. . . . . . . . . .
شرح
هذه الجهة التي هو عليها أم يجوز له العدول إلى غيرها التي هي غير القبلة أيضا بمعانيها احتمالان أنسبهما الجواز إن كان ذلك لداع ( نعم ) لو عدل عنها إلى القبلة بأحد معانيها جاز ولا سيما إذا كان عدوله إلى جهة الكعبة لأنه إذا جاز له العدول عن القبلة جهة الكعبة كانت أو إلى رأس دابته إلى غيرها قبلة كان الغير أو غير قبلة كما سمعته من عبارة ( التحرير والمنتهى والتذكرة والبيان وغيرها ) فجواز العدول من غير القبلة إليها أولى ( المسألة الرابعة ) ذكر في ( التذكرة ونهاية الأحكام والدروس وجامع المقاصد ) أنه إذا كان ظهره في طريقه إلى القبلة له أن يركب مقلوبا ويستدبر قبلة الطريق ورأس الدابة ويصلي إلى جهة الكعبة ( قال في التذكرة ) وقال الشافعي لا تصح لأن قبلة المتنفل على الدابة طريقه وهو خطاء لأنه جعل رخصة انتهى وهذه العبارة ذات وجهين ( أحدهما ) أنه ركب مقلوبا قبل الشروع في الصلاة ( الثاني ) أن ذلك كان بعد الشروع وحينئذ تشارك الأولى في بعض الوجوه وينطبق عليها دليلها ( المسألة الخامسة ) لا كلام في جواز التنفل ماشيا حالة الاختيار إذا كان مسافرا وقد نسبه في ( المنتهى ) إلى علمائنا وليس عليه أن يستقبل بتكبيرة الإحرام كما تقدمت الإشارة إليه في المسألة الثالثة ويأتي ما يوضحه ( وأما ) الماشي الحاضر فقد علمت أنه استثنى ممن يجب عليه الاستقبال في النافلة في عشرة كتب من كتب الأصحاب وهو ظاهر ( الدروس والبيان ) قيل ويعطيه كلام الشيخ في ( الخلاف ) حيث حرم الفريضة في الكعبة واستحب النافلة وقد سمعت أن في ( المختلف وغاية المراد ) نسبة ذلك إلى نص الشيخ وقضية كلام هؤلاء جميعا أنه لا يجب عليه الاستقبال بالتكبيرة ولو كانوا ممن يوجبون ذلك لنصوا عليه كما صنع الشيخ في موضع من الخلاف حيث استثنى السفر على الراحلة وماشيا بعد الإحرام مستقبلا وكذا ( ابن سعيد ) في الجامع حيث استثنى المشي مطلقا بعد الاستقبال بأولها وقد علمت أن ( المحقق ) وجماعة لا يشترطونه في النافلة مطلقا ( ويدل ) على ما نحن فيه أعني عدم اشتراط الاستقبال في النافلة ولو بالتكبيرة للماشي الحاضر ( ما استفاض ) في تفسير الآية الكريمة وقد سمعت تنزيل ذلك على وجه ينطبق على المدعى ( وخبر الحسين بن المختار ) وقد سمعته وعرفت وجه الدلالة فيه ( وعن الباقر عليه السلام ) في مرسل حريز أنه لم يكن يرى بأسا أن يصلي الماشي وهو يمشي ولكن لا يسوق الإبل وليس نصا في المسافر لإمكان حمله على الراعي والنهي عن سوق الإبل إما لاستلزامه كثرة الفعل المنافي أو لاستلزامه الكلام بما تساق به ( ويشهد له خبر إبراهيم بن ميمون ) بإطلاقه حيث قال الصادق عليه السلام فيه إن صليت وأنت تمشي كبرت ثم مشيت فقرأت فإذا أردت أن تركع أومأت بالركوع ثم أومأت بالسجود وليس في السفر تطوع وليس فيه دلالة على أن ذلك في السفر بل الظاهر العكس وثم في قوله عليه السلام ثم مشيت لا تفيد الاستقبال بالتحريمة ( فتأمل ) وأنه موافق للاعتبار كما أشار إلى ذلك في ( المنتهى ) قال إن التنفل محل الترخص فأبيحت هذه كغيرها طلبا للمداومة على فعل النافلة وكثرة التشاغل بالعبادة وقد حكم بذلك في ( المدارك ) وأعياه الدليل فاستدل عليه بالأخبار الصريحة في السفر كصحيح ابن شعيب ( وفي كشف اللثام ) أنه لم يظفر بخبر نص في ذلك ثم استدل عليه بالأصل وبما دل على استحباب النافلة في الكعبة والنهي عن الفريضة وقد عرفت أن الأصل مقطوع واستحباب النافلة في الكعبة إنما يعطي جواز استدبار بعض القبلة ( فتأمل ) ( المسألة السادسة ) ذهب الشيخ ( في المبسوط والنهاية ) والديلمي في ( المراسم ) إلى أن المتنفل في السفينة يجوز له أن يستقبل صدرها إذا لم يمكنه استقبال القبلة لكن الشيخ على أن ذلك جائز وإن أمكنه الخروج إلى الجدد أي البر وقد يلوح من الديلمي