تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
ما فهموه من خبر عمار هذا ( وفي المقاصد العلية ) لو أمكن فرض الاستدبار بالوجه خاصة فظاهر الأصحاب أنه كاليمين واليسار وربما قيل بإلحاقه بالاستدبار هذا كله إن تبين الخطأ بعد الفراغ وإن تبين في أثنائها فإن كان مستدبر القبلة أعاد من أولها كما نص عليه الأكثر وفي ( المبسوط ) أنه لا خلاف فيه لكن نقل عن ( الجامع ) أنه قال إن تبين الخطأ في الأثناء انحرف وبعد الفراغ أعاد في الوقت لا في خارجه وظاهر هذا الإطلاق الخلاف ( وإن كان الانحراف ) يسيرا استقام إجماعا كما في ( المدارك ) وهو كما قال لأنا لم نجد مخالفا إلا ما لعله قد يفهم ممن أوجب الإعادة بعد الفراغ وإن كان الانحراف يسيرا كما تقدم نقله عن بعض الأصحاب . فتأمل . ( وإن كان الانحراف ) كثيرا ففي ( المبسوط ) إن ظن أن القبلة عن يمينه أو شماله يبني عليه ويستقبل القبلة ويتمها فقد أناط الحكم بما إذا ظهر له الخطأ من طريق الظن والاجتهاد وفيه بحث طويل يأتي الكلام فيه ( وفي الشرائع والمعتبر والمنتهى والتحرير والإرشاد والتذكرة والذكرى والبيان والروض والمسالك وفوائد القواعد والمدارك والكفاية وغيرها ) أنه إن تبين له الخطأ في الأثناء يستأنف فيما عدا الانحراف اليسير ( وفي الذكرى ) لو تبين في أثناء الصلاة الاستدبار أو الجانبين وقد خرج الوقت أمكن القول بالاستقامة ولا إعادة لدلالة فحوى الأخبار عليه ويمكن الإعادة لأنه لم يأت بالصلاة في الوقت واستظهر ( ثاني المحققين والشهيدان وصاحب المدارك ) عدم الإعادة ونسب ذلك في المدارك إلى الشهيد ( قال ) والحجة عليه أنه دخل دخولا مشروعا والامتثال يقتضي الإجزاء والإعادة إنما تثبت إذا تبين الخطأ في الوقت على ما هو منطوق روايتي عبد الرحمن وسليمان بن خالد وقال إن ما استند إليه الشهيدان من استلزام القطع القضاء المنفي لا وجه له لانتفاء الدلالة على بطلان اللازم انتهى ( وفيه ) أن مراعاة الوقت مقدمة على أكثر أجزاء الصلاة وشرائطها كما سلف في كتاب الطهارة ومقدمة على القبلة ولذا يجب على الجاهل بالقبلة وغير المتمكن من الاستقبال أن يصلي إلى غير القبلة فقد كان هناك دلالة ( ثم ) إن قوله الامتثال يقتضي الإجزاء ( فيه ) أن الامتثال إنما هو إذا لم تظهر المخالفة لأن المطلوب حينئذ القبلة فلا امتثال عند المخالفة ولو تحقق الامتثال عند ظهور المخالفة للزم عدم وجوب الإعادة في الوقت أيضا إذا ظهر الإخلال بالشرط في الوقت وهو صرح مرارا بوجوب الإعادة في الوقت إذا أخل بشرط الواجب وإذا أخل به يكون الواجب فاسدا وإن لم يكن فاسدا لم يكن إخلال بشرط الواجب وليست الفريضة إلا واحدة ولذا تكون الثانية إعادة وعوضا عما فات شرطه ومقتضى ذلك وجوب القضاء أيضا ( نعم ) مقتضى صحيحي عبد الرحمن وسليمان أنه إذا فرغ من الصلاة في الوقت واستبان الخطأ في خارجه لا تجب إعادة تلك الصلاة ( فتأمل ) وإطلاق خبر عمار المتقدم قاض بالإعادة ظاهر فيها هذا ( وفي المقنعة والنهاية والنافع والتلخيص والتبصرة والذكرى والدروس والبيان والعزية والروض ومجمع البرهان ) أن الناسي كالظان وقواه ( في الجعفرية ) واستشكل فيه في ( المعتبر ) وخيرة ( كشف الرموز ونهاية الإحكام والمختلف والموجز الحاوي وكشف اللثام ) العدم وهو ظاهر ( إرشاد الجعفرية ) لاشتراط الصلاة بالقبلة أو ما يعلمه قبله أو يظنه ورفع النسيان معناه رفع الإثم وعموم أكثر الأخبار منزل على الخطأ في الاجتهاد لكونه هو المتبادر ( وفي المدارك ) الأقرب أنه يعيد في الوقت خاصة لإخلاله بشرط الواجب دون القضاء لأنه فرض مستأنف انتهى ( فتأمل فيه ) ووجه التأمل يظهر مما ذكرناه في صدر المسألة السابقة ويأتي تمام الكلام إن شاء اللَّه تعالى في الفصل الثامن في التروك