والطواف ( 1 )
شرح
ما نقل عن بعض العامة وأشار إلى ذلك الشهيد في ( الذكرى ) بعد أن اختار في الغسل الوجوب الغيري بقوله ( وربما قيل ) بطرد الخلاف في كل الطهارات لأن الحكمة ظاهرة في شرعيتها مستقلة ويحتمل أن يكون ذلك احتمالا منه لأني قد تتبعت فلم أعثر على هذا القول للعامة أيضا وهذه العبارة هي التي استند إليها صاحب ( الذخيرة والكفاية ) وصاحب ( المفاتيح ) في عد الوجوب الغيري مشهورا والنفسي قولا وصاحب ( المدارك ) تنحى عن ذلك فنسب حكاية القول إلى ( الذكرى ) لكنه مال إليه وأخذ يستدل عليه بما لا ينهض بالدلالة على ذلك ( ومما ) يشير إلى مذهب الأصحاب من الأخبار قوله عليه السلام يكفيك التراب عشر سنين فإن كفاية التراب عشر سنين ظاهرة في رفع ما يجب مطلقا فمع كونه واجبا موسعا إذا تعذر الماء في غير وقت الفريضة لم يمكن تحصيل هذا الواجب وما يستنبط من الأخبار من أن الوضوء من الأمور المرغب فيها كمن توضأ وبات بمنزلة من بات مصليا وما دل على تهنئة من توضأ ودخل المسجد وما دل على أن من أحدث ولم يتوضأ فقد جفا اللَّه تعالى وما دل على أن من مات على وضوء مات شهيدا وما دل على ارتباط الوضوء بالصلاة كما ورد أن الصادق عليه السلام إذا جامع وأراد العود توضأ للصلاة ثم إذا أراد العود توضأ للصلاة ومثل ذلك مما يدل على استحضار الصلاة عند ذكر الوضوء كما أجاب الصادق عليه السلام من سأل عن رجل رعف وهو على وضوء بأنه يغسل آثار الدم ويصلي ونحو ذلك هذا كله مضافا إلى الأصل و ( قوله تعالى )إِذا قُمْتُمْحيث دل على تعليق أصل الوجوب لبعد تعليق الفورية على القيام إلى الصلاة ومفهوم الشرط حجة ولا فرق بين أن يراد القيام عن النوم كما نقل عليه الإجماع في ( المنتهى والبيان ) ودلت عليه موثقة ابن بكير أو يراد بالقيام الإرادة مجازا لأنه ظاهر في أن المراد أن الوجوب مشروط بالصلاة وإدخال القيد في المنطوق لينفى في المفهوم ( فنقول ) المراد فاغسلوا للصلاة حتى يكون المفهوم لا تغسلوا للصلاة ( يمنعه ) ظاهر العرف واللغة ودعوى أن المراد من الآية مجرد الشرط كما تقول إن زرت الإمام فكن عارفا بحقه ظاهرة البطلان وعموم المفهوم مما يحكم به العرف فدعوى أن المفهوم عند عدم القيام لا وجوب ولو في بعض الأحيان ويراد من كان متطهرا غلط محض وصحيحة زرارة إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة والظاهر التعليق في الجميع لا المجموع كما هو حق الواو النائبة عن العامل وأيضا يصير الحديث لو لم يرتبط وجوب الوضوء بالوقت بمنزلة قولنا إذا دخل الوقت وجب الحج على أنه على إرادة المجموع يلزم أن المتوضي قبل الشروع في الصلاة لم يكن آتيا بشيء من أفراد الواجب بل بجزئه ( ويؤيّده ) ما رواه الكليني فيما فرض على اليدين إلى أن قال والوضوء للصلاة ( ثم ) الأخبار الدالة على أن وجوب الغسل لغيره لأن الأصغر داخل في الأكبر مع زيادة في الأكبر فتدل عليه بطريق أولى ولذا كل من قال بالوجوب الغيري في الغسل قال هنا دون العكس إن كان هناك قائل ويشعر بذلك ما دل أن مضمضة وضوء النافلة ينقص ماؤها الوضوء دون مضمضة وضوء الفريضة إلى غير ذلك
( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( والطواف )
هذا مما لم يذكر فيه خلاف وجدت فيه مخالفا بل الإجماع عليه منقول في حج ( الخلاف والغنية ) ( وإحقاق الحق والتذكرة والمنتهى والمسالك والكفاية وطهارة البيان والمجمع والمفاتيح وظاهر الذكرى ) حيث ( قال ) ويجب الوضوء للصلاة الواجبة للآية والخبر والإجماع والطواف الواجب كذلك