فإن ضاق الوقت صلى المحتمل ( 1 )
شرح
ولا حاجة بنا إلى الجمع بحمل أخبار الخصم على الإجزاء كما هو صريح بعضها وحمل خبر خراش على الأفضلية وإن غرض المعصوم منع ما ادعاه المعترض من التسوية في الاجتهاد فإن الاجتهاد عندهم نازل منزلة اليقين فإذا كان في صورة حصول الاجتهاد الأفضل أن يكون كذا ففي غيره بطريق أولى كما ذكره بعضهم هذا ( وفي جامع المقاصد ) أن قول المصنف أربع مرات مستدرك لا فائدة فيه أصلا بل ربما أوهم فعل الصلاة أربع مرات كل مرة إلى أربع جهات ( قلت ) يمكن الجواب بأنه إنما لم يكتف بالصلاة إلى الأربع عن ذكر المرات لئلا يوهم الاكتفاء بصلاة واحدة تقع إلى الأربع جهات بحيث توزع أفعالها عليها فلا تكرار ولا إيهام ولو كان عليه فرضان في وقت واحد فظاهر إطلاق جماعة وبعض الإجماعات أنه يصليهما معا إلى أول جهة وكذلك في الثانية والثالثة والرابعة وهو خيرة ( نهاية الأحكام ) ونفى عنه البأس في المدارك وإليه ذهب ( أستاذنا الشريف وشيخنا الشيخ دامت حراستهما ) وظاهر جماعة كما هو ظاهر بعض الإجماعات وصريح ( الموجز الحاوي وكشف الالتباس والمقاصد العلية والمسالك والروض ) أنه لا يجوز له الشروع في الفرض الثاني حتى يصلي الأول ليحصل يقين البراءة من الأول عند الشروع في الثاني ولعله أوجه ( ويمكن تنزيل الإطلاقات على ما إذا كانت الصلاة واحدة ويعضده حكمهم بمثل ذلك في الثوبين أحدهما نجس واشتبه بالآخر ( ويرد عليهم ) أنه لو أدرك من آخر وقت الظهرين مقدار أربع رباعيات فإنه على ذلك تتعين العصر لأن الجميع مقدار أدائها وقد التزم به في ( الروض ) وقال في ( الموجز الحاوي وكشف الالتباس ) لو بقي للغروب قدر أربع صلى الظهر إلى ثلاث وخص العصر بالباقي وكذا لو بقي لانتصاف الليل قدر أربع صلى المغرب إلى ثلاث والعشاء إلى جهة واحدة ( فتأمل ) جيدا ( وقد يورد ) عليهم ما إذا لزمه الاحتياط بالقصر والإتمام فإنه على هذا يلزمه أن يصلي الظهر أولا مقصورة وتامة ثم يصلي العصر كذلك ولعلهم لا يقولون به ( وقد يجاب ) بالفرق بين المسألتين فإنه هنا يجوز له أن يصليهما تامتين نعم ليس له أن يصلي العصر مقصورة قبل أن يصلي الظهر مقصورة ولو كان قد صلى الظهر تامة ( فتأمل ) في الفرق فإنه ربما ( دق ) ومما نحن فيه ما إذا أداه اجتهاد إلى الاحتياط بالجمع بين الجمعة والظهر يوم الجمعة فإنه لا يصلي العصر قبل أن يصلي الظهر والجمعة ( فليتأمل ) جيدا وينبغي تتبع مطاوي كلامهم في مواضع الاحتياط وليس هذا محله
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( فإن ضاق الوقت صلى المحتمل )
كما نص عليه أكثر من تأخر وظاهر إطلاقهم أنه يكتفي بالمحتمل واحدة أو اثنتين أو ثلاثا وإن كان الضيق لتأخيره عمدا ( وفي المقنعة ) فإن لم يقدر على الأربع لسبب من الأسباب المانعة له من الصلاة أربع مرات فليصل إلى أي جهة شاء وذلك مجز له مع الاضطرار ونحوها عبارة ( السيد في الجمل والشيخ في المبسوط والمصباح والطوسي في الوسيلة والعجلي في السرائر ) وقد يظهر منهم أنه مع تعذر الأربع لا تجب الثلاثة والاثنتان بل قد يظهر من ( المقنعة ) أن عدم القدرة بغير تقصيره . فتأمل ( وفي المقاصد العلية ) إنما يجزي ما دون الأربع مع تعذرها إذا لم يكن التعذر مستندا إلى تقصيره وإلا ففي الإجزاء ( نظر ) من أن المجموع قائم مقام صلاة واحدة فلا يتحقق وقوع ركعة منها في الوقت الموجب لصحة الصلاة إلا بإدراك ما أقله ثلاث صلوات وركعة من الرابعة فإن التقصير إلى ما دون ذلك كالتقصير في إدراك ركعة من الصلاة حالة العلم بالقبلة ومن عدم المساواة لها في كل وجه وإلا لما