وإنما ينجس بتغير أحد أوصافه الثلاثة ( 1 ) أعني اللون والطعم والرائحة التي هي مدار الطهورية وزوالها لا مطلق الصفات كالحرارة ( 2 ) بالنجاسة ( 3 )
شرح
السيلان دون النبع وهو متجه في مثل المياه الكثيرة الجارية عن ذوبان الثلج ونحوه لكن نقل إجماع الأصحاب في ( مجمع الفوائد والمدارك ) على أن الجاري لا عن نبع من أقسام الراكد وقال في ( الروضة ) الجاري هو النابع من الأرض مطلقا غير البئر على المشهور وقوله على المشهور يحتمل أن يكون قيدا للنابع المقيد بالإطلاق المراد منه سواء دام نبعه أم لا وسواء قل أو كثر ويحتمل أن يكون قيدا للإطلاق ويحتمل أن يكون قيدا لغير البئر وفي ( مجمع الفوائد والمدارك ) الجاري هو النابع وفي ( المسالك ) هو النابع غير البئر وفي ( الذخيرة ) الجاري هو النابع غير البئر جرى على وجه الأرض أم لا وظاهر هذه العبارة دخول العيون في الجاري وبه صرح في ( الدلائل ) وفي ( مجمع الفوائد ) في مبحث البئر صرح بأن العين خارجة عن حكم البئر كما سيأتي والظاهر من ( المقنعة والتهذيب ) أنها من البئر ( وربما ) ظهر ذلك من المصنف فيما سيأتي حيث يقول الثاني الواقف غير البئر إن كان كرا فصاعدا وفيه قرينة على أن ماء البئر من الواقف وهو يعطي اعتبار السيلان في الجاري وربما ظهر ذلك من كثير من عبارات الأصحاب بل ربما قد يظهر من الأستاذ في ( حاشية المدارك ) عند الكلام على تعريف البئر أن العيون عند الفقهاء من أفراد أقسام البئر ولعل اعتبار دوام النبع في الجاري كما في ( الدروس ) احتراز عنها فلا حاجة إلى ما تكلفه في ( الروض والمسالك ) بشمول الجاري لها تغليبا أو حقيقة عرفية وينحل ما ذكره في ( المدارك ) من أن دوام النبع لا يزيد على اعتبار أصل النبع ويبقى الكلام في ماء البحر وماء الغيث
( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( وإنما ينجس بتغير أحد أوصافه الثلاثة )
« 1 » « إلخ » بإجماع أهل العلم كما في ( المنتهى والمعتبر ) وقد نقل الإجماع أيضا في ( شرح الموجز ) وغيره ونفى الخلاف في ( الغنية ) عن الحكمين المستفادين من الحصر صريحا وفي ( الذخيرة ) لم أعثر على خبر خاصي فيه ذكر اللون ومثل ذلك عن البهائي وخبر فضيل وخبر الدعائم ذكر فيهما اللون وذكر الحسن أن الأخبار تواترت عنهم عليهم السلام أن الماء طاهر لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه وفي الفقه الرضوي ذكر التغيير باللون مكررا وفي ( الذكرى ) الجعفي وابنا بابويه لم يصرحوا بالأوصاف الثلاثة بل اعتبروا أغلبية النجاسة للماء وهو موافقة في المعنى انتهى
( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( لا مطلق الصفات كالحرارة )
والرقة والخفة وأضدادها وقد نقل الأستاذ الإجماع عليه وفي ( شرح الفاضل ) كأنه لا خلاف فيه وفي ( المدارك ) نجاسة الماء الجاري باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه والمراد بها اللون والطعم والرائحة لا مطلق الصفات كالحرارة والبرودة وهذا مذهب العلماء كافة نقله في ( المعتبر )
( قوله قدس اللَّه روحه ) ( بالنجاسة )
أي لا بالمتنجس ولا بمجاورة النجاسة ( أما الأول ) فقد قطع في ( الروض والمدارك والذخيرة وشرح الفاضل ) أنه لا ينجس لو تغير بالمتنجس وفي ( الذخيرة )
هامش
( 1 ) المراد بتغير اللون والرائحة حدوث رائحة النجاسة أو لونها وإلا فالماء الصافي جدا لا لون له وكذا لا رائحة للماء فالمراد زوال ما كان لذات الماء من عدم بعض الصفات أو ثبوتها لمباشرة النجاسة ( منه قدس سره )