إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه ( 1 ) وللإجزاء إلى أن يبقى للغروب مقدار أربع ( 2 )
شرح
نصلي معه ( وروى مالك ) أن النبي صلى اللَّه عليه وآله جمع بين الصلاتين ( ومثله روى أحمد ) عن ابن عبّاس إلى غير ذلك مما ذكره أصحابنا في الرد عليهم
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه )
يريد أنه يمتد وقت فضيلة العصر إلى أن يصير فيء كل شيء مثلي ظله الباقي على مختاره ومثلي الشخص على المشهور واعتبار المثلين للفضيلة هو المشهور كما في ( كشف الرموز والتذكرة والمسالك ) وفي ( المدارك ) نسبه إلى جماعة من المتقدمين وعامة المتأخرين ( وفي الغنية ) الإجماع عليه حيث قال ووقت نوافل العصر من حين الفراغ من صلاة الظهر إلى أن يبقى من تمام أن يصير ظل كل شيء مثليه مقدار ما يصلي فيه أربع ركعات إلا في يوم الجمعة ثم حكى الإجماع عليه وعلى غيره وقد استثنى من المثلين مقدار صلاة العصر كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى ( وقال الشيخ ) في النهاية والمبسوط أن ذلك وقت المختار وتبعه على ذلك ( أبو جعفر ابن حمزة الطوسي والقاضي والتقي ) على ما نقل عنهما وفي ( الخلاف والجمل ) أن آخر وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثليه من غير نص على أن ذلك للمختار ( وفي المقنعة ) يمتد وقتها إلى أن يتغير لون الشمس باصفرارها للغروب وللمضطر والناسي إلى مغيبها يعني قبله ويظهر منها الانتهاء بسقوط القرص عن الأبصار ( وفي الذكرى عن السيد ) أنه يمتد حتى يصير الظل بعد الزيادة ستة أقدام للمختار ( وفي المختلف عن الحسن ) أنه يمتد وقتها إلى أن ينتهي الظل ذراعين بعد زوال الشمس فإذا جاوز ذلك فقد دخل الوقت الآخر ( وفي النهاية ) أن المختار إذا صلى الظهر يوم الجمعة أو صلى بعدها النوافل ثماني ركعات في غير الجمعة صلى العصر بلا فصل ( وقد سمعت ) عبارة الغنية حيث استثنى فيها يوم الجمعة أيضا كما صنع المفيد وسمعت جواب المحقق لتلميذه ( وقال ) الشافعي وأصحابه إذا صار ظل كل شيء مثله وزاد عليه أدنى زيادة خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر ثم لا يزال في وقت العصر المختار إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه فإذا جاوز ذلك خرج الوقت للمختار ( وقال أبو حنيفة ) أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثليه وآخره إذا اصفرت الشمس
( قوله ) قدس اللَّه روحه ( وللإجزاء إلى أن يبقى إلى الغروب مقدار أربع )
أي يمتد وقت العصر أصالة إلى أن يبقى إلى الغروب مقدار أربع للحاضر وقد نقل عليه الإجماع في ( الغنية والسرائر ) وهو مذهب عامة المتأخرين كما في ( المدارك ) ومذهب الأكثر كما في ( التذكرة وكشف الرموز وخالف في ذلك الشيخ والقاضي والتقي والطوسي ) فجعلوه وقت المضطر وهو الظاهر من ( المراسم ) وقد سمعت ما في ( المقنعة ) من حكم الناسي والمضطر وما نقل عن ( الحسن بن عيسى ) وفي الخلاف بعد ما ذكر أن آخر وقتها المثلان ( قال ) دليلنا أن ما اعتبرناه مجمع عليه بين الفرقة المحقة أنه من الوقت وما زاد عليه مختلف في كونه وقتا للأداء انتهى ( ويظهر ) من هذه العبارة أن من أصحابنا من يقول أنه إذا جاوز المثلين يكون قاضيا ولعله يريد الحسن بن عيسى وقد نقل ذلك في ( السرائر ) عن الشيخ نفسه ( لكن ) أبا جعفر ابن حمزة صرح بأنه يكون مؤديا ( وفي كشف اللثام ) لم يذكر الشيخ في الجمل ولا القاضي في شرح الجمل امتداده إلى الغروب بل أطلق في الجمل أن آخره المثلان ( والغروب ) هو المعلوم بذهاب الحمرة وقد سمعت ما استظهرناه من المقنعة ( وقال مالك ) في إحدى الروايتين