وتصح الصلاة في صوف ما يؤكل لحمه وشعره ووبره وريشه وإن كان ميتة مع الجز ( 1 ) أو غسل موضع الاتصال ( 2 )
شرح
ابن راشد لا نسلم أنها صحيحة وأن وصفها بذلك المصنف في المختلف والشهيدان وغيرهم لأن المحقق في المعتبر والمصنف في المنتهى والشهيد في الذكرى وغيرهم ذكروا علي بن راشد وكذا في بعض نسخ الحديث وهو غير مذكور ولا معروف وفي أكثر نسخ الحديث أبو علي بن راشد وهذا إن كان الحسن بن راشد فهو ثقة فقد وقع في الرواية نوع حزازة والشهرة المنقولة على الجواز معارضة بمثلها بل نكاد نقطع بأن المنع مشهور بين المتقدمين كما أن الجواز مشهور بين المتأخرين ولكل مرجح ذكر في فنه وما يظهر من ( المبسوط ) من دعوى الإجماع على الجواز فيه أنه مع اشتماله على الحواصل ومخالفته في الخلاف معارض بإجماع ( الخلاف والغنية والسرائر ) وإجماع الخلاف بقرينة ما ذكره بعده من قوله ووردت رخصة إلى آخره صار كأنه ناص على المنع في السنجاب كإجماع السرائر ( وإجماع الغنية ) وإن كان ظاهرا في المنع لا يقوى على معارضته ما في المبسوط لأنه ليس نصا في الإجماع وأما ما نقلت حكايته عن القطب فليس هناك ما يظهر منه دعوى إجماع سلمنا التكافؤ بين الإجماعات على ما فيها لكنها في جانب المنع أكثر فيبقى الزائد لا معارض له وما في الأمالي قد سمعت ما فيه وما اشتمل عليه على أنا لا نسلم ظهور تلك الكلمة في دعوى الإجماع والأصل لا يغني غنى في المقام بعد ما سمعت
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وتصح الصلاة في صوف ما يؤكل لحمه وشعره ووبره وريشه وإن كان ميتة مع الجز )
إجماعا مستفيضا نقل في ( المعتبر والمنتهى والتذكرة وجامع المقاصد ومجمع البرهان ) وغيرها ( وفي المراسم ) وجلود كل ما أكل لحمه وصوفه وشعره ووبره إذا كان مذكى واشترط الشافعي التذكية وخالفه على ذلك أحمد وأبو حنيفة
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وغسل موضع الاتصال )
أي إذا أخذ قلعا ونتفا وقد تقدم في كتاب الطهارة أن كثيرا من الأصحاب يذهبون إلى نجاسة الملاقي للميتة مطلقا على أن باطن الجلد لا يخلو عن رطوبة ولم يظهر للمولى الأردبيلي دليل على وجوب الغسل هنا وقد مر أنه ممن يشترط في نجاسة الملاقي للميتة الرطوبة ( وأعجب شيء ) أن المصنف في ( المنتهى والنهاية ) اشترط في المنتوف من الحي أيضا الإزالة والغسل لأنه لا بد فيه من استصحاب شيء من مادته انتهى ( وفيه ) أنه لو تم ذلك لزم الحرج العظيم إذ لا ينفك تسريح اللحية عن ذلك وللزم بطلان وضوئه في الأهوية اليابسة إذ لا يخلو حينئذ من انفصال من شعور الحواجب واللحى إلى غير ذلك فالظاهر أن ما يستصحبه الشعر حينئذ من الرطوبة والمادة فضلة وليس جزءا إلا أن يعلم أن معه شيئا من اللحم أو الجلد ( وقال الشيخ ) في كتاب الصيد من النهاية في باب ما يحل من الميّتة يحل منها الصوف والشعر والوبر والريش إذا جز ولا يحل شيء منه إذا قلع منها ونقل ذلك عن ( المهذب والإصباح ) وحمله ( العجلي والمحقق والمصنف ) على ما إذا قلع ولم يزل ما يستصحبه من الميّتة أو قبل غسله دون تحريمه رأسا ( وقال في كشف اللثام ) قد يقال إن ما في بطن الجلد لم يتكون صوفا أو شعرا أو وبرا فيكون نجسا قال وضعفه ظاهر ( وقال في الوسيلة ) في كتاب الصلاة والأطعمة وصوف ما يؤكل لحمه وشعره ووبره إذا لم يكن منتوفا عن حي أو ميت انتهى ولعله بناه على استصحابها شيئا من الأجزاء والحاصل أن الحكم المذكور في الكتاب قد نص عليه جماهير الأصحاب وتمام الكلام قد تقدم في