[ يكره للجماعة الثانية الأذان والإقامة ]
ويكره للجماعة الثانية الأذان والإقامة إن لم تتفرق الأولى ( 1 ) وإلا استحبا
شرح
بعض الأصحاب وكذا المحقق الثاني نقله في حاشية الإرشاد واختاره في المفاتيح كصاحب الكفاية واستحسنه صاحب المدارك والبحار وإليه مال صاحب الروض قال في ( البحار ) لا للرواية العامية بل للأخبار من غير معارض ونقل في المفاتيح قولا بأن تركه في غير الأولى عزيمة ولم نجده لأحد نعم في المدارك والبحار لو وجد القائل بعدم مشروعيته لغير الأولى كان متجها لعدم ثبوت التعبد به على ذلك الوجه مع اقتضاء الأخبار رجحان تركه ( قلت ) ويؤيده أن القضاء إما واجب فورا أو ندب كذلك على الخلاف فيكون الأذان مستلزما لتأخر ما يجب فوريته أو تستحب وهو يستلزم التحريم أو الكراهة لكن هذا جار في الإقامة فيجاب بأنهما من مقدمات الصلاة فليس في ذلك تأخير بل هو اشتغال بها وفي ( الخلاف ) الإجماع على جواز الاقتصار على الإقامة لكل فائتة وإن كانت أولى وهو ظاهر النهاية والسرائر وقد سمعت عبارتيهما وبه صرح في المعتبر والمنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام حيث قيل فيها ولو اقتصر على الإقامتين في الكل كان جائزا ونسبه في البحار إلى الأصحاب لكن في النفلية وأحكامه مائة واثنا عشر الاجتزاء بالإقامة عند مشقة التكرار في القضاء وفي ( البحار ) أن الأولى العمل بالروايات الدالة على أنه يؤذن ويقيم لأول ورده ورد الخبر الذي استدلوا به في المقام كما يأتي وذكر في الدروس أن استحباب الأذان للقاضي لكل صلاة ينافي سقوطه عمن جمع في الأداء قال إلا أن يقال السقوط فيه تخفيف أو أن الساقط مع الجمع أذان الإعلام لا الأذان الذكري ويكون الثابت في القضاء الأذان الذكري قال وهذا متجه ( قلت ) وهذا موافق لما ذكره في الذكرى من ثبوت أذان الذكر والإعظام كما تقدم الكلام فيه وقد ردوه هنا بما ردوه به هناك وزاد في المدارك هنا أن مشروعية الأذان لا تنحصر في الإعلام بالوقت بل من فوائده دعاء الملائكة إلى الصلاة كما ورد في كثير من الروايات على أنه وظيفة شرعية فمتى انتفى سقط التوظيف ولا نعرف فرقا بين الذكرى وغيره وانفكاك أحدهما عن الآخر وفي ( كشف اللثام ) الفرق بين الأداء والقضاء حتى احتملت الكراهة بل الحرمة ثانيا عند الجمع في الأداء أنه عهد منهم صلوات اللَّه عليهم الجمع فيه ولم يعهد فيه الأذان ثانيا بخلاف القضاء فإن المعصوم لا يفوته صلاة إلا ما روي أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم شغل يوم الخندق عن الظهرين والعشاءين حتى ذهب من الليل ما شاء اللَّه تعالى فصلاهن بأذان وأربع إقامات انتهى ( قلت ) هذا هو الخبر الذي أشار إليه في البحار واستظهر أنه عامي وقال الشهيدان وغيرهما إنه على تقدير صحته لا ينافي العصمة لما روي من أن الصلاة كانت تسقط مع الخوف ثم تقضى إلى أن نسخ ذلك بقوله جل ذكرهوَإِذا كُنْتَ فِيهِمْولأن قصر الكيفية لم يكن مشروعا حينئذ فأخر ليتمكن منها ( وحاصل هذا ) أن الصلاة كانت تسقط عند عدم التمكن من استيفاء الأفعال ولم تكن شرعت صلاة الخوف فهو قريب من الأول وقد ناقش جماعة من المتأخرين فيما استدل بها الأصحاب من خبر عمار وعموم قوله عليه السلام من فاتته صلاة فليقضها كما فاتته من حيث السند والدلالة قالوا لأنهما صريحان في الوحدة مضافا إلى أن خبر عمار في المعادة ( وناقشهم ) صاحب البحار فيما استدلوا به من خبر موسى بن عيسى على جواز الاكتفاء بالإقامة لكل فائتة بأن ظاهر الرواية أنه إذا أذن وأقام ثم فعل ما يبطل صلاته لا يعيد الأذان ويعيد الإقامة فالأولى العمل بسائر الروايات انتهى هذا وفي ( التذكرة ) أن الأذان في الأداء أفضل إجماعا
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ويكره للجماعة الثانية الأذان والإقامة إن لم تتفرق الأولى )
الظاهر أن سقوط الأذان