وإنشاد الشعر ( 1 )
شرح
( الذكرى ) أنه قد ذكر الأصحاب جواز دخول المجروح والسلس والمستحاضة مع أمن التلويث وجواز القصاص في المساجد للمصلحة مع فرش ما يمنع التلويث وهذا يشير إلى أنهم قائلون بالتحريم مع عدم فرش ما يمنع التلويث
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وإنشاد الشعر )
كما في النهاية والمبسوط والسرائر والمعتبر والنافع والشرائع والتحرير والمنتهى ونهاية الإحكام والإرشاد والتذكرة والذكرى والبيان واللمعة والنفلية وغيرها وفي ( جامع المقاصد ) نسبته إلى الأصحاب وفي ( الدروس ) يكره الشعر وفي ( الذكرى ) ليس ببعيد حمل إباحة إنشاد الشعر على ما يقل منه ويكثر نفعه كبيت حكمة أو شاهد على لغة في كتاب اللَّه أو سنة نبيه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لأنه من المعلوم أنه كان ينشد بين يدي النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم البيت والأبيات من الشعر في المسجد ولم ينكر ذلك ومثله قال الميسي وزاد ما يعد عباده وزاد المحقق الثاني في حاشية الإرشاد مدائح أهل البيت عليهم السلام قاطعا بالجميع وزاد في فوائد الشرائع مراثي الحسين عليه السلام وما تضمن موعظة ونفي البعد عن ذلك كله لو قيل به قال لأن ذلك عبادة وما زال السلف يفعلون ذلك من غير نكير وفي ( جامع المقاصد ) بعد أن زاد مراثي الحسين عليه السلام وما تضمن موعظة وقال لو قيل به لم يبعد وذكر أن السلف يفعلون ذلك قال إلا أني لا أعلم بذلك تصريحا والإقدام على مخالفة الأصحاب مشكل وظاهره عدم التأمل فيما في الذكرى لأنه ذكره ساكتا عليه وفي ( الروضة ) نفي البعد عن ذلك كله قال ونهي النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم محمول على الغالب من أشعار العرب الخارجة عن هذه الأساليب ونقل في المسالك ما في الذكرى ثم نقل إلحاق المدائح والمراثي والموعظة عن بعض الأصحاب ساكتا عليه وفي ( المدارك ) لا بأس بذلك كله لصحيح علي بن يقطين أنه سأل أبا الحسن عليه السلام عن إنشاد الشعر في الطواف فقال ما كان من الشعر لا بأس به فلا بأس به ونحوه ما في المفاتيح وفي ( الروض ) أن وقوعه من السلف لا ينافي الكراهة ومن سمعتموه في الخبر عام وحكمه صلى اللَّه عليه وآله وسلم على من في عصره حكمه على غيرهم وكون كل عبادة لا تكره في المسجد في حيز المنع فإن إنفاذ الأحكام وإقامة الحدود من أفضل العبادات وتعريف الضالة إما واجب أو مندوب وكثير من المكروهات يمكن كونها عبادة أو مندوبة على بعض الوجوه مع الإجماع على كراهيتها وينبه على ذلك قوله عليه السلام إنما نصبت المساجد للقرآن ولم يقل للعبادة انتهى ( قلت ) فعلى هذا يكره غير القرآن من الكلام وفي مواضع من كلامه مواضع للنظر وفي ( مجمع البرهان ) الظاهر عدم استثناء شيء وقد استثني مدح أهل البيت عليهم السلام وبيت حكمه واستشهاد مسألة وفي الخبر كراهة إنشاد الشعر في شهر رمضان ولو كان فينا وهو دال على العموم ولا يمنع من المدح لإمكان التخلص عن الكراهة بجعله غير موزون بتغيير ما مع أن الاستثناء غير بعيد في المسجد وقال في آخر المسألة وورد في الشعر في المسجد لا بأس به وقد حمل على ما قل وكثرت فائدته كبيت حكمة أو شاهد مسألة ومدح الأئمّة عليهم السلام ومراثي الحسين عليه السلام وليس ببعيد لعدم العموم في دليل الكراهة والصحة أيضا غير واضحة وإن كانت ظاهرة فتأمل انتهى فتأمل وفي ( كشف اللثام ) وقد يستثنى منه ما كان عبادة كمدحهم ومراثيهم عليهم السلام وهجاء أعدائهم وشواهد العربية ويؤيده صحيح علي بن يقطين وذكر الخبر المتقدم قال وسأله عليه السلام علي بن جعفر عن الشعر أيصلح أن ينشد في المسجد فقال لا بأس به فأما المراد