وعندي أن التيمم إن كان لعذر لا يمكن زواله عادة فكذلك ( 1 ) ولو صلى والحال هذه أعاد الصلاة خاصة
شرح
وجبت الإعادة في الوقت واستحبت بعد الوقت انتهى ( والحاصل ) أن المسألة إن بنيت على مسألة ناسي النجاسة في الصلاة أو عامدها كما هو الظاهر توقفت على ما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى وإلا فهذا الذي وجدناه في المقام وفيه كفاية وسيجيء للمصنف رحمه اللَّه في أحكام الوضوء أن الوضوء صحيح وأنه يعيد الصلاة وإن كان ناسيا وفي ( التحرير ) تعرض هنا لصحة الوضوء ولم يذكر بطلان الصلاة ولعله أحاله على تلك المسألة هذا وقال في ( الذكرى والدلائل ) أن الغسل كالوضوء بمعنى أنه يصح إلى موضع النجاسة وأما موضعها فإن قلنا إنه يجوز إزالة الحدث والخبث دفعة أجزأ غسل واحد والأصح المتقدم ثم يغسل المحل عن الخبث ويتم غسل الحدث وسيجيء في خصوص هذا الفرع تمام الكلام ونتعرض له في موضعين
( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( وعندي أن التيمم إن كان لعذر لا يمكن زواله عادة فكذلك )
أطلق في ( الخلاف ) من غير نقل خلاف إلا عن أصحاب الشافعي فقال بعد أن ذكر جواز الوضوء وكذا القول في التيمم وهو خيرة الشهيد في ( الذكرى وحواشيه ) على الكتاب والمحقق الثاني في ( فوائد الشرائع وحاشية الإرشاد وجامع المقاصد ) والشهيد الثاني في ( الروض والمسالك ) والمقدس الأردبيلي في ( مجمع البرهان ) واحتجوا جميعا عليه بأن الاستنجاء ونحوه من إزالة النجاسة عن الثوب والبدن كستر العورة والاستقبال من مقدمات الصلاة فيستثنى وقته مع وقت الصلاة على القول باشتراط الضيق كما عليه أكثر القدماء وممن أطلق جواز التيمم مع وجود النجاسة على البدن في غير أعضاء الطهارة المحقق في ( الشرائع ) والمصنف فيما يأتي في آخر الكتاب في بحث التيمم وفي ( الإرشاد ) والشهيد في ( الدروس والبيان ) وأبو العباس في ( الموجز ) وهذا منهم مبني على ما ذكرنا من أن الاستنجاء ونحوه من مقدمات الصلاة وليس مبنيا على القول بجوازه مع السعة إما مطلقا أو مع عدم رجاء زوال العذر وعلى هذا لا منافاة بين جواز التيمم قبل إزالة النجاسة وبين مراعاة ضيق الوقت في جوازه لأن المراد بتضيقه عدم زيادته على الصلاة وشرائطها المفقودة وفي ( حواشي الشهيد ) ربما تخيل أن هذا الحكم مبني على الغالب من تعذر إزالة النجاسة باعتبار أن المقام مقام فقد الماء فحينئذ لو قدر على إزالتها لم يكن هذا الإطلاق حاصلا ( ثم قال ) وهو ممنوع وفي ( الذكرى ) أن زمان الاستنجاء كزمان التيمم في الاستثناء قال في ( الدلائل ) وفيه نظر لثبوت الفرق ( قال ) والأحسن أن يقال المراد بالتضيق العادي ولا ينافيه بقاء زمان يسير وإلا لم يجز التيمم في موضع يحتاج إلى أن ينتقل عنه إلى مصلاه ولا فعل الأذان والإقامة كما ذكره العلائي ( ويؤيده ) أنه لولا ذلك لزم الحرج إذ إحاطة العلم بمقدار وقت الصلاة بحيث لا يزيد ولا ينقص متعسر بل متعذر انتهى ( وأما ) على القول بجواز التيمم في السعة مطلقا فالحكم ظاهر لأنه يمكن حينئذ إزالة النجاسة بعد التيمم في الوقت وكذا على القول بالتفصيل أعني جوازه « 1 » في السعة إذا كان العذر غير مرجو الزوال وكذلك الحكم ظاهر على القول بمراعاة التضيق مطلقا بمعنى أن يكون الزمان لا يسع إلا التيمم والصلاة فقط دون مقدماتها فإنه على هذا يجب تقديم إزالة النجاسة ليتحقق الضيق إذ لا بد على تقدير تقديم التيمم من زيادة
هامش
( 1 ) أي التيمم ( منه )