ويكره الالتفات يمينا وشمالا
شرح
المحقق الثاني والفاضل الميسي والشهيد الثاني والفاضل الخراساني في كتبهم وفاقا للمحقق في المعتبر فإنه بعد أن نقل عبارة النهاية والمبسوط قال وينبغي العمل على صورة الخبر ونحوه ما في المدارك وفيه وفي ( الروض والمسالك وحاشية الميسي ) أن عبارة المبسوط وما كان مثلها قاصرة عن إفادة ما تضمنه الخبر « 1 » فصولا وترتيبا وزاد في المدارك أن الرواية ضعيفة السند ومقتضاها تقديم الذكر المستحب على القراءة الواجبة ( قلت ) قد اعتذر في المعتبر عن الترتيب أن الواو ولا تفيده وإنما هي للجمع ( قلت ) فالترتيب غير مراد أما في الخبر أو في كلام الأصحاب وأما وجه ترك التهليل فلأن المراد بالتكبيرتين التكبير والتهليل كالقمرين والشمسين أو نقول إن الخبر مساق لبيان المهم من الفصول فالمراد أنه إن تمكن منها وإلا أتى منها بما يتمكن منه فإن لم يتمكن من التهليل مثلا أتى بالأولين وإن لم يتمكن إلا من واحد أتى بالتكبير لأنه أهم وأولى بحسب الاعتبار وأوفق بالتقية أما إنه أوفق بالتقية فظاهر وأما أنه أهم فيأتي بيانه فعلى هذا ينبغي تقديمه فإن تمكن من غيره أتى به أيضا وإلا اقتصر عليه ومن هنا ظهر الوجه في تقديم التكبير ( فإن قلت ) لا نسلم أن التكبير أهم من التهليل ( قلنا ) لو لم يتمكن إلا من فصلين كيف كان يصنع أيقدم التهليل لأنه أهم مع أنكم توجبون عليه الترتيب كلا بل يتركه وكذا الحال لو لم يتمكن إلا من فصل واحد ثم إن التكبير كرر في الأذان ست مرات وفي الإقامة أربعا وليس كذلك التهليل فبان أنه أهم فلذا قدموه فنظر الأصحاب دقيق ويدل على أن مرادهم ذلك استدلالهم بالأهمية وأما ضعف السند فمعتضد بالشهرة وأما أن قضية ذلك تقديم الذكر المستحب على القراءة الواجبة فعنه جوابان ( الأول ) ما أشرنا إليه أولا من أن المراد بفوات الصلاة فوات ما يعتبر في الركعة من القراءة وغيرها كما أشار إليه الميسي والشهيد الثاني في الروضة ( والثاني ) أنه لا مانع من ذلك مع ورود النص المذكور به وأوضح منه خبر أحمد بن عائد قال قلت لأبي الحسن عليه السلام إني أدخل مع هؤلاء في صلاة المغرب فيعجلوني إلى ما أؤذن وأقيم فلا أقرأ شيئا حتى إذا ركعوا فأركع معهم أفيجزي مني ذلك قال نعم والشيخ في التهذيب جوز حمله على التقية وإن تأوله بوجه آخر والأظهر بسياقه وسياق خبر معاذ تخصيصهما بحال التقية فلا إشكال وفي ( النهاية والمبسوط وجامع الشرائع والتحرير والتذكرة والذكرى والنفلية ) قد روي أنه يقول حيّ على خير العمل دفعتين لأنه لم يقل ذلك ( قلت ) لعلهم أشاروا إلى خبر ابن سنان حيث يقول عليه السلام فأتم ما نقص وفي ( البحار ) نقل هذه الرواية التي أشاروا إليها من جامع الشرائع ولم ينقلها من غيره مع أنها موجودة في غيره كما عرفت ( وليعلم ) أن كلام الأصحاب في المسألة قد يشعر بأن عدم اعتدادهم بأذان المخالف لكونه مخالفا لا لأنه نقص منه لأن من المعلوم أنه أتى بما ذكروا
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( يكره الالتفات يمينا وشمالا )
كما في الشرائع والنافع والمعتبر وأكثر كتب المصنف وغيرها وفي ( التذكرة ) يكره الالتفات يمينا وشمالا بالأذان في المأذنة وعلى الأرض في شيء من فصوله عند علمائنا وفي ( الخلاف ) الإجماع على أنه ليس بمسنون أن يدور في المأذنة ولا في موضعه وفي ( المبسوط والوسيلة وجامع الشرائع ) يكره الالتواء بالبدن في الأذان واستحب أبو حنيفة أن يدور
هامش
( 1 ) الخبر عن الصادق عليه السلام هكذا إذا دخل الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه وقد بقي على الإمام آية أو آيتان فخشي إن هو أذن وأقام أن يركع فليقل قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلا اللَّه ( بخطه قدس سره )