. . . . . . . . . .
شرح
الأصحاب إلا من شذ كما في ( المختلف ) ومكاسب جامع المقاصد ولا خلاف فيه كما في حاشية الإرشاد وحكي في كشف اللثام عن الخلاف الإجماع عليه ولم أجد ذلك في تلخيصه وإنما ذكر المسألة من دون دعوى الإجماع وهو المشهور كما في المختلف أيضا وكشف الالتباس وحاشية الميسي وتجارة المسالك ومجمع البرهان والكفاية وأشهر القولين كما في الروضة ومذهب الأكثر كما في الذكرى وجامع المقاصد وكشف اللثام وصلاة المسالك وقد نص جماعة على أنه لا فرق في الأجرة بين كونها من معين أو من أهل البلد أو من محلة أو بيت المال بل في حاشية الإرشاد نفي الخلاف عن ذلك وعن القاضي أنه نص على أنه لا يجوز له أخذ الأجرة عليه إلا من بيت المال وقد يظهر ذلك أو يلوح من المبسوط والشرائع والمنتهى كما يأتي ( ورد ) بأنه إن جاز أخذ الأجرة منه أي بيت المال فأولى أن تجوز من غيره وإن لم تجز من غيره فأولى أن لا تجوز منه انتهى ويمكن حمل كلام القاضي على الرزق منه هذا وذهب السيد فيما نقل والكاشاني إلى أن أخذ الأجرة عليه مكروه وفي ( الذكرى والمدارك والبحار وتجارة مجمع البرهان ) أنه متجه ونقله في الأخيرين عن المعتبر ولعلهما فهما ذلك من قوله فيه ولا أقل من الكراهة وقد سمعت كلام القاضي من جواز أخذ الأجرة عليه من بيت المال وفي ( الشرائع ) تعطى الأجرة من بيت المال إذا لم يجد من يتطوع وفي ( المبسوط ) يعطى شيئا من بيت المال وقد فهم المصنف في التحرير أن المراد بالشيء في عبارة المبسوط الأجرة حيث قال وفي المبسوط يجوز أخذ الأجرة من بيت المال انتهى وفي ( المنتهى والتحرير ) أخذ الرزق عليه من بيت المال سائغ وفي الأجرة نظر لكنه في تجارة التحرير حكم بتحريم الأجرة من دون تأمل ولم أجد غير هؤلاء ممن قد خالف أو تردد لكن كلام السيد محتمل إرادة التحريم أو يكون مراده بالأجرة الرزق كما احتمل ذلك المصنف في المختلف وما فهمه في التحرير بعيد جدا وقد حمل جماعة الأجرة في عبارة الشرائع على الرزق ( الارتزاق خ ل ) وفي ( المدارك ) أن لا مقتضي لذلك ( قلت ) المقتضي لذلك تصريحه في تجارة الشرائع بتحريم أخذ الأجرة عليه وجواز الارتزاق من بيت المال مضافا إلى الإجماع والأخبار المنجبرة بالشهرة على أن في العدة الإجماع على العمل برواية السكوني والنوفلي ممدوح والبرقي ثقة على الصحيح فالحديث معتبر والأجر الوارد في الخبر ظاهر في الأجرة والارتزاق ليس أجر أذانه بل هو من جهة فقره واستحقاقه وليس الدليل منحصرا في خبر زيد رحمه اللَّه تعالى كما ظنه في مجمع البرهان على أنه لا مانع من الاستدلال به لاعتضاده بما عرفت واشتماله على ما ليس بحجة إن سلم لا يخرجه عن الحجية كما هو مقرر في محله وفي ( نهاية الإحكام وكشف الالتباس ) إذا استأجره افتقر إلى بيان المدة ولا يكفي أن تقول استأجرتك لتؤذن في هذا المسجد في أوقات الصلوات كل شهر بكذا قالا ولا تدخل الإقامة في الاستيجار للأذان ولا يجوز الاستيجار على الإقامة إذ لا كلفة فيها بخلاف الأذان فإن فيه كلفة بمراعاة الوقت ( قلت ) ولعله لذلك اقتصر الأكثر على ذكر الأذان وفي ( المدارك ) أن ذلك غير جيد إذ لا يعتبر في العمل المستأجر عليه اشتماله على الكلفة انتهى ( وتنقيح البحث ) أن يقال إن مورد الأخبار إنما هو الأذان الإعلامي لأن الأمر به لم يتعلق بشخص بعينه وإنما هو من قبيل المستحبات الكفائية وأما أذان الصلاة وإقامتها فالخطاب بهما إنما توجه إلى المصلي نفسه والاكتفاء بفعل غيره عنه يحتاج إلى دليل نعم قام الدليل بالنسبة إلى الإمام بأنه يجوز أن يؤذن له ويقام والإقامة هنا والأذان إنما خوطب بهما الإمام غاية الأمر أنه ورد جواز فعل الغير له رخصة لأن الناس مكلفون