تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
. . . . . . . . . .
شرح
المجادلة بالتي هي أحسن فقال إنا لا نضطر قط إلى الاجتهاد في أمر لأن لنا أن نأخذ بالاحتياط في كل ما اشتبه حكمه وإن جاز لنا الاجتهاد فيه إذا لم يكن حكما شرعيا قال وبهذا يحصل التوفيق بين الأخبار في هذا المقام ( وقال في الذكرى ) هذه الرواية معتضدة بالعمل من عظماء الأصحاب وبالبعد من قول العامة إلا أنه يلزم من العمل بها سقوط الاجتهاد بالكلية في القبلة لأنها مصرحة به والأصحاب مفتون بالاجتهاد ويمكن أن يكون الاجتهاد الذي صار إليه الأصحاب هو ما أفاد القطع بالجهة في نحو مطلع الشمس ومغربها ودلالة الكوكب دون الاجتهاد المفيد للظن كالرياح أو ظن بعض الكواكب الكوكب الذي هو العلامة مع عدم القطع به ( قلت ) هذا الاحتمال كاد يكون صريح ( الوسيلة ) وظاهر ( الشيخين ) وقد احتمله في ( كشف اللثام ) قال بعد أن ذكر الاحتمال الذي ذكرناه أولا ويحتمل أن يكون الاجتهاد الجائز ما استند إلى رؤية الجدي أو المشرق أو المغرب أو العلم بها للنص عليها فإذا فقد العلم بها تعينت الصلاة أربعا مع الإمكان ولم يجز الاجتهاد بوجه آخر ( قال ) ولعله ظاهر قول الشيخين في ( المقنعة والنهاية والمبسوط والجمل والاقتصاد والمصباح ) بعد ذكرهما الأمارة السماوية من فقدها صلى أربعا ونحوهما ( ابن سعيد ) وأظهر فيه منه قول ( ابن حمزة ) أن فاقد الأمارات يصلي أربعا مع الاختيار ومع الضرورة يصلي إلى جهة تغلب على ظنه ( قال ) وأما ( السيد والحلبيان وسلار والقاضي والفاضلان ) فأطلقوا أن الأربع إذا لم تعلم القبلة ولا ظنت وكلام ( ابن إدريس ) يحتملهما انتهى والأمر كما نقل ( وهل ) يقلد العارف الذي فقد الأمارات أو تعارضت أو يصلي إلى الأربع ( قولان ) ذهب إلى الأول في موضع من ( المبسوط ) حيث قال ومتى فقد أمارات القبلة أو يكون ممن لا يحسن ذلك وأخبره عدل مسلم بكون القبلة في جهة بعينها جاز له الرجوع إليه انتهى وقد فهم منه ذلك ( المحقق والمصنف ) فنصا على تجويزه التقليد في المبسوط وهو خيرة ( المختلف والمنتهى والبيان والألفية والروضة وظاهر الكتاب ) فيما يأتي والشرائع واللمعة والدروس ) وأنكره ( المحقق الثاني ) في شرح الألفية وقال إنه لم يقل به أحد ( والثاني ) خيرة ( المبسوط ) في موضع آخر منه حيث قال ومتى كان الإنسان عالما بدليل القبلة غير أنه اشتبه عليه الأمر لم يجز له أن يقلد غيره في الرجوع إلى أحد الجهات لأنه لا دليل له عليه بل يصلي إلى أربع جهات مع الاختيار ومع الضرورة يصلي إلى أي جهة شاء وإن قلد في حال الضرورة جازت صلاته لأن الجهة التي قلد فيها هو مخير في الصلاة إليها وإلى غيرها ( ومن الغريب ) أن المحقق والمصنف وجماعة نسبوا القول الأول إلى ( المبسوط ) ولم ينسبوا إليه الثاني وكأنهم لم يلحظوا آخر كلامه لأنه ذكر هذا في المبسوط بعد ذلك بعشرة أسطر تقريبا أو أنهم فهموا معنى آخر ونسب ( المحقق ) القول الثاني إلى ( الخلاف ) وعبارته ليست صريحة في ذلك لأنه قال الأعمى ومن لا يعرف أمارات القبلة وجب عليهما أن يصليا إلى أربع جهات مع الاختيار ومع الضرورة إلى أي جهة شاء انتهى ولعل المراد بمن لا يعرف أمارات القبلة الجاهل الصرف . فتأمل . ( وقد يقال ) لا اختلاف بين عبارات ( المبسوط والخلاف ) لأن العبارة الأولى في المبسوط إنما نطقت بالرجوع إلى خبر الغير لا إلى تقليده والعبارة الثانية من المبسوط وعبارة الخلاف إنما نطقتا بالمنع من التقليد وهو أي الثاني خيرة ( التحرير ونهاية الأحكام والتذكرة والذكرى وجامع المقاصد والجعفرية والعزية وإرشاد الجعفرية ) وهو ظاهر ( الإرشاد ) والمنقول عن ( المهذب والجامع ) وهو مذهب الأكثر كما في ( المسالك ) وظاهر الأصحاب كما في ( جامع
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 114 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي