ويجوز الرزق من بيت المال ( 1 ) مع عدم المتطوع ولا اعتبار بأذان المجنون والسكران ( 2 )
شرح
بالاقتداء به في صلاته وهذا من جملة أفعال صلاته فلو لم يتبرع غيره بالأذان والإقامة رجع الحكم إليه وكان عليه القيام بذلك ولا دليل على أنه يجوز الاستئجار على ذلك إذ غاية ما دل عليه الدليل حصول الرخصة ثم إن أخبار المقام ليس موردها أذان الصلاة ولا إقامتها وإنما هو الأذان الإعلامي
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ويجوز الرزق من بيت المال )
نقل عليه الإجماع في المختلف تارة ونسبه إلى الأصحاب أخرى وفي ( البحار ) نسبته إلى الأصحاب وفي ( تجارة مجمع البرهان ) لا خلاف فيه وبذلك صرح في الخلاف والسرائر وجامع الشرائع والشرائع والنافع والموجز الحاوي وكشفه وغيرها وقيد في المبسوط والتذكرة ونهاية الإحكام والذكرى وأكثر الكتب بعدم المتطوع وفي ( التذكرة ) الإجماع على ذلك وهذا مما لا خلاف فيه لأحد وهذا الرزق من مال المصالح « 1 » كما في المبسوط والخلاف والموجز الحاوي وكشفه وجامع المقاصد والمسالك وغيرها لا من الأخماس والصدقات كما نص على ذلك جماعة كالشيخ وغيره وفي ( حاشية الإرشاد ) الظاهر أنه من سهم سبيل اللَّه من الزكاة وفرق جماعة بين الأجرة والرزق هنا بأن الأجرة تفتقر إلى تقدير العمل والعوض والمدة والصيغة الخاصة والرزق منوط بنظر الحاكم ( ورده في مجمع البرهان ) وتبعه صاحب الحدائق بأن هذا الفرق يشير إلى أن كلما لم يشتمل على القيود المذكورة في الأجرة لا يكون حراما ويكون ارتزاقا وليس كذلك بل الظاهر من الأجرة ما يؤخذ من غير المصالح على فعل ذلك بحيث لو لم يكن ذلك لم يفعل فالمدار على الشرط والقصد ولا فرق في ذلك بين تعيين الأجرة والمدة وعدمه ولا فرق بين الصيغة المخصوصة وغيرها لأن ذلك هو المتبادر في مثل هذا المقام وفي ( الروضة والمسالك ) ولا يلحق بالأجرة أخذا ؟ ؟ ؟ لما أعدّ للمؤذنين من أوقاف مصالح المسجد وإن كان مقدرا وباعثا على الأذان نعم لا يثاب فاعله إلا مع تمحض الإخلاص به كغيره من العبادات وهل يحرم أذان آخذ الأجرة قال به القاضي على ما نقل ووجهه في المختلف بأن إيقاعه على هذا الوجه ليس بشرعي فيكون بدعة وفي ( المسالك ) هذا متجه لكن يشكل بأن النية غير معتبرة فيه والمحرم هو أخذ المال لا نفس الأذان فإنه عبادة أو شعار انتهى وفي ( الكفاية ) إذا كان غرضه من الأذان منحصرا في الأجرة فالقول بالتحريم متجه انتهى وفي ( التذكرة ونهاية الإحكام وجامع المقاصد والمسالك والمدارك ) أنه لا يحرم الأذان ذكروا ذلك في مسألة حكاية الأذان وذكره في التذكرة في مباحث الجمعة وهو ظاهر كل من جوز حكايته وفي ( نهاية الإحكام والذكرى وكشف الالتباس وجامع المقاصد والمسالك ) أنه إذا لم يتطوع الأمين ووجد فاسق يتطوع رزق الأمين ونفي عنه البأس في التذكرة وقال فيها لو احتاج البلد إلى أكثر من مؤذن واحد رزق ما يندفع به الحاجة وفي ( نهاية الإحكام ) لو تعددت المساجد ولم يمكن جمع الناس في واحد رزق عدد من المؤذنين يحصل بهم الكفاية ويتأدى الشعار ولو أمكن احتمل الاقتصار على رزق واحد نظرا لبيت المال ورزق الكل لئلا تتعطل المساجد هذا وروي في الدعائم عن علي عليه السلام أنه قال من السحت أجر المؤذن يعني إذا استأجره القوم لهم وقال لا بأس أن يجري عليه من بيت المال
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ولا اعتبار بأذان المجنون والسكران )
وكذا المغمى عليه كما في الدروس وغيره والأصل في ذلك اشتراط العقل وقد تقدم وفي ( نهاية الإحكام ) أما السكران المخبط فالأقرب إلحاقه بالمجنون تغليظا
هامش
( 1 ) كالخراج والمقاسمة ( منه قدس سره )