[ يكره التراسل ]
ويكره التراسل ( 1 ) ولو تشاحوا قدم الأعلم ومع التساوي القرعة ( 2 )
شرح
كراهة التراسل وهو أن يبني مؤذن على فصل آخر وهذا وإن كان بعيدا كما في جامع المقاصد والمدارك لكنه هو المناسب لإجماع الخلاف الناطق بأنه لا بأس بأن يؤذن واحد بعد الآخر كما سمعت وقد نقل هذا التنزيل الشهيد والصيمري وغيرهما « 1 » ولم يتعقبوه بشيء وفي ( الموجز الحاوي ) ومع السعة يترتبون وربما كره بلزوم التأخير إلا لفائدة انتظار الإمام وكثرة المأمومين انتهى والسعة في كلامه مراد بها المعنى المتعارف وهو ظاهر كل من أطلق وقال في ( الذكرى ) وقيل يكره أذان الثاني بعد الأول إذا كان الوقت ضيقا إما حقيقة أو حكما باجتماع الإمام والمأمومين أما مع الاتساع فلا كراهة انتهى فإن كان هذا الكلام كله من كلام القائل يكون الشهيد هنا متأملا في الحكمين معا أو في الأخير فقط وإن كان الأخير ليس من كلام القيل كان متأملا في الحكم الأول فقط كما أشرنا إليه سابقا هذا وجعل الجماعة مثل انتظار الإمام والمأمومين تحصيل ساتر أو طهارة حدثية أو خبثية أو نحو ذلك وفي ( المسالك ) ينبغي تقييد ذلك كله بعدم فوات وقت الفضيلة فإن تحصيل الصلاة فيه أهم من تعدد الأذان
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ويكره التراسل )
كما نص عليه جماعة وقد عرفت بعضهم كما عرفت معناه باصطلاح الفقهاء وليس له في كلام أهل اللغة ذكر وقد يصنعه العامة في المساجد الكبار يوم الجمعة ووجه الكراهة أنه لم يكمل لواحد أذان
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ولو تشاحوا قدم الأعلم ومع التساوي القرعة )
كما في الشرائع والإرشاد وظاهرها عدم الترجيح بالعدالة وفي ( المبسوط وجامع الشرائع ) لو تشاح الناس في الأذان أقرع بينهم ونقل ذلك في المعتبر عن المبسوط ساكتا عليه وفي ( المنتهى والتحرير والموجز الحاوي ومجمع البرهان ) لو تشاحوا قدم من اجتمع الصفات المرجحة ومع التساوي القرعة لكن في الموجز الحاوي أنه يقدم من جمع الصفات فالراتب وفي ( مجمع البرهان ) لا فرق في الصفات المرجحة بين العقلية والنقلية وفي ( التذكرة ونهاية الإحكام وكشف الالتباس ) يقرع مع التساوي والأقدم من كان أعلى صوتا وأبلغ في معرفة الوقت وأشد محافظة عليه ومن يرتضيه الجيران والأعف عن النظر وفي ( الذكرى والمسالك ) قدم العدل على غيره ومع التساوي الأعلم لأمن الغلط معه ولتقليد أرباب الأعذار له ثم المبصر ثم الأشد محافظة على الأذان في الوقت ثم الأندى صوتا ثم من ترتضيه الجماعة والجيران ومع التساوي فالقرعة وفي ( الدروس ) يقدم من فيه صفة كمال ثم يقرع وفي ( البيان ) قدم الأعلم ومن اجتمعت فيه أكثر الصفات ومع التساوي فالقرعة وفي ( حاشية الميسي ) يقدم الأعلم مع مساواته لغيره عدالة وفسقا فلو كان غيره هو العدل قدم مطلقا وفي ( جامع المقاصد والمدارك ) يقدم من فيه الصفات المرجحة في الأذان على غيره فإن اشتركوا قدم جامع الكل على فاقد البعض وجامع الأكثر على جامع الأقل قال في الأول « 2 » وينبغي تقديم العدل على الفاسق مطلقا ومع التساوي يقدم الأعلم بأحكام الأذان أو الأوقات كما في الذكرى والمبصر على الأعمى فإن استووا فالأشد محافظة على الأذان في الوقت على من ليس كذلك لحصول غرض الأذان به ثم الأندى صوتا ثم الأعف عن النظر ثم من ترتضيه الجيران ثم القرعة انتهى ونحوه ما في الروض وهذا منهما اختيار لما في الذكرى وقال في ( جامع المقاصد ) لم يتعرض الأصحاب لترجيح المعرب على
هامش
( 1 ) الفاضل الهندي ( بخطه قدس سره )
( 2 ) أي جامع المقاصد