فإن أعتقت الأمة في الأثناء وجب الستر ( 1 ) فإن افتقرت إلى المنافي استأنفت ( 2 )
شرح
الحسين عن أحمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن حماد اللحام قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المملوكة تقنع رأسها إذا صلت قال لا كان أبي إذا رأى الخادم تصلي وهي مقنعة ضربها لتعرف الحرة من المملوكة ( وفي المحاسن ) عن أبيه عن حماد مثله ( وفي الذكرى ) من كتاب البزنطي بإسناده إلى حماد اللحام مثله وفيه تصلي بمقنعة ومنه نقلا من كتاب علي بن إسماعيل الميثمي عن أبي خالد القماط قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الأمة أتقنع رأسها فقال إن شاءت فعلت وإن شاءت لم تفعل سمعت أبي يقول كن يضربن فيقال لهن لا تشبهن بالحرائر ( قلت ) هذا أجودها سندا ولعلها واردة مورد التقية لأن عمر كان يضرب الأمة لذلك وفي الأخير إشارة لذلك وقد ضرب أمة لآل أنس وقال لها لا تشبهي بالحرائر وإن الضرب أذية لا يجوز أن يرتكب إلا لفعل حرام أو ترك واجب وليس الستر حراما إذ لا قائل به سوى الصدوق وقد ورد النهي الشديد في ضرب المملوك والأمر بالعفو عنه حتى أنهم أمروا بالعفو عنه سبعين مرة وعن ضربه في النسيان والزلة فما ظنك لو كان مراده الستر والعفاف والحياء مع أن ظاهر الروايات أن الضرب كان من دون أن يتقدم إليهن بالمنع ولا كان منهن إصرار كما صنع عمر بأمة آل أنس ومعرفة المملوكة من الحرة في الصلاة ما الباعث عليها على أنها معروفة بلا شبهة وكل ذلك شواهد على التقية اللَّهمّ إلا أن يكون هناك حكمة خفية
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( فإن اعتقد الأمة في الأثناء وجب الستر )
وإتمام الصلاة كما هو مذهب جمع من الأصحاب كما في ( جامع المقاصد ) وبه صرح ( الشيخ في المبسوط والمحقق في المعتبر والشرائع والمصنف في جملة من كتبه والشهيدان وأبو العباس والكركي والصيمري وصاحب المدارك ) وغيرهم وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ( وفي السرائر ) إن بلغت الصبية بغير الحيض وجب عليها ستر رأسها وتغطيته مع قدرتها على ذلك وكذلك حكم الأمة إذا أعتقت في خلال الصلاة ( وفي كشف اللثام ) نسبة الحكم ببطلان الصلاة إلى ابن إدريس بناء على أن انكشاف العورة فيها كالحدث وفي الخلاف ) أنها إذا أعتقت فأتمت صلاتها لم تبطل صلاتها فقد أطلق وقواه في ( المدارك ) لأن الصلاة على ما افتتحت وفيه كما في حاشية المدارك أن هذا معارض بما تقرر من القاعدة المسلمة أن الضرورة تقدر بقدرها فعلى هذا لو أخلت بالستر مع الإمكان بطلت صلاتها كما في ( البيان ) وإن جهلت الحكم كما في ( كشف اللثام ) وإن لم يمكنها الستر سقط بإجماع علماء الأمصار كما في ( المنتهى ) وقد يظهر منه دعوى الإجماع على أنها إذا لم تعلم بالعتق حتى أتمت صلاتها صحت حيث نسب الخلاف في ذلك لبعض الجمهور ( قلت ) هذا من بناء على أن عدم العلم هنا داخل تحت الغفلة عن الانكشاف لا تحت الغفلة عن الستر وقد علمت الفرق بين الأمرين ولعل تردده في التذكرة لذلك وبالصحة صرح في ( التحرير ونهاية الإحكام والبيان ) لامتناع تكليف الغافل . فتأمل .
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( فإن افتقرت إلى المنافي استأنفت )
وفاقا ( للشرائع والجامع ) على ما نقل عنه وقد سمعت عبارة ( الخلاف ) وقال في ( المبسوط ) وإن كان الستر بالبعيد منها وفاقت فوات الصلاة أو احتاجت إلى استدبار القبلة صلت كما هي وليس عليها شيء ولا تبطل صلاتها لأنه لا دليل على ذلك ومثلها عبارة ( المعتبر ) وقال في ( البيان ) يلوح من المبسوط الإتمام هنا وظاهر ( المنتهى ) أو صريحه أن الشيخ في المبسوط ممن يقول