. . . . . . . . . .
شرح
في ذلك وهذا مما يدل على أن القول بالوجوب ليس على حقيقته كما أشار إليه في المبسوط فيما تقدم وأما تفسير الجمع ففي ( السرائر ) في بحث الجمعة والحج أن حد الجمع أن لا يصلى بينهما نافلة وأما التسبيح والأدعية فمستحب ذلك وليس بمانع للجمع وبذلك صرح في ( المدارك ) في بحث المواقيت كما تقدم نقله عنه ويستفاد ذلك من النهاية وكلام المحقق في جواب تلميذه كما تقدم نقله أيضا ويستفاد أيضا من الذكرى هناك ومن الروض هنا بل ومن كل من علل السقوط هنا بعدم الإتيان بالنوافل وهم جماعة كثيرون وفي ( الكفاية ) يعتبر مع ذلك صدق الجمع عرفا وفي ( البحار ) أن الظاهر من الأخبار أنه إذا فصل بين الصلاتين بالنافلة يؤذن للثانية وإلا فلا ورده الأستاذ أيده اللَّه تعالى في حاشية المدارك بأنه بعيد عن النصوص والمصنفات وأن في بعض الأخبار أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم حين جمع أتى بالنوافل وما أذنوا له ( قلت ) لعله يشير بذلك إلى صحيح أبي عبيدة قال سمعت أبا جعفر عليهما السلام يقول كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله إذا كانت ليلة مظلمة وريح ومطر صلى المغرب ثم يمكث قدر ما يتنفل الناس ثم أقام مؤذنه ثم صلى العشاء ويؤيده أنه يبعد منه إسقاط النافلة من غير عذر مع دخول وقتها كما في خبر الفقيه أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم جمع في الحضر بغير علة ولا عذر وليس في صحيح الرهط أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم جمع بين الظهر والعصر من دون نافلة هذا ولكن في خبر محمد بن حكيم إذا جمعت بين الصلاتين فلا تتطوع بينهما وهذا يشير إلى أن الجمع إنما يتحقق مع سقوط النافلة بل التعقيب أيضا لأن الأصل عدم السقوط وليس بمعلوم إلا مع حذف النافلة بل مع حذف التعقيب على أن صدق الجمع في الجملة يقتضيه إلا أن القائل بتحقق التفريق بالتعقيب نادر بل غير معلوم وإنما نقل الفاضل الخراساني عن بعض الأصحاب احتماله وقد روى الشيخ في أماليه مسندا عن زريق عن الصادق عليه السلام أنه ربما كان يصلي يوم الجمعة ركعتين إذا ارتفع النهار وبعد ذلك ست ركعات أخر وكان إذا ركدت الشمس في السماء قبل الزوال أذن وصلى ركعتين فما يفرغ إلا مع الزوال ثم يقيم لصلاة الظهر ويصلي بعد الظهر أربع ركعات ثم يؤذن ويصلي ركعتين ثم يقيم فيصلي العصر ويستفاد من كلام جماعة أن مناط الاعتبار في الجمع حصولهما في وقت فضيلة واحدة كما يستفاد ذلك من كل من علل السقوط في المقام بأنه للوقت ولا وقت للعصر ويأتي نقل ذلك عن جماعة أيضا في الجمع الغير المستحب وفي ( البحار ) أنه المشهور لكنه غير ظاهر من الأخبار انتهى وقد تقدم في مباحث المواقيت ما له نفع في المقام وعن الحلبي أنه نص على التعقيب والتعفير عقيب الجمعة والظهر جميعا مع سقوط الأذان قال الفاضل في كشفه ولعل الأمر كذلك انتهى ( وأما الجمع ) في غير موضع استحبابه ففي ( الذكرى والدروس وجامع المقاصد وفوائد الشرائع وروض الجنان ) أن المشهور أنه يسقط الأذان عند الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر وفي ( الكفاية ) كان له ترك الأذان للثانية عند الأصحاب وفي ( الخلاف ) الإجماع على أنه ينبغي لمن جمع بين الصلاتين أن يؤذن للأولى ويقيم للثانية وفي ( المبسوط والمنتهى ونهاية الإحكام والتذكرة ) وغيرها كما يأتي أنه لا فرق في ذلك بين كون الجمع في وقت الأولى أو الثانية وفي ( المعتبر ونهاية الإحكام والذكرى والدروس والمهذب البارع وكشف الالتباس وجامع المقاصد وحاشية الميسي والروضة والمسالك ) وغيرها أن المراد بسقوط أذان الثانية أنه إذا جمع بينهما في وقت الأولى كان الأذان مختصا بها لأنها صاحبة الوقت ولا وقت للثانية بل في نهاية الإحكام زيادة لأنه لم يدخل وقت يحتاج إلى الإعلام به وإن كان في وقت الثانية أذن أولا لصاحبة الوقت أعني الثانية