والذكورة إلا أن تؤذن المرأة لمثلها أو للمحارم ( 1 ) ويكتفى بأذان المميز ( 2 )
شرح
فتأمل هذه العبارة قد ذكرها الشيخ وأكثر من تأخر عنه وهي مضمون قول الصادق عليه السلام في خبر ابن سنان إذا نقص المؤذن الأذان وأنت تريد أن تصلي بأذانه فأتم ما نقص هو من أذانه وقد يشهد لذلك ما ورد من جواز تقليد مؤذنيهم في الوقت ( والعبارة الثانية ) هي قولهم والمصلي خلف من لا يقتدي به يؤذن لنفسه ويقيم وهذه العبارة ذكرها الشيخ وأكثر من تأخر عنه أيضا وهي ظاهرة في عدم الاعتداد بأذان المخالف بل يجب تنزيلها على ذلك لأن أذان الفاسق يعتد به عندنا كما يأتي وقد دل على مضمون هذه العبارة روايات كثيرة كخبر محمد بن عذافر ومعاذ بن كثير وموثق عمار وما ورد ( روي خ ل ) من أنه يؤذن لكم خياركم ومن أن المؤذن أمين إلى غير ذلك وهاتان العبارتان قد ذكرتا معا في الكتاب فيما يأتي بل الشيخ في النهاية ذكر العبارتين وذكر فيها أيضا أنه لا يؤذن ولا يقيم إلا من يوثق بدينه انتهى ولولا ذكر جماعة للعبارة الأولى في سياق الثانية ومقتضى ذلك أنه من تتمتها مضافا إلى ما في جامع المقاصد لأمكن الجمع بين هاتين العبارتين المترددتين في كتبهم بل الصادرتين من الفقيه الواحد في الكتاب الواحد بوجه قريب جدا وهو حمل الأولى على المؤذن المؤمن الناسي أو العامد لأجل التقية كما صرح به الشهيد الثاني وأشار إليه غيره كما يأتي في المطلب الرابع وعلى ذلك يحمل خبر ابن سنان وتمام الكلام يأتي في محله إن شاء اللَّه تعالى ( هذا ) وهل يصير الكافر بتلفظه بالشهادتين في الأذان أو الصلاة مسلما فلا يتصور وقوع الأذان بتمامه من الكافر أم لا يصير بذلك مسلما ظاهر المصنف في التذكرة حيث اختار صيرورته بذلك مسلما عدم وقوعه تاما منه كافرا وفي ( نهاية الإحكام والذكرى وجامع المقاصد والروض والمسالك والمدارك ) أنه يمكن وقوعه تاما من الكافر قال في ( الذكرى ) مفصلا لما في نهاية الإحكام ( فإن قلت ) التلفظ بالشهادتين إسلام فلا يتصور أذان الكافر ( قلت ) قد يتلفظ بهما غير عارف بمعناهما كالأعجمي أو مستهزئا أو حاكيا أو غافلا أو متأولا عموم النبوة كالعيسوية « 1 » من اليهود فلا يوجب تلفظه بهما الحكم بإسلامه ولئن خلا عن العارض وحكم بإسلامه لم يعتد بأذانه لوقوع أوله في الكفر انتهى وقال في ( كشف اللثام ) وأيضا قد جامع الكفر الإقرار بهما في النواصب والغلاة والخوارج قال ولا يقال فلا يحكم بإسلام أحد تلفظ بهما « 2 » لأنا نقول المسألة مفروضة فيمن يعلم كفره واستهزاؤه أو أحد ما ذكر انتهى فتأمل فيه ( والجواب ) أن ألفاظ الشهادتين في الأذان ليست موضوعة لأن يعتقد بل للإعلام وإن كان قد يقارنها الاعتقاد ومن ثم لو صدرت من غافل عن معناها كان الأذان صحيحا لحصول الغرض المقصود منها بخلاف الشهادتين المجردتين المحكوم بإسلام من تلفظ بهما فإنهما موضوعتان حينئذ للدلالة على اعتقاد قائلهما مدلولهما وإن لم يكن في الواقع معتقدا فإنه يحكم عليه بذلك ظاهرا اعتبارا باللفظ الموضوع للدلالة
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( والذكورة إلا أن تؤذن المرأة لمثلها أو المحارم )
قد تقدم الكلام في ذلك مستوفى
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ويكتفى بأذان المميز )
فليس البلوغ شرطا وقد نقل على ذلك الإجماع في الخلاف والمعتبر والمنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام
هامش
( 1 ) العيسوية يقولون إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم نبي العرب فقط ( منه قدس سره )
( 2 ) يعني لقيام الاحتمال في الجميع ( منه قدس سره )