. . . . . . . . . .
شرح
وبمعناها عبارة ( المنتهى ) وفي ( المدارك ) أن ما اعتبره في المعتبر غير معتبر ( أما أولا ) فلأن الذكاة إن صدقت أخرجته عن الميّتة وإلا لم يجز الانتفاع ( وأما ثانيا ) فلأن الذكاة عبارة عن قطع العروق المعينة على الوجه المعتبر شرعا وإطلاق الروايات يقتضي خروج الحيوان عن كونه ميتة بذلك إلا فيما دل الدليل على خلافه ( قلت ) الأصل فيما ذكره ما ذكره في ( الذكرى ) حيث قال بعد نقل عبارة المعتبر ( هذا تحكم ) لأن الذكاة إن صدقت فيه أخرجته عن الميّتة وإلا لم يجز الانتفاع ولأن تمامية الاستعداد عنده بكونه مأكول اللحم فتختلف عند انتفاء أكل لحمه فليستند المنع من الصلاة فيه إلى عدم أكل لحمه من غير توسط نقص الذكاة فيه ( وأجاب في كشف اللثام ) عن الإيراد الأول بأنهما يقولان بأن الميّت والميّتة في اللغة ما خرجت روحه ثم الشرع فصل فحكم في الإنسان بعدم الانتفاع بجلده ذبح أم لا وفي مأكول اللحم بالانتفاع بجلده في الصلاة وغيرها إن ذبح وعدمه فيها إن لم يذبح ولم يرد في الشرع في السباع إلا أن ذبحت جاز الانتفاع بجلدها في غير الصلاة فخرجت من عموم النصوص الناهية عن الانتفاع بالميتة ولا يجوز لنا الانتفاع بها في الصلاة وإخراجها عن عموم النهي من الصلاة في جلد الميّتة لأن حملها على غيره قياس ولا بعد في أن يحل الذبح فيها انتفاعا دون انتفاع ولا تحكم في الاقتصار على مورد النص والكف عن القياس وسواء في ذلك سمينا ذبحها ذكاة أو لا سميناها إذ ذبحت ميتة أم لا ( فإن قال ) لا يخلو المذبوح منها إما ميتة فيعمها نصوص النهي عن الانتفاع بها أو لا فلا يعمها نصوص النهي عن الصلاة في الميّتة ( قلنا ) ميتة خرجت من النصوص الأولة بالنصوص المخصصة ويؤيده حصر المحرمات في الآية في الميّتة والدم ولحم الخنزير وخبر علي بن حمزة أنه سأل الصادق عليه السلام عن لباس الفراء والصلاة فيها فقال لا تصل فيها إلا ما كان منه ذكيا قال أوليس الذكي ما ذكي بالحديد فقال بلى إذا كان مما يؤكل لحمه ( وأجاب ) عن الثاني بأنهما إنما أرادا الاستدلال على بطلان الصلاة في جلود السباع مع قطع النظر عن النصوص بخصوصها والنصوص الناهية عما لا يؤكل لحمه عموما وتصحيح بطلانها فيها وإن فرضت صحتها في غيرها على أن مما لا يؤكل لحمه الخز والسنجاب ونحوهما مما اختلف فيه النص والفتوى فليس المتمسك إلا ( النص ) لا الأكل وعدمه انتهى وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى بلطفه وكرمه في كتاب الذبائح تمام الكلام ( ومما اتفق ) على المنع منه في الصلاة جلود الثعالب والأرانب ففي ( الانتصار وكشف الرموز ) الإجماع على المنع وحكي نقله في الأخير عن ( الشيخ ) وفي ( المهذب البارع ) لا أعلم أحدا قائلا بالجواز ( وفي التنقيح ) لم يعمل أحد منهم برواية الجواز وفي ( الدروس والبيان ) رواية الجواز متروكة ( وفي النافع والمنتهى والكفاية ) فيهما روايتان أشهرهما المنع ( وفي الذكرى والمدارك ) الأشهر في الروايات والفتاوى المنع بل في ( المدارك ) الظاهر أنه مجمع عليه ( وفي مجمع البرهان ) المشهور المنع ( وفي الشرائع ) فيهما روايتان أصحهما المنع ولعل مراده بالصحة الصحة باعتبار العمل لا باعتبار السند فاندفع عنه ما في المدارك بل سيأتي أنها أصح بحسب السند ( وفي التحرير ) أقربهما المنع ( وفي المقنعة ) جعلهما كالكلب والخنزير كما يأتي ( وفي المعتبر ) المشهور المنع فيما عدا السنجاب ثم إنه جوز العمل على صحيح الحلبي يعني في غير السباع لاعترافه بالإجماع على المنع منها ويأتي نقل الصحيح المذكور ( وفي مجمع البرهان ) أنه ورد في المنع أربعة عشر حديثا وأن حملها على الكراهة جيد والمنع غير ظاهر لكنه أحوط ونحوه ما في ( المفاتيح ) وفي ( المدارك ) أن المسألة قوية الإشكال من حيث صحة أخبار الجواز واستفاضتها واشتهار القول بالمنع بين الأصحاب بل إجماعهم