وتعريف الضالة ( 1 )
شرح
ولا فضاء ذلك إلى التكاذب ورفع الأصوات والتشاجر والخوض في الباطل وقد نهي عن جميع ذلك فيها بخصوصها وفي ( النهاية والمبسوط والمنتهى والتحرير ونهاية الإحكام والدروس ) الاقتصار على الأحكام من دون ذكر الإنفاذ فإما أن يكون المراد واحدا كما يشعر به تعليل المعتبر وغيره وأما المراد بالإنفاذ الإجراء والعمل على مقتضاها من الحبس والحد والتعزير ونحوها كما في المختلف وغيره كما يأتي ويكون الوجه في ذكرهم مع ذلك إقامة الحدود كالخبر كونها أفحش وفي كتاب القضاء من الكتاب والشرائع والإرشاد والتلخيص والمفاتيح وصلاة البيان وحاشية الإرشاد وحاشية الميسي كراهة المداومة عليها فيه واستحسنه في المسالك ومال إليه في غاية المراد واحتمله من الخبر صاحب الروض والمسالك وصاحب كشف اللثام وفي قضاء التحرير لا يكره الحكم نادرا في المسجد وهل يكره دائما قيل لا لقضاء علي عليه السلام في مسجد الكوفة وفي قضاء المبسوط والخلاف وقضاء السرائر وصلاتها وصلاة المختلف وجامع المقاصد عدم كراهية الأحكام فيها وقواه في فوائد الشرائع ونقل عن القاضي في المهذب وفي ( السرائر ) أنه الأليق بمذهبنا لأنه لا خلاف أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقضي في المسجد الجامع في الكوفة ودكة القضاء معروفة إلى اليوم وهي التي وسط المسجد وهي تسمى دكة الطشت لا يظلها شيء من الظلال وقال الشيخ لا خلاف في أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يقضي في المسجد ولو كان مكروها ما فعله وكذلك كان أمير المؤمنين عليه السلام يقضي بالكوفة في الجامع ودكة القضاء معروفة إلى يومنا هذا وهو إجماع الصحابة انتهى وفي ( تخليص التلخيص ) أطلق الأصحاب الجواز بل ظاهر كلامهم يعطي الاستحباب كالشيخين والتقي وسلار والقاضي والفاضل انتهى ( قلت ) إن أنكر مواظبة أمير المؤمنين عليه السلام على القضاء في الجامع وأن دكة القضاء لوقوع قضية غريبة كما نقل فلا مجال لإنكار مواظبة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم على القضاء فيه ولم تتحقق الشهرة على كراهية إنفاذ الأحكام حتى تجبر ضعف الخبر مع أنه قابل لوجوه من التأويل كما مر ويأتي ثم إنك قد عرفت أنه لم يعلم أن المراد من إنفاذ الأحكام في كلامهم الأحكام « 1 » بل يحتمل أن يكون المراد العمل بمقتضاها كالحبس ونحوه فيكون القائل بالكراهة مطلقا قليل جدا وظاهر قضاء المقنعة والنهاية والمراسم استحباب القضاء في المساجد وهو المنقول عن الكافي والكامل وعن الراوندي وقد يلوح ذلك من الوسيلة بل في غاية المراد قال الشيخان في المقنعة والنهاية والتقي وسلار والقاضي في الكامل وابن إدريس يستحب مطلقا فنسب ذلك إلى صريحهم وقد سمعت ما في التلخيص ولم يرجح شيء في الذكرى وقضاء المختلف والتحرير ومجمع البرهان واحتمل في صلاة المختلف أن يكون المراد بالأحكام في الخبر إنفاذها كالحبس على الحقوق والملازمة عليها فيها والقصاص فيها قال أو كما قال القطب الراوندي أن المراد الحكومات الجدلية أو الخصومات لأن التحاكم المشروع إلى القضاة يستحب في الجامع وقد استحسن هذين الاحتمالين جماعة من المتأخرين كالمحقق الثاني والشهيد الثاني وغيرهما واستحسن صاحب المدارك الاحتمال الأول وكنا فيما سلف كتبنا على كتاب القضاء من هذا الكتاب وذكرنا شطرا صالحا من الأقوال والأدلة في المسألة
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وتعريف الضالة )
إنشادا من
هامش
( 1 ) خبران ( بخطه قدس سره )