ويجب على الحرة ستر رأسها ( 1 ) إلا الصبية والأمة ( 2 )
شرح
( ورماها في المعتبر ) بضعف ابن بكير ومعارضة الأخبار الصحيحة المتفق على مضمونها وفي خبر آخر لابن بكير لا بأس أن تصلي المرأة المسلمة وليس على رأسها قناع فيحتمل مع أكثر ما مر الأمة والستر بغير القناع مع ملحفة ( وعن العين والمحيط والمحكم والصحاح والنهاية الأثيرية ) أن القناع أكبر من المقنعة وإن أنكره الأزهري ( قلت ) وقد يحتج له بالأصل وقول أبي جعفر عليهما السلام في خبر زياد بن سوقة لا بأس أن يصلي أحدكم في الثوب الواحد وإزاره محللة إن دين محمد صلى اللَّه عليه وآله حنيف ( ويحتج ) لأبي المكارم بقول الكاظم عليه السلام في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج لا ينبغي للمرأة أن تصلي في درع وخمار وبما في قرب الإسناد للحميري عنه عليه السلام أيضا سأله أخوه هل يصلح لها أن تصلي في درع ومقنعة قال لا يصلح لها إلا في ملحفة إلا أن لا تجد بدا ( ويحتج ) على وجوب ستر شعرها بخبر الفضيل عن أبي جعفر عليهما السلام قال صلت فاطمة صلوات اللَّه عليها في درع وخمار ليس عليها أكثر مما وارت بها شعرها وأذنيها ( وفي المدارك ) أنها ضعيفة غير دالة على الوجوب بل تدل على عدم وجوب ستر العنق ( قلت ) ويمكن الاستدلال على عدم ستر الشعر بأصل البراءة وأصل عدم الاشتراط وبإطلاق الأمر بالصلاة ولا دليل يقيده وفي الاستدلال بالأصل ما مر غير مرة والخمار مما يوارى به الشعر كما نشاهده الآن في أحمرة العرب لأن الظاهر أن الخمار هو القناع وقول الكاظم عليه السلام لا يصلح لها إلا في ملحفة مما يدل على وجوب ستر الشعر . فتأمل . ( ثم ) إن الشعر من الرأس فيندرج تحت الإجماعات المنقولة على وجوب ستره ويبقى الكلام فيما طال منه وتجاوز الرأس وكيف كان فالأحوط الستر ويأتي الكلام في العنق إن شاء اللَّه تعالى وقد صرح جماعة أن المراد بالوجه وجه الوضوء وأن الكف من الزند وأن حد القدمين مفصل الساق ( وفي الذكرى ) وفي الصدغين وما لا يجب غسله من الوجه ( نظر ) من تعارض العرف اللغوي والشرعي ( وفي جامع المقاصد ) لا وجه لهذا التردد لأن الشرعي مقدم ( قلت ) يجب أولا فهم كلام الشهيد لأنه يحتمل أنهما متعارضان في الوجه ويحتمل أنهما متعارضان في الرأس ووجه ذلك في الوجه أن يقال إنه لغة ما يواجه به وشرعا ما دارت عليه الإصبعان لكن ذلك إنما ثبت في الوجه المغسول في الوضوء خاصة وإن كان التعارض في الرأس يكون الوجه فيه أن ما خرج عن الوجه داخل فيه وهذا إن سلم فالخروج في الوضوء خاصة وصرح جماعة أنه يجب ستر شيء من الوجه والكفين والقدمين من باب المقدمة ويمكن حمل عبارة الإشارة على ذلك بأن يكون المراد ستر بعض الوجه من باب المقدمة وبأطراف اليدين الكفين وبأطراف القدمين ما خلا العقبين
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ويجب على الحرة ستر رأسها )
إجماعا كما في ( الخلاف وكشف اللثام ) وهو المشهور كما في ( المختلف ) وتنطبق عليه الإجماعات الناطقة على أن بدن المرأة وجسدها كله عورة إلا أن يقال إن البدن والجسد لا يشمل الرأس كما قيل مثل ذلك في بحث الحبوة وفيه ( نظر ظاهر ) وقد سمعت الكلام في خبر ابن بكير والكلام في الصدغين وما لا يجب غسله من الوجه كما سمعت الكلام في الشعر ( وأما الأذنان ) ففي ( الذكرى والمقاصد العلية ) أن الأقرب وجوب سترهما ( وفي الألفية ) أنه أولى وقد يحتمل دخولهما في الوجه ( وأما العنق ) ففي ( الذكرى ) كما هو ظاهر ( التذكرة ) القطع بوجوب ستره وأنه لخارج عن الزينة ولا حاجة إلى كشفه مضافا إلى أن الأصل الستر
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( إلا الصبية والأمة )
فإنه لا يجب عليهما ستر رأسيهما