تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
. . . . . . . . . .
شرح
والأصحاب لما عرفت من النص والإجماع على أنه لا يسجد إلا على الأرض أو نباتها ولا يصلح هذا الإطلاق لتخصيص القرطاس بل الظاهر أن الإطلاق مبني على ظهور الأمر انتهى ( قلت ) وجه عدم صلاحية هذا الإطلاق للتخصيص أن هذا الإطلاق لا بد فيه من تخصيص النبات بغير القطن والكتان فالظاهر أن الأمر كما قال من أن الإطلاق مبني على ظهور الأمر ومما يدل على ذلك أن الشهيد أطلق أولا جواز السجود على القرطاس ثم بعد ذلك منع مما اتخذ من القطن والكتان والحرير وفي ( جامع المقاصد ) القطع بالمنع من المتخذ من الإبريسم مع ما يراه من إطلاق الأخبار الأصحاب وكذا المصنف في نهاية الإحكام حكم بالمنع من المتخذ منه فتأمل وفي ( جامع المقاصد ) بعد أن قال إن إطلاق النبات في عبارة الكتاب يقتضي جواز السجود على القطن والكتان كإطلاق الأخبار ( أجاب ) عن إطلاق الأخبار بأن المطلق يحمل على المقيد وإلا لجاز السجود على المتخذ من الإبريسم مع أن الظاهر عدم الجواز انتهى وقد كان قبل في أول عبارته قطع بعدمه والأمر سهل وعلى هذا يندفع اعتراض الروضة عن اللمعة وعبارتها كعبارة الكتاب كما عرفت وفي ( الجعفرية وحاشية الإرشاد وإرشاد الجعفرية والعزية ) تقييده بما إذا كان من جنس ما يسجد عليه وفي ( المدارك والذخيرة والبحار ) أن التقييد بالمتخذ من النبات تقييد للنص من غير دليل ( قلت ) الدليل عليه النص والإجماع على أنه لا يسجد إلا على الأرض أو ما ينبت منها مما لا يؤكل ولا يلبس وليس هناك تصريح بجواز السجود على الكاغد وإن كان من غير نبات الأرض أو منها من الملبوس منها فقد تعارض العمومان والتخصيص فيما نحن فيه أولى وأحوط لأن ذاك العموم أقوى إلا أن تقول أن أخبار الباب خاصة بالنسبة إلى العمومات الآخر لوجوه ( الأول ) أن القرطاس لا يخلو عن النورة القليلة المنبثة أو الغالبة ( والثاني ) على تقدير أنه اتخذ مما يجوز الصلاة عليه من الأرض لكنه بهذا العمل استحال وخرج عن اسم الأرض ( والثالث ) أن أكثره متخذ من القطن والكتان والقنب والحرير والمتخذ من الخشب نادر جدا فإما أن تعرض عن أخبار المسألة بالكلية لأنها أعطت جواز السجود على النورة والقطن والكتان والإبريسم بل وعلى المستحيل الخارج عن اسم الأرض أو تعمل بها في الجميع وتخصص بها تلك الأخبار المعارضة لأنه يصير من قبيل العموم والخصوص المطلق لا من وجه وفي ( الروض والروضة ) أن ذلك تقييد للنص من غير فائدة لأن ذلك لا يزيله عن مخالفة الأصل فإن أجزاء النورة المنبثة بحيث لا تتميز من جوهر الخليط جزء يتم عليه السجود كافية في المنع فلا يفيده ما يخالطه من الأجزاء التي يصح السجود عليها إن اتخذ منها ( قلت ) قد نبه على ذلك الشهيد في البيان حيث قال يشكل بأجزاء النورة وفي ( الذكرى ) حيث قال وفي النفس من القرطاس شيء من حيث اشتماله على النورة المستحيلة عن اسم الأرض بالإحراق قال إلا أن يقال الغالب جوهر القرطاس أو نقول جمود النورة يرد إليها اسم الأرض انتهى والجوابان في غاية الضعف ( والجواب الصحيح ) أن النورة ليست جزءا منه أصلا وإنما توضع مع القنب أولا كما هو الغالب ثم يغسل حتى لا يبقى فيه شيء منها أصلا ولهذا لم يتأمل فيه من هذه الجهة أحد من الأصحاب ممن تقدم على الشهيد وإني لأعجب منه ومن المحقق الثاني والشهيد الثاني وسبطه كيف يتأملون في ذلك ويقولون إن الحكم خارج عن الأصل والصانعون له من المسلمين والنصارى قريبون منهم أو بين أظهرهم ولا يسألونهم عن ذلك وفي ( كشف اللثام ) أن المعروف أن النورة تجعل أولا في مادة القرطاس ثم يغسل حتى لا يبقى فيها شيء منها وفي ( المدارك ) احتمال جواز السجود على النورة لرواية الحسن بن محبوب في الجص وأورد في الروضة على المستثنين وكذا الروض أنه على تقدير