وقول ما يتركه المؤذن
شرح
كلام التذكرة ساكتا عليه وفي ( المدارك ) إنما يستحب حكاية الأذان المشروع ومنه المقدم قبل الفجر وأذان الجنب في المسجد وإن حرم الكون إلى أن قال ولا يحكى أذان عصر الجمعة وعرفة ومزدلفة عند من حرمه ( الخامس ) في المبسوط « 1 » والخلاف والتذكرة ونهاية الإحكام والبيان وكشف الالتباس وجامع المقاصد والروض أنه لا يستحب الحكاية في الصلاة فريضة كانت أو نافلة لأن الإقبال على الصلاة أهم وأنه إن حكي جاز إلا أنه يبدل الحيعلات بالحولقات لأنها من كلام الآدميين فتبطل إذا لم يبدل ورجح صاحب الحدائق عدم الإبدال لأن الحيعلات ذكر وفي المستند ضعف وقد نقل ما في المبسوط في التحرير والمنتهى والذكرى والمدارك مع السكوت عليه وظاهر النفلية والموجز الحاوي والروضة أن الحكاية مع الإبدال مستحبة بل كاد يكون ذلك صريحها وقد يظهر ذلك من حاشية الميسي وغيرها ( السادس ) في المبسوط وجملة من كتب الأصحاب أنه لو كان يقرأ القرآن قطعه وحكاه وكذا كل من ليس بمصل إذا سمع وكان متكلما قطع كلامه وفي ( مجمع البرهان ) أن ترك القرآن والدعاء للحكاية غير ظاهر لأن الكل عبادة فيحتاج ما قالوه إلى دليل ( قلت ) دليله عموم الأخبار من غير تقييد وفي ( التحرير وجامع المقاصد وفوائد الشرائع والروض والروضة ) أنه إذا دخل المسجد والمؤذن يؤذن ترك صلاة التحية إلى فراغ المؤذن ليجمع بين المندوبين واستحسنه في الذخيرة وناقشهم في ذلك صاحب الحدائق ( السابع ) قال الشيخ في المبسوط لو فرغ من الصلاة ولم يحك الأذان كان مخيرا بين قوله وعدمه لا مزية لأحدهما على الآخر إلا من حيث أنه تسبيح وتكبير لا من حيث أنه أذان ومثله قال في التذكرة وفي ( الخلاف ) يؤتى به لا من حيث كونه أذانا بل من حيث كونه ذكرا وذهب الشهيد وجماعة ممن تأخر عنه إلى سقوط الحكاية لفوات محلها وهو مع الفصل أو بعده لكن الشهيد في الذكرى استظهر ذلك والجماعة الموافقون له قطعوا ( الثامن ) يستحب أن يقول الحاكي عند قول المؤذن أشهد أن لا إله إلا اللَّه أشهد أن محمدا رسول اللَّه وأنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنا أشهد أن محمدا رسول اللَّه فيعطف كلامه على كلام المؤذن كما ورد بذلك خبر الحارث بن المغيرة وقد ورد مثله في قوله لعن اللَّه ناقة حملتني إليك فقال إن وصاحبها وقالت ليلى الأخيلية وعنه عفا ربي « البيت » ومثل ذلك كثير وعلى جوازه نص الشهيد في التمهيد
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وقول ما يتركه المؤذن )
أي يستحب عند الحكاية قول ما يتركه المؤذن المؤمن من فصوله سهوا أو عمدا للتقية أو يترك الجهر به لها إقامة لشعار الإيمان وتوطينا للنفس عليه بحسب الإمكان هذا ما يقتضيه سياق العبارة ومثلها عبارة النافع والمعتبر والتحرير والتذكرة والمنتهى والدروس والبيان والموجز الحاوي وكشفه حيث ذكروا هذا الفرع عند حكاية الأذان لأن الظاهر أن المراد حكاية أذان المؤمن وعلى هذا فلا ينافيه تصريحهم بعدم الاعتداد بأذان المخالف وفي هذا الحمل نظر من وجوه أشرنا إلى بعضها في صدر المطلب الثاني ويأتي ذكر البعض الآخر بل في جامع المقاصد تفسير المتروك في عبارة الكتاب بقول حي على خير العمل وهذا وإن لم يكن نصا في إرادة المخالف لكنه ظاهر فيه وقد ذكر هذا الفرع في الشرائع والإرشاد والذكرى وغيرها
هامش
( 1 ) بعض الأصحاب كصاحب المدارك وغيره قال إن ذلك مقتضى كلام المبسوط ولم ينسبه إلى صريحه وكأنهم إنما لحظوا أول كلامه ( منه قدس سره )