تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
يستحب اتخاذ المساجد استحبابا مؤكدا ( 1 ) قال الصادق عليه السلام من بنى مسجدا كمفحص قطاة بنى اللَّه له بيتا في الجنة وقصدها مستحب قال أمير المؤمنين عليه السلام من اختلف إلى المسجد أصاب أحد الثماني أخا مستفادا في اللَّه تعالى أو علما مستطرفا أو آية محكمة أو رحمة مستنظرة أو كلمة ترده عن ردى أو يسمع كلمة تدله على هدى أو يترك ذنبا خشية أو حياء ويستحب الإسراج فيها ليلا ( 2 )
شرح
عدم كونها لغرض فاسد كما صرح به آخرون قالوا ولا تجوز الصلاة فيما بني لغرض فاسد تستلزم عدم جواز الصلاة في المساجد التي بناها المخالفون وكذا البيع والكنائس لأن الوقف باطل فتعود ملكا لهم فلا تجوز الصلاة فيها بغير إذنهم ومن المعلوم أن غرض المخالفين الوقف لصلاة أهل مذهبهم وكذا غرض اليهود والنصارى الوقف على أهل ملتهم وقد أشار الأستاذ الشريف أدام اللَّه تعالى حراسته في حلقة درسه الشريف إلى هذه الشبهة وأظن أن الذي استقر عليه رأيه الشريف في الجواب عنها ( ما حاصله ) أن هؤلاء يقصدون القربة في بنائها ووقفها لكنهم أخطئوا في أن مستحقه من وافق مذهبهم فوقفهم صحيح وظنهم فاسد ولا يعلم أنه شرطوا في الوقف عدم عبادة غير أهل ملتهم فيها ولو ثبت أنهم شرطوا ذلك أيضا فيمكن أن يقال بصحة وقفهم وبطلان شرطهم المبتني على ظنهم الفاسد وتزيد المساجد بأن المأخوذ فيها عدم الاختصاص كما سمعت وقد اختار المصنف في وقف الكتاب صحة الوقف وبطلان الشرط وخالفه ولده والمحقق الثاني وقالا إنهما يبطلان معا وقوى في التذكرة جواز الشرط بمعنى أنه يصح شرطه ويتبع وقال في ( الدروس ) ما نصه وفي جواز التخصيص في المسجد نظر من خبر العسكري الوقوف على حسب ما يقفها أهلها ومن أنه كالتحرير فلا يجوز ولا يتصور فيه التخصيص فإن أبطلنا التخصيص ففي بطلان الوقف نظر من حصول صيغته ولغو الشرط ومن عدم القصد إلى غير المخصص انتهى وقد فرقوا بين المسجد وبين المدرسة والرباط فجوز اشتراط التخصيص فيهما قولا واحدا كما في الإيضاح كما أوضحنا ذلك في بابه وقال الأستاذ أيضا ولو قيل ببطلان الوقف ففي البيع والكنائس لا يضر ذلك لأن الملك للمسلمين وإنما قروهم فيها لمصلحة وأما في مساجد المخالفين فلمكان الإعراض عن تلك البقعة بالكلية وتقرير الأئمّة صلوات اللَّه عليهم الشيعة على ذلك وحثهم إياهم على الصلاة معهم يكفينا للجواز وإن كان الأحوط عدم الصلاة فيما علم اشتراطهم عدم صلاة الشيعة فيه ( فيها خ ل ) وهذا نادر هذا ما فهمته من مجموع كلامه أيده اللَّه تعالى واستند بعضهم على القول ببطلان الوقف إلى أن الأرض للإمام قال كما ورد في كثير من الأخبار أن الأرض له عليه السلام وبعد ظهور الحق يخرجهم منها انتهى فتأمل فيه وقد تقدم تمام الكلام في المسألة في مكان المصلي ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( يستحب اتخاذ المساجد استحبابا مؤكدا ) استحباب اتخاذ المساجد أي بناؤها من ضروريات الدين وفضله متفق عليه بين المسلمين كما في المدارك ومجمع عليه كما في الذكرى وكذا قصدها لمن لا يمنعه مانع شرعا بل هو المقصد الأقصى من عمارتها وفي ( كشف اللثام ) الإجماع فيهما ولأنهما ضروريان لم يتعرض قدماء الأصحاب لذكر الإجماع فيهما ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ويستحب الإسراج فيها ليلا ) ولا يشترط