والقاضي إن أذن لأول ورده وأقام للبواقي كان أدون فضلا ( 1 )
شرح
وتلميذيه والكراهة في الأذان إما بمعنى ترك الأولى أو أنه أقل ثوابا بالنسبة إلى غيره لكن الإذن في تركه مع تركه دائما يرشد إلى أن المرجوحية فيه بالنسبة إلى العدم لا بسبب نقصان ثوابه عن ثواب فرد آخر في موضع آخر فيتعين أن يكون المراد أنه أقل ثوابا بالنسبة إلى نفس طبيعته كالصوم في السفر والصلاة في الأوقات الخمس المكروهة « ظ » وتنقيح هذا البحث كغيره من المباحث الكثيرة من متفردات هذا الكتاب واللَّه سبحانه هو الموفق والهادي والمعين ( وأما ) سقوط أذان العصر في عرفات والاقتصار على الإقامة ففي ( حج التذكرة ) قد أجمع علماء الإسلام على أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر وكذا من صلى معه وفي ( حج الخلاف والغنية والمنتهى ) الإجماع على أنه إذا صلى منفردا في عرفة يجمع بينهما بأذان واحد وإقامتين ونسبه في حج التذكرة وصلاة المنتهى إلى علمائنا وكذا سقوطه في عشاء المزدلفة نقل عليه الإجماع في حج الخلاف والغنية والمنتهى والدروس والمدارك والتذكرة حيث قال إن قول مالك بأنه يجمع بين عشائي مزدلفة بأذانين مخالف للإجماع لكنه في صدر المسألة نسبه فيها إلى علمائنا كالمنتهى في بحث صلاة الجمعة وفي ( السرائر ) أن السقوط للزمان والمكان وقال الشهيدان أنه للجمع وليس لخصوصية المكان فتأمل والجمع ممكن وفي ( المنتهى والتحرير والروض والروضة والمسالك ) استظهار أن الأذان هنا بدعة بل في بعضها النص على الحرمة بل في حج المسالك الأجود أنه بدعة سواء جمع بين الصلاتين أم فرق ذكر ذلك في عشاء مزدلفة وفي ( البيان ) يحرم إن اعتقد شرعيته وفي صلاة المدارك أنه حرام وقرب في ( جامع المقاصد وفوائد الشرائع ) وغيرهما كراهته فيهما كما مر وقد سلف ما في الدروس وفي ( الذكرى ) الأقرب أنه يكره الأذان في موضع استحباب الجمع ذكر ذلك في آخر عبارته وهو الذي استقر عليه رأيه وقال قبل ذلك هل يكره الأذان هنا لم أقف فيه على نص ولا فتوى ولا ريب في استحباب ذكر اللَّه سبحانه على كل حال فلو أذن من حيث أنه ذكر فلا كراهية والأصل فيه أن سقوط الأذان هل هو رخصة وتخفيف أو هو لتحصيل حقيقة الجمع فعلى الأول لا يكره وعلى الثاني يكره انتهى وكأنه لم يقف على ما في التحرير والمنتهى ويجيء الكلام السالف في سقوطه وعدمه فيما لو تنفل هنا بين الفرضين وفي ( مجمع البرهان ) احتمال الأمرين وقد سمعت ما في المسالك وعبارة الكتاب وغيره مما عبر فيه بعرفة محتملة استحباب تركه أيضا في يوم عرفة في غير عرفات وفي خبر ابن سنان السنة في يوم عرفة إلى أن قال فيقيم للعصر بغير أذان ومثله خبر الحلبي وفيهما دلالة على ذلك إلا أن يقال المراد فيهما يوم المضي إلى عرفات
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( والقاضي إن أذن لأول ورده وأقام للبواقي كان أدون فضلا )
وإن أذن وأقام لكل منها كان أفضل إجماعا فيهما كان في الخلاف وظاهر المسالك والروض وحاشية الإرشاد وفي ( البحار ) أنه المشهور ونسبه في المنتهى إلى الشيخين وهو خيرة المبسوط وقد يظهر ذلك من النهاية والسرائر حيث قيل فيهما ومن فاتته صلاة قضاها بأذان وإقامة أو إقامة ونقله في كشف اللثام عن المهذب وبه صرح في الشرائع والنافع والمعتبر والمنتهى والتحرير والتذكرة ونهاية الإحكام والدروس والذكرى والبيان وجامع المقاصد وغيرها ونقل في كشف اللثام عن ابن سعيد أنه قال فإن عجز أذن للأولى وأقام للثانية إقامة فعلى هذا يكون مخالفا حيث قيده بالعجز والموجود في الجامع وإن أذن وأقام للأولى وأقام لما بقي من القضاء جاز وقد يفهم من عبارة الإرشاد أن الأفضل ترك الأذان لغير الأولى وقد نقله في الذكرى قولا عن