. . . . . . . . . .
شرح
الآخر من باب المقدمة وإذا كان كل جزء فرض باقيا على طهارته لزم ارتفاع النجس اليقيني وتعيين جزء خاص ترجيح بغير مرجح شرعي فأصالة الطهارة لا تقاوم هذا ولا تعارضه لأن الساجد على أحدهما ساجد على معلوم النجاسة عرفا لمكان العلم الإجمالي والمجتنب لهما ناقض ليقين الشغل بيقين مثله ( فإن قلت ) إن اجتناب النجس لا يجب إلا مع تحققه والعلم به ( قلنا ) إن كان العلم الإجمالي كافيا فالأمر كما ذكرنا وإن كان لا بد من العلم بعين النجس فلا يجب الاجتناب عن واحد منهما مطلقا « 1 » وإن سجد على أحدهما أو لا وسجد على الآخر ( الثاني خ ل ) ثانيا لأن السجود على الثاني إنما لزم منه السجود على النجس الإجمالي لا أن الثاني بعينه نجس ( فإن قلت ) المراد أن الذي أمر بالاجتناب عنه إنما هو خصوص المعين الشخصي الواقعي إلا أنه ما أمر بالاجتناب عنه مطلقا بل إذا عين في شخص فنجاسته الشرعية بالفعل إنما هي في صورة التشخيص فقبلها نجاسة بالقوة وطهارة بالفعل فيجوز السجود عليه والتشخيص لا يتحقق إلا بمباشرتهما ( قلنا ) إنه قبل حصول الاشتباه كان مشخصا واجب الاجتناب وبحصول الاشتباه لا يرتفع الحكم الثابت المتيقن وكيف يرتفع اليقين بالشك فكان الخبر حجة عليه لا له وكأنه غفل عن هذا الخبر وبنى الحكم على حجية الاستصحاب وهو لا يقول بها ويلزمه حينئذ طهارة الكر المتغير إذا زال تغييره من قبل نفسه وطهارة الماء القليل النجس إذا صار كرا بمثله إلى غير ذلك فتأمل ( فإن قلت ) قضية ما ذكرت أن الحكم في غير المحصور خارج عن الأصل ( قلت ) قد فرقنا بينهما من وجوه ففي بعض قلنا إنه خارج عن الأصل وفي بعض قلنا إنه جار على الأصل ( الأول ) من الوجوه أن الظاهر من الأخبار أنه لا يجب الفحص عن النجاسة هل بلغت ثوبه أم لا بل لا يجب ذلك عند قيام الأمارات بل متى علم بها بحسب الاتفاق تنزه عنها وإلا فلا وفي غير المحصور لا يحصل العلم بحصول النجاسة بحيث تكون نسبتها إلى الجميع على السوية حتى يصير الكل مقدمة للترك بخلاف المحصور وليس في هذا خروج عن الأصل أصلا إذ لا يقين فلا وجوب فلا مقدمة فتأمل ( الثاني ) أن المحصور يتأتى فيه الاجتناب عن الكل ولا حرج ولا كذلك غير المحصور لأنه يؤدي الاجتناب فيه إلى الترك غالبا ( الثالث ) أن ارتكاب جميع أفراد المحصور يتحقق عادة فيتحقق اليقين باستعمال الحرام والنجس ولا يتحقق العلم عادة بأن المكلف الواحد ارتكب جميع أفراد غير المحصور فارتكب النجس والحرام يقينا وكون جميع المكلفين ارتكبوا الجميع لا يضر لأن كلا منهم مكلف بعلم نفسه وإذا لم يكن علم فلا تكليف ( الرابع ) أن أدلة أصل البراءة شاملة للشبهة في غير المحصور لعدم العلم في كل واحد من أفراده وأما العلم الكلي الإجمالي فلا يقاوم جميع أدلة أصل البراءة بحيث يخصصها ويخرج جميع أفراد غير المحصور منها ويدخلها في النجس والحرام حتى يقال العلم بالتكليف بوجوب الاجتناب عن كل واحد حاصل من حيث كونه مقدمة للواجب لما ذكرنا من الحرج أو تكليف ما لا يطاق مع أن الخاص لا بد أن يكون أقوى من العام فلتلحظ هذه الوجوه ويستفاد منها أن الضابط في غير المحصور ما أدى اجتنابه إلى الترك غالبا وهذا ملزوم للمشقة والحرج ويستفاد منها أيضا أن الحكم في غير المحصور الطهارة لا العفو فاندفع بما ذكرنا ما أورده المولى الأردبيلي وتلميذه السيد المقدس مما أشرنا إليه في صدر المسألة وقال في ( المدارك ) ومن العجب ذهاب جمع من الأصحاب
هامش
( 1 ) وقد احتمل المصنف في تهذيب الأصول والفاضل العميدي في شرحه عدم وجوب الاجتناب فيما إذا وقع الاشتباه دفعة لا فيما إذا علم نجاسة أحدهما ثم اشتبه بالآخر ( منه قدس سره )