ولو انتهوا إلى ماء مباح واستووا في إثبات اليد فالملك لهم وكل واحد أولى بملك نفسه ( 1 ) ويعيد المجنب ( 2 )
شرح
ولم يرجح شيء في أصل المسألة في ( التذكرة وغاية المرام والمهذب البارع والتنقيح ) في آخر كلامه في التحقيق الذي حققه وفي ( التحرير والذكرى والبيان والدروس ) أن الجنب أولى من الحائض بل فيما عدا الأول أنه أولى من الحائض وقسيمها ومن ماس الميّت وفي ( المنتهى ونهاية الإحكام والمسالك ) ذكر احتمال تقديم الجنب واحتمال تقديم الحائض فيما إذا اجتمعا من دون ترجيح وكذا في ( جامع المقاصد ) لعدم النص وقد سمعت أن الشيخ خير بينهما ( وقال في التذكرة ) إن الحائض أولى من الجنب لأن الحائض تقضي حق اللَّه تعالى وحق زوجها ولو اجتمع المجنب والمحدث فالمجنب أولى كما في ( التذكرة وغاية المرام وجامع المقاصد ) ويلوح من ( التنقيح ) الإجماع عليه وقد مر أن الشيخ يقول بالتخيير ولو اجتمع الميّت والمحدث فأولوية الميّت أقرب كما في ( جامع المقاصد ) وتردد فيه فيما إذا اجتمع المحدث والحائض وقسيماها وماس الميّت وفي ( المعتبر والتذكرة ) وغيرهما لو أمكن أن يستعمله أحدهم ويجمع ويستعمله الآخر فالأولى تقديم المحدث وفي ( نهاية الإحكام ) لو أمكن الجمع وجب بأن يتوضأ المحدث ويجمع ماء الوضوء في إناء ثم يغتسل الجنب الخالي ثم يجمع ماءه في الإناء ثم يغسل به الميّت لأن الماء عندنا باق على حاله بعد الاستعمال وفي ( البيان وجامع المقاصد ) لو كفى المحدث فهو أولى واحتمل في الأول صرفه إلى بعض أعضاء الجنب وفيهما أنه لو قصر عنهما تعين الجنب ونحوه في ( غاية المرام والتنقيح وفي كشف اللثام ) ولو لم يكف الماء واحداً منهم فإن أوجبنا على الجنب استعمال ما يجده من الماء كان أولى به وإن كفى الجنب وفضل من الوضوء فإن لم نوجب على الجنب استعمال الناقص كان أولى بالبذل لئلا يضيع الفاضل لا بالمشترك وإن أوجبناه عليه احتمل أيضاً لغلظ حدثه واحتمل الجمع توضأ المحدث واستعمال الجنب الباقي وعن القاضي إن أمكن بوضوء المحدث وجمع ما ينفصل منه ليغتسل به مع الباقي الجنب واستجوده صاحب ( كشف اللثام ) وعن ابن سعيد لو استعمله المحدث والجنب وجمع ثم غسل به الميّت جاز إذا لم يكن عليهما نجاسة تفسده
( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( ولو انتهوا إلى ماء مباح واستووا في إثبات اليد عليه فالملك لهم وكل واحد أولى بملك نفسه )
كأن هذا لا كلام فيه عندهم وإنما الكلام فيما إذا تمانعوا عليه ففي ( المعتبر والتذكرة والتحرير ) أن المانع القاهر آثم ويملكه لسبقه حينئذ وفي ( التحرير ) التصريح بصحة طهارته حينئذ وقال في ( الذكرى ) يشكل هذا بإزالة أولوية غيره بنصيبه وهي في معنى الملك وهذا مطرد في كل أولوية كالتحجير وتعشيش الطائر في ملك شخص ودخول الماء ( وقال في جامع المقاصد ) كلام الشهيد متجه ( إذا عرفت ) هذا فإن كان الماء يكفي جميعهم فلا بحث وينتقض تيممهم بأول وصولهم ولو قصر فحكمه معلوم مما سبق وانتقاض التيمم غير واضح والمالك له لا يجوز له إيثار غيره به إن كان يكفي لطهارته كما صرح بذلك جماعة ( قال في كشف اللثام ) ورد بأن أبا بصير سأل الصادق عليه السلام عن قوم كانوا في سفر فأصاب بعضهم جنابة وليس معهم من الماء إلا ما يكفي الجنب لغسله يتوضئون هم هو أفضل أو يعطون الجنب فيغتسل وهم لا يتوضئون فقال يتوضئون هم ويتيمم الجنب وإن قصر ففيه التفصيل السابق فليلحظ
( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( ويعيد الجنب
تيممه بدلا من الغسل لو نقضه بحدث أصغر )