الصلاة بزيادة بعض أفرادها ونقصها لا تخرجه عن الركنية بل تكون مستثناة بالنص ( قلت ) لم أجده صرح بذلك فيما يحضرني من كتبه وإنما أطلق فيها كعبارة الكتاب والمبسوط والسرائر وغيرها وهي قابلة للتنزيل على ما يأتي لكن يظهر من الذكرى في بحث السهو أن هناك قائلا بذلك واحتمله في الروضة ومال إليه في الروض وقيل إن الركن منه ما اتصل بالركوع فقط وهو خبرة حاشية الشرائع للميسي والمسالك ونسبه في المدارك إلى جمع من المتأخرين واستحسنه فيه واحتمله في الروضة ( واعترض ) بأن القيام المتصل بالركوع هو بعينه القيام في القراءة إذ لا يجب قيام آخر بعدها قطعا فكيف تجتمع فيه الركنية وعدمها ( وأجيب ) بأنه لا يلزم من اتصاله بالركوع كونه للقراءة بل قد يتفق لا معها كناسي القراءة فإن القيام كاف وإن وجب سجود السهو وكذا لو قرأ جالسا ناسيا ثم قام وركع تأدى الركن به من غير قراءة وعلى تقدير القراءة فالركن منه هو الأمر الكلي وهو ما صدق عليه اسم القيام متصلا بالركوع وما زاد على ذلك فموصوف بالوجوب لا غير وهذا كالوقوف بعرفة فإنه من حيث هو كلي ركن ومن حيث الاستيعاب واجب لا غير ( واعترض ) بأنه على تقدير اتصاله بالركوع لا تتصور زيادته ونقصانه وحده حين ينسب بطلان الصلاة إليه فإن الركوع ركن قطعا وهو إما مزيد أو ناقص وكلاهما مبطل من جهة الركوع فلا فائدة في إطلاق الركنية على القيام ( وأجيب ) بأن استناد البطلان إلى مجموع الأمرين غير ضائر فإن علل الشرع معرفات لا علل عقلية فلا يضر اجتماعها انتهى وكذا يقول من قال إنه ركن في التكبير وفي ( مجمع البرهان ) لي في هذا تأمل لعدم ظهور دليل على ذلك عندي على أن جعل القيام المتصل بالركوع ركنا لا فائدة تحتها فإنه يمكن سهوه من دون سهو الركوع بأن يركع عن انحناء سهوا والظاهر تحقق الركوع حينئذ لعدم دخول الانحناء عن قيام في حقيقته فتأمل انتهى ( قلت ) قد تقدم آنفا في توجيه صحيح زرارة