تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ويجتنب كل موضع فيه اشتباه بالنجس إن كان محصورا كالبيت وإلا فلا ( 1 )
شرح
الحناء مما ليس فيه للصبغ جرم فلا منع وإلا لامتنع السجود على الجبهة إذا تلونت بالخضاب ولم يجز التيمم باليد المخضوبة ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ويجتنب السجود على كل موضع فيه اشتباه بالنجس إن كان محصورا كالبيت وإلا فلا ) وجوب اجتناب السجود على المشتبه بالنجس في المحصور مقطوع به في كلام الأصحاب كما في المدارك وفي الكفاية أنه المشهور وبه صرح المحقق والمصنف في جملة من كتبه والشهيدان وأبو العباس والصيمري والكركي والميسي وغيرهم وفي ( الكفاية ) أن حجته غير واضحة وفي ( مجمع البرهان والمدارك ) أن المتجه جواز السجود على ما لم يعلم نجاسته بعينه انتهى ( قلت ) قد تقدم في بحث الإناءين أن حكم المشتبه بالنجس حكمه وأن الإجماع منقول على هذا المضمون صريحا وظاهرا في اثني عشر موضعا وأما عدم وجوب الاجتناب في غير المحصور فالظاهر أنه اتفاقي كما في جامع المقاصد وعللوه جميعا بدفع المشقة وفي ( المدارك ) أن المشقة بمجردها لا تقتضي طهارة ما دل الدليل على نجاسته ولأنها منتفية في كثير من صوره وأن دليلهم في المحصورات فيه فالذي يقتضيه النظر عدم الفرق بين المحصور وغيره ونحوه ما في مجمع البرهان ( قلت ) قد أوضحنا حقيقة الحال في المقام وأزحنا عنه الشبهة والإشكال فيما كتبنا على الوافي ويأتي في البيان الإشارة إلى ذلك وقال الكركي والميسي والشهيد الثاني وسبطه أن المرجع في المحصور وغيره إلى العرف فغير المحصور ما كان في العادة غير محصور بمعنى يعسر عده وحصره لا ما امتنع حصره لأن كل ما يوجد من الأعداد فهو قابل للعد والحصر وفي ( مجمع البرهان ) إحالته إلى العرف الغير المضبوط لا تخلو عن إشكال وينبغي البناء على التعسر الذي لا يتحمل هو مثله وهذا أيضا لا يخلو عن إشكال لعدم ضبط التعسر إلا بالعرف وحينئذ فينبغي كونه عفوا لا طاهر كما يفهم من كلامهم وفي ( كشف اللثام ) لعل الضابط إنما يؤدي اجتنابه إلى ترك الصلاة غالبا فهو غير محصور كما أن اجتناب شاة أو امرأة مشتبهة في صقع من الأرض يؤدي إلى الترك غالبا انتهى وهذا هو الحق كما يأتي بيانه وفي ( فوائد الشرائع وحاشية الإرشاد ) بعد أن قال إن غير المحصور من الحقائق العرفية أن طريق ضبطه أن يقال لا ريب أنه إذا أخذ مرتبة من مراتب العدد علياء كالألف مثلا قطع بأنها مما لا يحصر ولا يعد عادة لعسر ذلك في الزمان القصير فيجعل طرفا ويؤخذ مرتبة أخرى دينا جدا كالثلاثة فيقطع بأنها محصورة لسهولة عدها في الزمن اليسير فيجعل طرفا مقابلا للأول وما بينهما من الوسائط كل ما جرى مجرى طرف الأول ألحق به وما جرى مجرى الطرف الثاني ألحق به وما وقع فيه الشك يعرض على القوانين والنظائر ويراجع فيه القلب فإن غلب على الظن إلحاقه بأحد الطرفين فذاك وإلا عمل فيه بالاستصحاب إلى أن يعلم الناقل وبهذا ينضبط كل ما ليس بمحصور شرعا في أبواب الطهارة والنكاح وغيرهما انتهى ( بيان ما ذكرناه ) عن المدارك من أن المتجه إلى آخره بناه على ما ذكره من أن أصل الطهارة إنما امتنع التمسك به بالنسبة إلى مجموع ما وقع فيه الاشتباه لا في كل جزء من أجزائه فإن أي جزء فرض من الأجزاء التي وقع فيها الاشتباه مشكوك في نجاسته بعد أن كان متيقن الطهارة واليقين إنما يخرج عنه بيقين مثله ( وفيه ) أنه لا معنى للنجس الشرعي إلا أنه يجب الاجتناب عنه ويقين الخروج عن عهدة الصلاة هنا متوقف على العلم بتحقق شروط الخروج لوجوب الاجتناب عن السجود على النجس ولا يتحقق إلا بالاجتناب عن الجميع عن القدر النجس بالأصالة وعن