. . . . . . . . . .
شرح
التقاطر كما هو صريح ( التذكرة ) فيكون المصنف « ره » غير مخالف هنا وصاحب ( الدلائل ) نسب إليه إجراء حكم الجاري هنا بالتفصيل السابق وكأنه فهم من العبارة أنه كالجاري في عدم انفعاله بالتغير ولم يلحظ آخرها وقد قال في ( المجمع ) إن ماء الغيث كالجاري ولا يشترط فيه الكرية بالإجماع انتهى ثم إنه يلوح ( يظهر ) من ( التهذيب والمبسوط « 1 » والوسيلة والجامع ) اشتراط الجريان من الميزاب ونسب ذلك إلى الموجز والذي ( والموجود ) فيه وكذا ماء الغيث نازلا ولو من ميزاب ونسبه في ( شرح الموجز ) إلى ( المعتبر ) وليس فيه سوى نقله عن الشيخ مع ظهور عدم ارتضائه وعبارة ( نهاية الإحكام ) صريحة في عدم اعتبار جريان الميزاب وظاهرة أو محتملة في عدم اعتبار الجريان قال فيها ولا يشترط الجريان من الميزاب بل التقاطر من السماء كاف ولو انقطع التقاطر فأصابته النجاسة كان كالواقف لانقطاع الجريان إذ الظاهر أن مراده الجريان من السماء لتلتئم العبارة هذا وظاهر إطلاق الأكثر عدم الاشتراط كما هو صريح ( المنتهى ومجمع الفوائد ) وظاهر اختيار ( المعتبر وشرح الموجز وفي الروض ) هو مذهب أكثر الأصحاب وفي موضع آخر خصه الشيخ « 2 » بالجريان وعممه باقي الأصحاب هذا وفي ( الذخيرة ) الظاهر أنه لا خلاف في أنه لو أصاب حال تقاطره متنجسا غير الماء طهر مطلقا وفي ( المعالم ) تبعا لشيخه في ( المجمع ) قيد الحكم بكون الماء أكثر من النجاسة واتفقوا على أنه لو جرى على الماء المتنجس وامتزج به طهر وكذا مع عدم الجريان على الأشهر كذا ذكر الأستاذ أيده اللَّه تعالى واستشكلوا مع عدم الامتزاج بناء على مسألة الاكتفاء بالاتصال وعدمها كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى والأستاذ الشريف من اللَّه علينا ببقائه أنه يطهر بملاقاته لبعضه ملاقاة عرفية وإن لم يستوعب سطحه ( وقال في المجمع ) إنه يفهم من كلام الأكثر أنه يكفي مجرد الصدق وليس عليه دليل إلا خبر ضعيف تجبره الشهرة عندهم ( قلت ) كلام الأكثر يحمل على ما قال الأستاذ ونقل الشهيد الثاني قدس سره في ( الروض ) عن بعض أفاضل السادة من معاصريه الاكتفاء بقطرة واحدة ( ثم قال ) وهو غير بعيد لكن العمل على خلافه وولده في ( المعالم ) نسب هذا القول إلى الغلط قال لأن المستند إن كان هو الآية فلا عموم فيها وإن كان تنزيله منزلة الجاري فلا وجه له لظهور الفرق فإن الملاقي من الجاري يطهر ملاقيه وملاقيه يطهر ملاقيه وهكذا لأنها متقوية بما قبل الملاقي بخلاف القطرة فإنها حيث طهرت ملاقيها فليس لملاقيها تطهير ما بعده لعدم تقويه فهو مع القطرة ماء قليل فيعود إلى الانفعال بملاقاة المتنجس ( وأورد ) عليه في ( الذخيرة ) « 3 » بما حاصله على الظاهر أن القطرة طهرت الكل دفعة من دون اعتبار ترتب ذاتي ولا زماني وإن كانت عبارته ربما أوهمت خلاف ذلك
( قوله قدس اللَّه تعالى روحه )
هامش
( 1 ) عبارة المبسوط هكذا ومياه المرازيب الجارية من المطر حكمها حكم الجاري ( منه ره )
( 2 ) يرد على الشيخ رحمه اللَّه أنه لو لم يعصم حين الإصابة لم ينفع الجريان ويلزم أن لا تطهر أكثر الأراضي كالرملية والتي ليس فيها انحدار وأما الروايات التي استدل بها الشيخ فالأقوى تنزيلها على أنه لا بد من حصول مطر مؤثر في الأرض لأن مجرد البلل الشبيه بالمسح لا يؤثر والمراد بقولهم عليهم السلام إذا جرى جري المطر ولو على غير السطح كناية عن الغلبة في الجملة ( منه طاب ثراه )
( 3 ) ظاهر عبارة المعالم أن القطرة بعد تطهير الملاقي تكون بمنزلة الغسالة فتنجس بدون المقوي ومع المقوي كل غاسل لا ينفعل لتقويه وليس غرضه ترتب الطهارة زمانا ليرد عليه ما يفهم من ظاهر الذخيرة ( الذخيرة ) ( منه قدس سره )