وللإجزاء إلى أن يبقى للغروب مقدار ثمان ركعات ( 1 )
شرح
بألفاظ متباينة المعاني وكيف يصح التعبير عن شيء واحد بمعان متعددة مع أن الظل الباقي عند الزوال قد لا يزيد على نصف القدم فلا بد من مضي مدة مديدة حتى يصير مثل قامة الشخص فكيف يصح تحديد أول الوقت بمضي مثل هذه المدة الطويلة من الزوال فأجاب عليه السلام بأن المراد بالقامة التي يحد بها أول الوقت التي هي بإزاء الذراع ليس قامة الشخص الذي هو ثابت غير مختلف بل المراد به مقدار ظلها الذي يبقى على الأرض عند الزوال الذي يعبر عنه بظل القامة وهو يختلف بحسب الأزمنة والبلاد مرة يكثر ومرة يقل وإنما تطلق عليه القامة في زمان يكون مقداره ذراعا فإذا زاد الفيء أعني الذي يزيد من الظل بعد الزوال بمقدار ذراع حتى صار مساويا للظل فهو أول الوقت للظهر وإذا زاد ذراعين فهو أول الوقت للعصر ( وأما قوله عليه السلام ) فإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع والذراعين ( فمعناه ) أن الوقت إنما يضبط ( ح ) بالذراع والذراعين خاصة دون القامة والقامتين ( وأما التحديد بالقدم ) فأكثر ما جاء ( في الحديث ) فإنما جاء بالقدمين والأربعة أقدام وهو مساو للتحديد بالذراع والذراعين وما جاء نادرا بالقدم والقدمين فإنما أريد بذلك تخفيف النافلة وتعجيل الفريضة طلبا لفضل أول الوقت فالأول ( ولعل الإمام عليه السلام ) إنما لم يتعرض للقدم عند تفصيل الجواب لتبيينه لما استشعر من السائل عدم اهتمامه بذلك وأنه إنما كان أكثر اهتمامه بتفسير القامة وطلب العلة في تأخير أول الوقت إلى ذلك المقدار ( وعلى هذا التفسير ) لا يكون الخبر متهافتا ولا يرد عليه شيء من تلك المؤاخذات إلا أنه يصير جزئيا مختصا بزمان خاص ومخاطب مخصوص ولا بأس بذلك ( وفي التهذيب ) فسر القامة في هذا الخبر بما يبقى عند الزوال من الظل سواء كان ذراعا أو أقل أو أكثر وجعل التحديد بصيرورة الفيء الزائد مثل الظل الباقي كائنا ما كان ( واعترضوا عليه ) بما ذكرنا من أنه يقتضي اختلافا فاحشا في الوقت ومن أنه يقتضي التكليف بعبادة يقصر عنها الوقت كما إذا كان شيئا يسيرا جدا إلخ ويريدون بالعبادة النافلة لأن التأخير عن الزوال إنما هو للإتيان بها ( ونحن نقول ) الاختلاف غير لازم وذلك لأن كل بلد أو زمان يكون الظل الباقي شيئا يسيرا فإنما يزيد الفيء فيه في زمان طويل لبطئه ح في التزائد وكل بلد أو زمان يكون الظل الباقي فيه كثيرا فإنما يزيد الفيء فيه في زمان يسير لسرعته في المتزائد ( ح ) فلا يتفاوت الأمر في ذلك وأما انعدام الظل فهو أمر نادر لا يكون إلا في قليل من البلدان ولا عبرة بالنادر ( نعم ) يرد على ما في ( التهذيب ) أنه غير موافق لقوله عليه السلام فإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع والذراعين لأنه على تفسيره يكون دائما محصورا بمقدار ظل القامة كائنا ما كان
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وللإجزاء إلى أن يبقى للغروب مقدار أربع ركعات )
كذا في بعض نسخ الكتاب وهو الموافق لباقي كتبه وأكثر كتب الأصحاب اعتبارا بآخر الصلاة وفي بعض آخر منها مقدار ثماني ركعات كما في ( المراسم والوسيلة ) اعتبارا بأولها وقد مر أن ما ذكره المصنف هو المشهور وأن الإجماع منقول عليه وأنه مذهب السيدين والكاتب والعجلي وابني سعيد وسائر المتأخرين ( وفي المبسوط ) كما عن ( الإصباح ) أنه إلى أن يبقى أربع وقت للمضطر والمعذور وفي ( المراسم والوسيلة ) إلى أن يبقى ثمان كما تقدم بيان ذلك كله ( وأما ما سيأتي ) من وجوب الفرضين إذا بقي للغروب مقدار خمس فلا ينافي عدم الامتداد إلى ما بعد الثمان أصالة كما