وإقامة الحدود ( 1 )
شرح
الواجد ونشدانا من المالك كما في البيان والنفلية وجامع المقاصد وفوائد الشرائع وحاشية الإرشاد وحاشية الميسي والروض والروضة والمسالك والمدارك والكفاية ونقل ذلك عن الجامع وفي ( الروض ) ذكر الأصحاب في باب اللقطة أنها تعرف في المجامع كأبواب المساجد جمعا بين الحقين وفي ( المسالك ) حيث كان محل التعريف المجامع ( المساجد خ ل ) فليكن في أبوابها وفي ( كشف اللثام ) قد يمنع عموم العلة في الخبر وهو أنها بنيت لغير ذلك لأن الإنشاد من أعظم العبادات والأولى به المجامع وأعظمها المساجد انتهى وقد سمعت ما في الروض والمسالك وما في النهاية والمبسوط والتحرير والذكرى من أنه يجتنب الضالة معناه على الظاهر إنشادها ونشدانها والذي فهمناه من عبارة الكتاب هو الذي فهمه المحقق الثاني في حاشية النافع وحاشية الإرشاد من عبارة النافع والإرشاد والشهيد الثاني في الروضة من عبارة اللمعة لأنه أتي في الثلاثة بعين عبارة الكتاب كالشرائع والمعتبر والمنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام والدروس ومجمع البرهان وعلى هذا تتحد الكلمة وينحصر الخلاف ظاهرا في السرائر والمفاتيح حيث اقتصر فيهما على كراهية الإنشاد وأما على ما فهمه المحقق الثاني في جامع المقاصد وفوائد الشرائع والشهيد الثاني في الروض والمسالك وسبطه في المدارك من أن المراد من تعريف الضوال إنشادها لا نشدانها تكون المسألة خلافية أو من باب التنبيه بالأولويّة مع تنقيح المناط ويؤيد الفهم الأول من العبارات المذكورة أن الخبر الذي رواه الصدوق في الفقيه والعلل نص في النشدان لقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم قولوا له لا ردها اللَّه عليك وما كانوا ليعرضوا عن نص الخبر إلى التعبير بما يدل عليه بالأولويّة ونحوها إن ذلك لبعيد من طريقتهم نعم يتجه ذلك للعجلي بناء على أصله اللَّهمّ إلا أن يقال نظرهم إلى خبر المناهي أعني مرسل ابن أسباط وقد أتي فيه بالضالة ويدل على ذلك أن الشيخ عبر في كتابيه بالضالة كالخبر كما مر وتبعه المصنف والشهيد في التحرير والذكرى كما عرفت ( قلت ) الخبر المذكور غير ظاهر في خصوص الإنشاد بل هو محتمل لهما وهو الذي فهمه الأكثر منه كما عرفت إن كان نظرهم إليه على أنه على هذا قد ينقدح أن تكون المسألة خلافية فتأمل وعلى كل حال فالكل متفقون على كراهية الإنشاد فما احتمله في كشف اللثام لا وجه له وخبر علي بن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن الضالة أيصلح أن تنشد في المسجد فقال لا بأس يحتمل الإنشاد والنشدان كما نقل عن عبارة المهذب والإصباح من أنه يكره أن ينشد وقال في ( الذكرى ) بعد إيراد خبر علي بن جعفر هذا مشعر بالبأس ونفي التحريم وقال في ( جامع المقاصد ) مراده عدم منافاة نفي البأس ثبوت الكراهة بدليل آخر وإن كان ظاهر عبارته لا يؤدي ذلك ( قلت ) الموجود في الذكرى هو مشعر بالبأس أو لنفي التحريم وفي الصحاح نشدت الضالة أنشدها نشدة ونشدانا أي طلبتها وأنشدتها أي عرفتها
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وإقامة الحدود )
إجماعا منا ومن جميع الفقهاء إلا أبا حنيفة ذكر ذلك في الخلاف في كتاب القضاء وقد عرفت أنه صرح بذلك جمهور أصحابنا حتى القائلين بحرمة إدخال النجاسة إلى المسجد وإن لم يتلوث بل القائلين بحرمة إدخال المتنجس ولعله لأن خوف الحصول ليس كالحصول لكن يرد عليهم أن من الحدود القتل وأنه موجب لحصول النجاسة قطعا إلا أن يستثنوا هذا ونحوه وقالوا في باب القصاص تفرش الأنطاع كما أنه لا بد على القول الآخر من استثناء ما يوجب التلويث قال في