مع احتمال تعدد الصلاة ( 1 ) ويعول على قبلة البلد مع انتفاء علم الغلط ( 2 )
شرح
عن التقليد مندوحة فلا يجوز له فعله لأن الوقت إن كان واسعا صلى إلى أربع وإن كان ضيقا تخير في الجهات ( لأنا نقول ) القول بالتخيير مع حصول الظن باطل لأنه ترك للراجح وعمل بالمرجوح وأنت خبير بأن هذا الدليل خاص بمن لا يعرف إذا عرف وفي المختلف بعد أن اختار ما في المبسوط كما تأتي عبارته احتج عليه بمفهوم ( آية النبأ ) وهو يعطي كون المراد الرجوع إلى خبر العدل لا تقليده ( وفي الشرائع ) من ليس متمكنا من الاجتهاد كالأعمى يعول على غيره ووافقه على هذا الإطلاق الشارحون والمحشون ( وفي البيان ) من لا يحسن الأمارات إذا تعذر عليه التعلم قلد ( وفي اللمعة ) ومن فقد الأمارات قلد وفي الدروس العاجز عن الاجتهاد وعن التعلم كالمكفوف يقلد ( وفي التحرير ) العامي يقلد قاله الشيخ في المبسوط ( وفي حاشية الإرشاد والكفاية ) العامي كالأعمى يقلد ( وفي المبسوط ) أن من لا يحسن أمارات القبلة إذا أخبره عدل مسلم بكون القبلة في جهة بعينها جاز الرجوع إليه ( وفي الخلاف ) أن الأعمى ومن لا يعرف أمارات القبلة يجب عليهما أن يصليا أربعا مع الاختيار ولا يجوز لهما التقليد إذ لا دليل عليه إلا عند الضرورة بأن يضيق الوقت عن الأربع فيجوز لهما الرجوع إلى الغير ويجوز لهما مخالفته أيضا إذ لا دليل على وجوب القبول عليهما انتهى وقد سمعت ما احتملنا فيما سلف في بيان هذه العبارة من أن ذلك إذا لم يكن لهما طريق إلى العلم بصلاة المسلمين ومساجدهم وإلا فلا قائل بوجوب الأربع عليهما أبدا وقد فهم ( المحقق والمصنف ) وجماعة اختلاف قولي الشيخ في الكتابين وقد احتملنا فيما مضى أن لا اختلاف بين العبارتين وظاهر ( الإرشاد ) في موضعين عدم جواز التقليد لغير الأعمى ( وفي جامع المقاصد ) أيضا إن أوجبنا الأربع في الأعمى فهنا أولى يعني فيمن لا يعرف إذا عرف لوجود حس المبصر وإن جوزنا التقليد هناك أمكن وجوب الأربع للفرق بوجود البصر ويمكن الاكتفاء بالتقليد لأن فقد البصيرة أسوأ من فقد البصر ( والتحقيق ) أنه إذا تعذر على العامي التعلم لكونه لا يعرف إذا عرف كما فرضه في التذكرة فهو كالأعمى بل أسوأ وإن كان تعذر عليه لضرورة ضيق الوقت أو فقد العلم الآن ونحو ذلك وهو أشبه شيء بالعارف إذا فقد العلامات لغيم وشبهه خصوصا على القول بوجوب تعلم العلامات عينا فإذا لم يلزم من هذا التفصيل إحداث قول ثالث صلى إلى أربع وإلا اكتفى بالتقليد تمسكا بأصالة البراءة
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( مع احتمال تعدد الصلاة )
هذا يحتمل رجوعه إلى الأخير أعني المبصر الفاقد للعلم والظن كما فهم ذلك ولد المصنف وقد سمعت الوجه فيه مما ذكره ( في جامع المقاصد ) ويحتمل رجوعه إليه وإلى الأعمى الذي هو كذلك والوجه فيه أن العمل بالظن إنما يجوز إذا لم يمكن العلم أو أقوى منه وإذا صليا أربعا يقلدان في أحدهما العدل تيقنا براءة ذمتهما وعلما أن صلاتهما إلى القبلة أو ما لا يبلغ يمينها أو يسارها خصوصا والصلاة إلى الأربع مما قطع به الأصحاب وورد به النص ولا دليل على التقليد نعم عليهما الاحتياط في جعل إحدى الأربع إلى الجهة التي يخبر بها العدل أو غيره وإن كان صبيا أو كافرا صدوقا وإن ضاق الوقت إلا عن واحدة لم يصليا إلا إلى تلك الجهة احترازا عن ترجيح المرجوح كذا قال في ( كشف اللثام ) وفي هذا الاحتمال مع مخالفته للمشهور بل كاد يكون إجماعيا في الأعمى أن لو أوجبنا عليهما ذلك لزم الحرج كما هو لازم لو أوجبنا عليهما التعلم فيقلدان كما يقلدان في جميع الأحكام مضافا إلى أصل البراءة من وجوب الأربع
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ويعول على قبلة البلد مع انتفاء علم الغلط )