. . . . . . . . . .
شرح
التنفل في الكعبة مع النهي عن الفريضة للاستدبار كما مر ( وكلما ) دل على عدم اشتراطه للراكب والماشي من غير ضرورة للاشتراك في الأخبار وأولوية صلاة المستقر بالصحة لاستقراره وجواز فعل النافلة مضطجعا بغير القبلة ( قالوا ) ولا تدل آية التوجه على اشتراط القبلة في النوافل للصحيح الناطق بأن ذلك في الفريضة ( وفعلهم ) دائما صلوات اللَّه عليهم النافلة على القبلة لم يثبت ولو ثبت لم يوجب ذلك لمواظبتهم على الاستحباب فلا تأسي فإن ذلك بعد العلم بالوجه وهو منتف فينتفي التأسي ( وفعلهم ) مع القربة يفيد الاستحباب وبدونه الإباحة ( ولم يثبت ) قوله صلى اللَّه عليه وآله صلوا كما رأيتموني أصلي في المندوبات أيضا ( قلت ) وقد يجيبون عما ورد في صحيح زرارة من أنه لا صلاة إلا إلى القبلة بأن الظاهر من آخر الخبر أن ذلك في الفريضة ( ومثله صحيحة الآخر ) الذي فيه لا تقلب وجهك فتفسد صلاتك لأن آخره كالصريح بأن ذلك في الفريضة ( ويجاب ) بأن الأصل في الصلاة الاستقبال لقوله صلى اللَّه عليه وآله صلوا كما رأيتموني أصلي الشامل للفريضة والنافلة وعلى المخصص الدليل ( ثم ) إن الصلاة اسم للصحيحة فما شك في شرطيته فهو شرط فلا محل للأصل كما قرر في محله ( وتحريم ) الفريضة في الكعبة للاستدبار إن سلم فإنما يعطي جواز استدبار بعض القبلة كما هو ظاهر ( وما استفاض ) في معنى الآية يجوز أن يكون لجواز الاستدبار في النوافل لأدنى حاجة فيختص بالسائر في حاجة راكبا وماشيا وبه يفترق عن المستقر ( والمضطجع ) مستقبل قبلته ولا نسلم جواز الصلاة له إن كان في اضطجاعه مستدبر القبلة اختيارا ( وقد تقرر ) أن ما يقع بيانا للمجمل يجب مراعاته إذا كان مستحدثا لا يقطع بخروجه عن كونه بيانا ولا ريب أن قوله صلى اللَّه عليه وآله صلوا كما رأيتموني أصلي نص في بيان الصلاة وأنه مجمل أو كالمجمل فإذا استقبل علمنا أن ذلك شرط ولو كانت صحيحة بغير القبلة اختيارا لصدر ذلك بمقتضى العادة عنه صلى اللَّه عليه وآله أو عن أحد الحجج صلوات اللَّه عليهم ونقل إلينا كما مر مثل ذلك في وجوب البدأة بالأعلى في غسل الوجه . فليتأمّل . ( ثم ) إنه قد قال جماعة أنه إذا لم يعلم الوجه يجب التأسي لورود الأمر بالاتباع مطلقا . فتأمل . ( وأما المشترطون ) فقد احتجوا بالتأسي وبقوله صلى اللَّه عليه وآله صلوا كما رأيتموني أصلي إذ « ظ » لم يعهد أنه صلى اللَّه عليه وآله صلى نافلة إلى غير القبلة مستقرا على الأرض ( وبقوله تعالى )وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُوهو عام خرج منه ما أجمع على عدم وجوب الاستقبال فيه ( وأنه ) هو الفارق بين المسلم والكافر ( والصلاة ) على غير القبلة علامة الكفر فيجب اجتنابها ( ومفهوم قول الصادق عليه السلام ) كما في تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ )أنها نزلت في صلاة النافلة فصلها حيث توجهت إذا كنت في سفر ( وقوله ) عليه السلام كما في الفقيه والصادقين عليهما السلام كما في المجمع في الآية هذا في النوافل خاصة في حال السفر ( وما في مسائل علي بن جعفر ) أنه سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته فقال إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه فقد قطع صلاته وإن كانت نافلة لم يقطع ذلك صلاته ولكن لا يعود ( مضافا ) إلى ما مر من صحيحي زرارة ( وحجة ) استثناء الراكب في الحضر بعد إجماع الخلاف خبر عبد الرحمن بن الحجاج وفي الحضر « 1 » بعد إجماع الخلاف ) أيضا ( والمعتبر ) والمنتهى والذكرى ) خبر الحلبي والكرخي ( وفي كشف اللثام ) أن الشيخ نقل الإجماع على استثناء الماشي في السفر أيضا ولم أجده ذكر ذلك ( ودليل ) استثناء الماشي في السفر قول الصادق عليه السلام
هامش
( 1 ) كذا في نسخة الأصل والصواب أبدال السفر بالحضر في هذه اللفظة أو التي قبلها فليراجع ( مصححة )