[ الفصل السادس في الأذان والإقامة ]
( الفصل السادس ) في الأذان والإقامة وفيه أربعة مطالب
[ المطلب الأول المحل ]
( الأول ) المحل ( 1 )
[ يستحب الأذان ]
يستحب الأذان والإقامة في المفروضة اليومية خاصة أداء وقضاء للمنفرد والجامع ( 2 )
شرح
إلى بقاء الملاقي لبعض المحل المشتبه من المحصور على الطهارة لعدم القطع بملاقاته للنجاسة وأطباقهم على المنع من السجود عليه مع انتفاء ما يدل على طهارة محل السجود انتهى ( قلت ) أما بقاء الملاقي على الطهارة فللاستصحاب ولأن الإصابة إنما أفادت شك النجاسة ولا تعويل على الشك فيها إجماعا ونصا كما سلف في مسألة الإناءين وأما المنع من السجود فللإجماع المنقول في عشرة مواضع ولصحيح علي بن جعفر وموثق عمار وقد بينا وجه الدلالة فيهما في بحث التطهير بالشمس وأورد في مجمع البرهان شبهات في المقام ظاهرة الوهن وقد تعرضنا لبعضها في مسألة الإناءين فليراجع
[ الفصل السادس في الأذان والإقامة وفيه أربعة مطالب الأول المحل ]
الأذان لغة الإعلام كما في الصحاح ومجمع البحرين وكتب الأصحاب وأصله إما الإئذان كالأمان بمعنى الإيمان والعطاء بمعنى الإعطاء أو هو فعال بمعنى التفعيل كالسلام والكلام بمعنى التسليم والتكليم وفي ( القاموس ) الأذان والأذين والتأذين النداء إلى الصلاة وآذنه الأمر وبه أعلمه انتهى وقال المفسرون في قوله تعالىوَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّمعناه ناد فيهم ( قلت ) والنداء يستلزم الإعلام فتأمل وفي ( المدارك ) الأذان لغة الإعلام وفعله آذن يؤذن ثم مدّ للتعدية هكذا وجدناه فيما رأيناه من النسخ وهذا الرسم رسم باب الإفعال والتفعيل ويدفع إرادة الأول قوله ثم مد للتعدية فتعين الثاني وحينئذ فيكون المراد أن فعله من باب التفعيل وهو هنا لازم والدليل على ذلك أن مصدره جاء على فعال ككلام وسلام وهو كما ترى على أنه لا وجه لقوله ثم مد للتعدية لأن باب الإفعال ليس طارئا على باب التفعيل بل كلاهما طارئان على الثلاثي إلا أن يقال لما كان باب التفعيل أكثر استعمالا كآذن يؤذن فهو مؤذن صار كأنه أصل للإفعال هذا والظاهر أن عبارة المدارك مأخوذة من عبارة الذكرى وهي هذه الأذان لغة الإعلام وفعله أذن يأذن وآذن بالمد للتعدية ثم قال وقوله تعالىفَأْذَنُوا بِحَرْبٍمعناه اعلموا ومن قرأ بالمد فمعناه اعلموا من وراءكم بالحرب ومثلها عبارة الروض وهذه العبارة لا غبار عليها في رسمها ومعناها لأن رسم الثلاثي أذن يأذن ورسم ما زاد يؤذن ( وشرعا ) أذكار مخصوصة موضوعة للإعلام بدخول وقت الصلاة ولعل إطلاقه على ما قبل الصبح مجاز فتأمل وهو عند العامة من سنن الصلاة والإعلام بدخول الوقت وعندنا هو من سنن الصلاة ومقدماتها المستحبة والإعلام تابع وليس بلازم وتظهر فائدة الخلاف في القضاء وفي أذان المرأة فعلى قولهم لا يؤذن القاضي ولا المرأة لأنه للإعلام وعلى قولنا يؤذنان وتسر المرأة به كذا قال الشهيد في حواشيه وفي ( جامع المقاصد ) فيما سيأتي كما هو ظاهر جماعة وصريح آخرين أن أصل شرعية الأذان للإعلام قال وشرعيته في القضاء للنص انتهى فتأمل
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( يستحب الأذان والإقامة في المفروضة اليومية خاصة أداء وقضاء للمنفرد والجامع )
أجمع العلماء كافة على مشروعية الأذان والإقامة للصلوات الخمس كما في المدارك وعلى عدم مشروعيتهما لغيرها كما في المعتبر والمنتهى والتذكرة والذكرى وجامع المقاصد والعزية واختلف علماؤنا في حكمهما هل هو الاستحباب أو الوجوب ففي ( الخلاف والناصريات والمراسم والسرائر والجامع والشرائع والنافع والمعتبر والمنتهى ونهاية الإحكام والمختلف والتحرير والتلخيص والإرشاد والتبصرة والتذكرة والذكرى