تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
. . . . . . . . . .
شرح
إلى زوال الشمس والفيء من حين الزوال إلى الغروب ( وفي حواشي الشهيد ) أن الظل ما تنسخه الشمس والفيء ما ينسخ الشمس ( قلت ) هذا معنى ما في ( المصابيح ) لأن الظل من أول النهار إلى زوال الشمس يتناقص بالشمس ومن الزوال إلى الغروب يزداد ( بيان ) يدل على ما اختاره المصنف ( مرسل ) يونس عن الصادق عليه السلام أنه سئل عما جاء في الحديث أن ( صل الظهر إذا كانت الشمس قامة وقامتين وذراعا وذراعين وقدما وقدمين ) من هذا ومن هذا ومتى هذا وكيف هذا وقد يكون الظل في بعض الأوقات نصف قدم فقال عليه السلام إنما قال ظل القامة ولم يقل قامة الظل وذلك أن ظل القامة يختلف مرة يكثر ومرة يقل والقامة قامة أبدا لا تختلف ثم قال ذراع وذراعان وقدم وقدمان فصار ذراع وذراعان تفسير القامة والقامتين في الزمان الذي يكون فيه ظل القامة ذراعا وظل القامتين ذراعين فيكون ظل القامة والقامتين والذراع متفقين في كل زمان معروفين مفسر أحدهما بالآخر مسددا به فإذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا كان الوقت ذراعا من ظل القامة وكانت القامة ذراعا من الظل وإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع والذراعين فهذا تفسير القامة والقامتين والذراع والذراعين ( وقد ردها ) جماعة للجهل والإرسال وآخرون بالتهافت وبأنها إنما تدل على المطلوب لو كان الكلام في آخر الوقت الأول والأظهر أنه في أوله مع أن التوقيت بغير المنضبط لا معنى له وقد ينتفي الظل رأسا فتعدم المماثلة وقد لا يفي المماثل بالصلاة بل قال في فوائد القواعد أنه قول شنيع ( وقد يقال ) لا يضر إرسالها لكون المرسل من أصحاب الإجماع كما ظنه أكثر المتأخرين على أنه قال في ( الإيضاح ) يعضدها عمل الأكثر انتهى والتهافت لا نسلمه ( وبيان ) ذلك يستدعي معرفة أمور يتبين بها المراد من الخبر ( فنقول ) قد تقرر عندهم أن قامة كل إنسان سبعة أقدام بإقدامه وثلاث أذرع ونصف بذراعه والذراع قدمان فلذلك يعبر عن السبع بالقدم وعن طول الشاخص الذي يقاس به الوقت بالقامة وإن كان في غير الإنسان وقد جرت العادة بأن تكون قامة الشاخص الذي يجعل مقياسا لمعرفة الوقت ذراعا كما أشير إليه في حديث تعريف الزوال وكان رجل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله الذي كان يقيس به الوقت أيضا ذراعا فلأجل ذلك كثيرا ما يعبر عن القامة بالذراع وعن الذراع بالقامة وربما يعبر عن الظل الباقي عند الزوال من الشاخص بالقامة أيضا وكأنه كان اصطلاحا معهودا وبناء هذا الحديث على إرادة هذا المعنى كما تطلع عليه ( ثم ) إن كلا من هذه الألفاظ قد يستعمل لتعريف أول وقتي فضيلة الفريضتين كما في هذا الحديث وقد يستعمل لتعريف آخر وقتي فضيلتهما في أخبار آخر فكلما يستعمل لتعريف الأول فالمراد به مقدار سبعي الشاخص وكلما يستعمل لتعريف الآخر فالمراد به مقدار تمام الشاخص ففي الأول يراد بالقامة الذراع وفي الثاني بالعكس وربما يستعمل لتعريف الآخر ظل مثلك وظل مثليك ويراد بالمثل القامة ( والظل ) قد يطلق على ما يبقى عند الزوال خاصة وقد يطلق على ما يزيد بعد ذلك فحسب الذي يقال له الفيء من فاء يفيء إذا رجع لأنه كان أولا موجودا ثم عدم ثم رجع وقد يطلق على مجموع الأمرين فاشتراك هذه الألفاظ صار سببا لاشتباه الأمر في هذا الخبر ( إذا عرف هذا ) فمراد السائل أنه ما معنى ما جاء في الحديث من تحديد أول وقت فريضة الظهر وأول وقت فريضة العصر تارة بصيرورة الظل قامة وقامتين وأخرى بصيرورته ذراعا وذراعين وأخرى قدما وقدمين وجاء من هذا القبيل من التحديدة مرة ومن هذا أخرى فمتى هذا الوقت الذي يعبر عنه