. . . . . . . . . .
شرح
في سياق مسألة من صلى خلف من لا يقتدي به وأنه يؤذن لنفسه ويقيم ومقتضى ذلك أنه من تتمة تلك المسألة بل في الشرائع يستحب للمأموم التلفظ بما يخل به الإمام فذكر المأموم والإمام وأما ما لم يذكر فيه هذا الفرع في واحد من السياقين المذكورين من عبارات الأصحاب فإنها تشمل بإطلاقها المخالف وعلى عبارات هذين الفريقين يقع التدافع بين العبارتين المذكورتين ودفعه إما بأن يقال إن أذان المخالف لا يعتد به إذا لم يؤت بالمتروك فيه أما إذا أتي به اعتد به لقيام الإتيان بالمتروك مقام الأذان وليس الإيمان شرطا وإنما المانع من الاعتداد بأذان المخالف نقصانه ( إخلاله خ ل ) لا عدم إيمانه وعلى ذلك ينزل خبر ابن سنان كما يأتي فمن اشترط الإيمان ولم يعتد بأذان المخالف إنما صار إلى ذلك لنقصان أذان المخالف فإذا صار تاما بالإتمام كما في النص الصحيح كان معتدا به ( فإن قلت ) ظاهر الخبر الشرطية وهم جميعا قد عبروا بالاستحباب وظاهرهم أن ذلك ليس شرطا كما في المدارك حيث قال إن كلامهم خلاف مدلول النص ( قلت ) هم قائلون بالشرطية قطعا وأرادوا بالتعبير بالاستحباب التنبيه على أمر آخر وهو أن الأولى أن يجعل هذا الأذان الناقص أهلا لأن يعتد به لأن المصلي معهم قد لا يتمكن من الأذان لنفسه لتقية أو خوف فوت بعض القراءة أو نحو ذلك وقد اقتنصوا ذلك من النص مع ما في الإتمام من إقامة شعار الإيمان بحسب الإمكان مضافا إلى عموم استحباب الحكاية وعدم استثناء حكاية أذان المخالف وإتمام الناقص لا بد منه عند الحكاية هذا بالنسبة إلى من ظاهره تخصيص هذه الكلمة بأذان المخالف كالشرائع وغيرها وأما من أطلق أو ظاهره تخصيصها بالمؤمن إن فهمنا ذلك فالأمر واضح لا يحتاج إلى بيان بعد ما سمعت وكذا إذا فهمنا من جميع العبارات إرادة المخالف أو العموم ويبقى الكلام في أن مشترط الإيمان هل اشترطه لنقصان أذان المخالف أم لكونه مخالفا والظاهر ما استظهرناه وما لعله يلوح من عبارة النفلية في أحد وجوهها من أن الاعتداد بأذان المخالف إنما هو إذا حكاه وأتى بالمتروك فالخبر لا يقبل التنزيل عليه وليس في كلامهم إشارة إليه قال ( في النفلية ) ويسقطان عن الجماعة بأذان من يسمعه الإمام متما أو مخلا مع حكايته متلفظا بالمتروك انتهى فتأمل ( وإما ) بأن يقال كما في الروض والمسالك والمدارك أن أذان المخالف وإن كان غير معتد به إلا أن الإتيان بما يتركه مستحب برأسه إقامة لشعار الحق بحسب الإمكان ولا تنافيه إعادة الأذان ثم قال في المدارك هذا حسن لو ثبت دليله ( قلت ) لعل دليله عموم استحباب حكاية الأذان فإتمام الناقص لا بد منه عند الحكاية وأن الأصحاب كما سلف لم يستثنوا حكاية أذان المخالف واستثنوا حكاية أذان غيره وإنما استثنوا من حكاية أذان المخالف الأذان الثاني يوم الجمعة وهذا مما يبعد حمل عبارة الكتاب على إرادة المؤذن المؤمن خاصة ( لكن قد يقال ) على هذا التوجيه أن قول الصادق عليه السلام في خبر ابن سنان إذا أذن مؤذن وأنت تريد أن تصلي بأذانه فأتم ما نقص فيه إشارة إلى كونه مؤمنا أي إذا كان مؤمنا يصلي بأذانه لا مخالفا غير معتد به ففيه إيماء إلى أن ذلك شرط في إتمام الناقص فيحمل على الإخلال سهوا أو عمدا لتقية سلمنا أن ليس فيه إشارة إلى اشتراط الإيمان لكنا نقول فيه إشارة إلى اشتراط إرادة الصلاة فيكون هذا الخبر الصحيح مقيدا لعموم العلة المذكورة في التوجيه ولعموم الأخبار وعليه ينزل كلام الأصحاب إلا أن تقول لا تقييد في المستحبات فيكون منزلا على تأكد الاستحباب والأولى أن يقال إنه مساق لبيان الوجوب الشرطي ففيه إشارة إلى التخيير بين الاجتزاء به بشرط الإتيان بما يترك وبين عدم الاعتداد به وأذانه لنفسه وعلى هذا التوجيه لا يتجه لأحد