ويتيمم من لا يتمكن من غسل بعض أعضائه ولا مسحه ( 1 )
شرح
هو باق فإذا زالت الاستباحة تعلق الحكم به انتهى ( قال في مجمع البرهان ) يمكن أن يكون مراد الشهيد منع كون المرتضى مخالفا للإجماع لا تقوية مذهبه ( وقال في المدارك ) بعد أن نقل عن المعتبر إجماع العلماء كافة على أن التيمم لا يرفع الحدث ما نصه لا ريب فيما ذكره لكن لا يلزم منه امتناع الرفع فيه إلى غاية معينة وهو الحدث أو وجود الماء وهو المعبر عنه في كلامهم بالاستباحة ثم إنه اختار المذهب المشهور لدليلهم المذكور وهو بقاء الجنابة وزوال الاستباحة بالحدث الأصغر قال ويدل عليه صحيحة زرارة ( وقال ) الأستاذ أدام اللَّه تعالى حراسته في ( شرح المفاتيح ) لا يخفى ما في كلامه من التدافع ثم أورد عليه إيرادات كثيرة تقدم نقل بعضها في صدر الفصل الثالث في الكيفية إلى أن قال وبالجملة إن كان الجنب المتيمم جنبا في حال تيممه كما هو مقتضى الإجماع والأخبار أنه غير مانع من صلاته ونحوها من جهة جنابته الموجودة فيه بسبب تيممه تعين ما في المعتبر وغيره من كتب القوم وإلا يتوجه كون التمكن من استعمال الماء حدثا أو حصول الجنابة من دون حدث أصلا ويصير الرجل جنبا من دون سبب من أسباب الجنابة ويصح مذهب السيد لا مذهب القوم ( ثم قال ) والاستباحة عند القوم رفع منع ذلك المانع إلى غاية لا رفع نفس ذلك المانع بالكلية ( ثم قال ) بعد تحقيق طويل كثير الفوائد أنه عندما أحدث بالأصغر بعد التيمم لا شك في كون الواجب عليه الغسل لو تمكن منه ولم يجز له الوضوء قطعاً فتعين عليه التراب الذي هو بمنزلة الماء في حالة فقد التمكن من المائية فيجب عليه التيمم بدلا من الغسل البتة ولم يجز الوضوء موضع التيمم بدلا من الغسل ولا التيمم بدلا عن الوضوء فعموم المنزلة أيضاً من جملة أدلة المشهور انتهى ( قلت ) هذا يمكن أن يكون جوابا عما في كشف اللثام من دفع دليل المشهور ( وأجاب ) عما ذكره في ( المفاتيح ) من أن الإباحة كافية لاستصحاب حكمها بأنه بعد الحدث الأصغر ترتفع إباحته يقينا وعدم التمكن من الغسل لا يصير منشأ لبقاء إباحته ووجوب الوضوء إذ المعلوم من الأخبار والإجماع أنه إذا لم يتمكن من يتعين عليه الترابية بدلا عن المائية لا مائية أخرى بدلا عن المائية الغير المتمكن منها بل الوضوء لا يصير بدلا من الغسل عند عدم التمكن منه أصلا مع أنك عرفت أن الاستصحاب يقتضي بقاء الجنابة وبقاء أحكامها إلا ما ثبت خلافه وأن مجرد إباحة الصلاة ليس نفس زوال الجنابة ولا مستلزما له انتهى ( وقال في المهذب البارع ) فإن قلت لا مشاحة في ذلك عند السيد لأنه يوجب ضربة واحدة سواء كان التيمم للغسل أو الوضوء فلا فرق بين أن يعيد بدلا من الغسل أو الوضوء ( ثم أجاب ) بأن الفائدة تظهر من وجوه النية وأنه لو وجد ما يكفيه للوضوء توضأ به عنده ودخوله في حكم المحدثين حدثا أصغر عنده فيباح له دخول المساجد وقراءة العزائم قبل التيمم الثاني عنده لا عندنا
( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( ويتيمم من لا يتمكن من غسل بعض أعضائه ولا مسحه )
قد استوفينا الكلام في المقام في الفصل الثالث في أحكام الوضوء ( وعبارة المصنف هنا كعبارة المبسوط والخلاف والشرائع ) إلا أن عبارة المصنف ظاهرة في الوجوب وفي ( الخلاف والشرائع ) التصريح بجواز التيمم وهي ذات وجهين ( الأول ) أن المراد انتفاء القدرة على غسل العضو إذا كان مغسولا ومسحه إن كان ممسوحا ( وأورد ) على ذلك أنهم ذكروا في أحكام الجبيرة أنها إذا عمت عضواً كاملا مسح عليه ولا ينتقل إلى التيمم وذكروا أيضا أن الجرح الذي لا لصوق عليه والكسر الذي لم يوضع عليه جبيرة إذا تضرر بالماء يكفي غسل ما حوله ولا ينتقل إلى التيمم