والقادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد المفيد للظن ( 1 ) والقادر على الاجتهاد لا يكفيه التقليد ( 2 )
شرح
تعالى روحه ( والقادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد المفيد للظن )
( 1 ) ذهب إليه علماؤنا كما في ( التذكرة ) وعليه الإجماع كما في ( المفاتيح ) وظاهرهم الاتفاق على أنه إن توقف العلم على صعود سطح وجب ذلك ولو وضع محرابه على المعاينة صلى إليه دائما ولا يحتاج في كل صلاة إلى معاينة الكعبة كما صرحوا به قالوا وكذا من نشأ بمكة وعلم إصابة الكعبة وإن لم يشاهدها حين صلاته ( واختلفوا ) فيما إذا توقف العلم على صعود جبل فظاهر ( الشيخ في المبسوط ) أنه يجب الصعود ( قال ) ومن كان وراء جبل وهو في الحرم وأمكنه معرفة القبلة من جهة العلم لم يجز أن يعمل على الاجتهاد بل يجب عليه طلبه من جهة العلم انتهى وكلامه هذا كاد يكون صريحا في وجوب الصعود على الجبل كما هو المنقول عن ( المحقق ) وهو خيرة ( التذكرة والدروس والموجز الحاوي وكشف الالتباس وغاية المرام ) واستبعده الشهيد في ( الذكرى ) لأنه يلزم عدم جواز الصلاة في الأبطح إلا بعد مشاهدة الكعبة قال ومن كان في نواحي الحرم فلا يكلف الصعود إلى الجبال ليرى الكعبة ولا الصلاة في المسجد ليراها للحرج بخلاف الصعود على السطح ولأن الغرض هنا « 1 » المعاينة قبل حدوث الحائل فلا يتغير بما طرأ منه « 2 » ( قالوا فيه مشقة ( قلنا ) مطلق المشقة ليست مانعة وإلا لارتفع التكليف وأوجب ( الشيخ والفاضلان صعود الجبل مع القدرة وهو بعيد وإلا لم تجز الصلاة في الأبطح وشبهه من المنازل إلا بعد مشاهدة الكعبة لأنه ممكن ولعله أسهل من صعود الجبل انتهى ما في الذكرى ( ومن الغريب ) أنه في نهاية الأحكام في المقام جعل من الاجتهاد استقبال الحجر لمشاهد الكعبة على إشكال قال ينشأ أن كونه من الكعبة بالاجتهاد لا بالنص مع أنه قال أنه منها عندنا وظاهره فيها كظاهر ( التذكرة ) دعوى الإجماع كما سلف نقل ذلك عنه وفي التذكرة عن الشافعي أنه جوز الاجتهاد إذا كان الحائل أصليا كالجبل مع التمكن من الصعود وله في الحادث قولان
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( والقادر على الاجتهاد لا يكفيه التقليد )
بل يعول على اجتهاده وهو قول أهل العلم كما في ( المعتبر والمنتهى والتذكرة والتحرير وكشف الالتباس ) ولا دليل على التقليد كما هو نص ( المبسوط والخلاف ) كما يأتي ( وفي نهاية الأحكام ) لا يجوز له التقليد سواء قلد من يخبره عن علم أو اجتهاد انتهى ( وفي كشف اللثام ) عنها لا يكفيه التقليد أي الرجوع إلى اجتهاد غيره ( قلت ) فيها أيضا وفي ( الذكرى وجامع المقاصد والعزية ) وغيرها التقليد قبول خبر الغير المستند إلى الاجتهاد وأما المخبر عن يقين فهو مخبر ( وفي جامع المقاصد ) فهو شاهد ( وفي الذكرى ) أيضا لو وجد القادر على الاجتهاد مخبرا عن علم ففي جواز الاجتهاد وجهان وقطع بعض العامة بمنعه ثم مال فيها إلى المنع لأن الاجتهاد ظني في طريقه وغايته وأخبار المتيقن ظني في طريقه لا في غايته ( وفي كشف اللثام ) وأما الرجوع إلى أخبار الغير عن مشاهدة الكعبة أو أمارة من أماراتها من كوكب أو محراب أو قبر أو صلاة فهو من الاجتهاد وكذا إذا اجتهد الغير فاستخبره عن طريق اجتهاده كان أيضا من الاجتهاد والتقليد انتهى ( وفي المنتهى والدروس والذكرى والموجز وكشفه ) لا يكفيه التقليد إلا
هامش
( 1 ) يعني إذا افتقر إلى صعود السطح ( منه ق ، ره )
( 2 ) يعني بخلاف ما إذا حال الجبل أما إذا كان الحائل هو الحيطان وتوقفت المعاينة على صعود الجبل فهو كصعود السطح من هذه الجهة ( منه ق ، ره )