وللمحارب والمضطر ( 1 )
شرح
وقد يظهر من المحقق والمصنف من نسبة الخلاف إلى الشافعي أنه مما لا ريب فيه عندنا وقطع بالجواز في ( المفاتيح ) واستقر به في ( الذكرى ) واحتمله في ( المدارك ) وإليه مال مولانا ( ملا محمد تقي ) ونقله عن شيخه ( الفاضل التستري ) ويدل عليه صحيح الريان الذي اشتمل على ذكر السنجاب والسمور وصحيح الحسين بن سعيد وخبر سفيان بن السمط ومحمد بن إبراهيم وإبراهيم بن مهزيار لكن هذه الروايات معارضة بالأخبار الدالة على المنع حتى من مثل القلنسوة والتكة ( وحمل الصدوق ) مكاتبة إبراهيم الذي تضمنت جواز الحشو بالقز على قز المعز لا قز الإبريسم واستبعده جماعة لكن يظهر من الشيخ الموافقة للصدوق في حمل الرواية وليس هذا الحمل بذلك البعيد لأن حشو الثوب بالقز أمر غير معهود ولا يصدر إلا من مترف جاهل لعلو القيمة وعدم المنفعة والزينة بخلاف قز المعز في البلاد الباردة بالنسبة إلى أهل الفقر والمسكنة وحمل الروايات على التقية متجه ويشير إليه صحيح الريان وقد جوز ذلك الشافعي لأنه لا خيلاء فيه وفيه ما فيه لما فيه من التضييع على أنه ينتقض بالبطانة وأما المموه بالفضة أو المنسوج طرائق بعضها من الحرير المحض وبعضها من نحو القطن فداخلان تحت المنع على تأمل في الأخير إذ المتبادر من السداء واللحمة غير ذلك وهذه العبارة شائعة في الأخبار وكتب الفقهاء ( كالمقنعة والنهاية والمبسوط والسرائر وغيرها ) وعلى هذا فيشكل الأمر في العباءة القزية ذات العلم ( وقال أبو علي الكاتب ) ولا أختار للرجل الصلاة في الثوب الذي علمه حرير محض ورد عليه ذلك المصنف في المختلف وغيره وسأل عمار الصادق عليه السلام عن الثوب يكون علمه ديباجا قال لا يصلى فيه لكن خبر إسماعيل بن الفضل المتقدم يشمل ما إذا كان الخليط بعضا من السداء واللحمة وتحتمله العبارة الشائعة أيضا ويؤيده خبر يوسف بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام لا بأس بالثوب أن يكون سداه وزره وعلمه حريرا وإنما كره الحرير المبهم للرجال وفي خبر آخر لا يكره أن يكون سدا الثوب إبريسما ولا زره ولا علمه ويعضده أن المجمع على حرمته وفساد الصلاة فيه هو المحض فيحل ما خرج عن اسمه عرفا وتصح الصلاة فيه ويبقى الكلام في معرفة العلم لغة وعرفا ففي الصحاح العلم الجبل وعلم الثوب وفي القاموس علم الثوب رسمه ورقمه وقال في مادة رسم ورقم ثوب مرسم كمعظم مخطط ورقم الثوب خططه انتهى
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( و ) يجوز ( للمحارب والمضطر )
أي يجوز لهما لبس الحرير مطلقا وقد نقل عليه الإجماع فيهما في ( المعتبر والذكرى وكشف الالتباس والروض وظاهر المدارك ونقل في المضطر فقط ( في التذكرة ) وهو ظاهر ( المنتهى وجامع المقاصد ) ونقله في الأخير صريحا في المحارب ( وفي المراسم ) وكذلك مرخص للمحارب أن يصلي وعليه درع إبريسم فيحتمل أن يكون أراد بالدرع الثوب كما سماه به أبو العباس في المهذب في بحث الحبوة ويحتمل أن يكون أراد أن بطانة الدرع إبريسم وعلى هذا فتحتمل العبارة قصر الرخصة على ذلك ( فليتأمل ) وقضية عطف المضطر على المحارب في عبارة الكتاب وغيره أنه يجوز له ذلك وإن لم يكن هناك ضرورة كما صرح بذلك جماعة وبعضهم اقتصر على ذكر الضرورة . وعد منها حال الحرب ولكل وجه ( وفي المبسوط ) فإن فاجأته أمور لا يمكنه معها نزعه في حال الحرب لم يكن به بأس ( وقال المحقق والمصنف والكركي ) وغيرهم أنه يحصل بالحرير للمحارب قوة القلب ومنع لضرر